كشفت وثائق مسربة أن شركة إلبيت لصناعة الدفاعات الإسرائيلية وافقت على طلب أبوظبي شراء طائرات بدون طيار وأنظمة مراقبة وأنظمة الحرب الإلكترونية بمليارات الدولارات من مع تعمق العلاقات العسكرية بعد اتفاقيات التطبيع.

وتكشف الوثائق، التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية لأول مرة، كيف استجابت شركة إلبيت لطلب عملياتي عاجل من أبوظبي في الأسابيع التي أعقبت هجوم صواريخ وطائرات مسيرة تابعة للحوثيين على أبوظبي في 17 يناير 2022، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وكشف عن نقاط ضعف في الدفاعات الجوية للإمارات.

وبحسب الملفات المسربة، اقترحت شركة إلبيت تزويد الجيش الإماراتي بأنظمة طائرات بدون طيار متطورة من طراز هيرميس 900 مزودة بحمولات مراقبة كهروضوئية، وتقنية مراقبة واسعة النطاق، وقدرات استخبارات إلكترونية، وأنظمة حرب إلكترونية مصممة للكشف عن الاتصالات المعادية وتعطيلها.

تشير التقارير إلى أن المقترح الأولي كان يتضمن نظامين من طراز هيرميس 900 يتألف كل منهما من ست طائرات بدون طيار، بالإضافة إلى محطات تحكم أرضية ومعدات استخباراتية داعمة، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 180 مليون دولار.

وتشير الوثائق إلى أن المسؤولين الإماراتيين درسوا لاحقاً توسيع نطاق الصفقة بشكل كبير لتشمل 15 نظاماً تضم ​​45 طائرة بدون طيار، مما قد يزيد قيمة الصفقة إلى حوالي 1.3 مليار دولار.

وتشير المواد المسربة أيضاً إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت تستعد لإرسال وفد إلى الإمارات العربية المتحدة في مارس 2022 لمناقشة مشاريع الدفاع الجوي المشتركة، في حين روجت شركة إلبيت للطائرات بدون طيار كمنصة قادرة على مراقبة التهديدات التي تتجاوز حدود الإمارات، واكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار القادمة، وتنفيذ مهام الأمن الداخلي.

من بين الوثائق المذكورة، قائمة أمنيات إماراتية سرية، تطلب أربع طائرات استخبارات متخصصة مزودة بقدرات استخبارات الإشارات، واعتراض الاتصالات، والحرب السيبرانية والإلكترونية، بالإضافة إلى أنظمة استطلاع بصري متطورة. إلا أن التقرير أشار إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصفقة قد أُبرمت في نهاية المطاف.

وتشير الوثائق أيضاً إلى مشروع منفصل يحمل الاسم الرمزي "ياسمين 3"، والذي كان يهدف إلى إنتاج 6000 مجموعة أدوات غير محددة على مدى ثلاثة أشهر. وذكرت صحيفة هآرتس أن المشروع قد يكون مرتبطاً بتقنية الذخائر الموجهة بدقة من شركة إلبيت، والتي تحوّل القنابل التقليدية إلى أسلحة موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو الليزر، على الرغم من أن الملفات المسربة لا تحدد المعدات بشكل صريح.

وتشير وثيقة أخرى إلى أن شركة إلبيت عرضت على الإمارات العربية المتحدة طائرتها المسيّرة هيرميس 650 في مارس 2023، أي قبل عام تقريباً من الكشف الرسمي عنها في معرض سنغافورة للطيران. وتضمن العرض إمكانية تصنيع بعض مكونات الطائرة داخل الإمارات، مما يعكس استراتيجية أبوظبي طويلة الأمد لتطوير صناعة دفاعية محلية.

وبعيداً عن مقترحات الأسلحة نفسها، يثير التقرير تساؤلات حول ممارسات أمن المعلومات داخل شركة إلبيت.

بحسب صحيفة هآرتس، يُزعم أن مسؤولين تنفيذيين كبار، بمن فيهم الرئيس التنفيذي بيهليل ماخليس وعدد من نوابه، تبادلوا وثائق تجارية حساسة عبر حسابات بريد إلكتروني شخصية بدلاً من أنظمة الشركة الداخلية. وأشارت الصحيفة إلى أنها تعتقد أن الوثائق سُرّبت من حساب جيميل شخصي لأحد المسؤولين التنفيذيين قبل أن تنشرها لاحقاً مجموعة قرصنة مرتبطة بالمخابرات الإيرانية.

ويربط التقرير الوثائق المسربة بالتوسع الأوسع للتعاون الأمني ​​الإسرائيلي الإماراتي منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، بحجة أن العلاقات العسكرية قد تعمقت بشكل مطرد حيث اصطف البلدان بشكل متزايد ضد التهديدات الأمنية الإقليمية المشتركة، ولا سيما إيران وحلفائها.

تأتي هذه المعلومات بعد أيام من تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الذي أفاد بأن الإمارات حثت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سراً على اتخاذ نهج عسكري أكثر صرامة تجاه إيران، في الوقت الذي ضغطت فيه دول خليجية أخرى، بقيادة المملكة العربية السعودية، على واشنطن للتراجع عن شن ضربات جديدة والسعي إلى الدبلوماسية مع طهران.

تم الإعلان عن عقد الدفاع الوحيد الذي سبق الكشف عنه لشركة إلبيت مع الإمارات في يناير 2022، عندما كشفت الشركة عن اتفاقية بقيمة 50 مليون دولار لتوفير أنظمة حماية من الصواريخ لخمس طائرات إماراتية للتزود بالوقود جواً.

كما أعلنت الشركة عن عقد منفصل بقيمة 2.3 مليار دولار مع عميل دولي لم يُكشف عن اسمه في نوفمبر الماضي، حيث حددت مجلة الدفاع الفرنسية "إنتليجنس أونلاين" لاحقاً الإمارات باعتبارها العميل المحتمل.