رأت ورقة سياسية صادرة عن "المجلس الأطلسي" و"معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" أن التقارب الأخير بين السعودية والإمارات قد يفتح المجال أمام بناء استراتيجية خليجية أكثر تماسكًا لمواجهة التهديدات الإيرانية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاطر التي تهدد أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وأشارت الورقة، التي أعدتها أليسون ماينور، رئيسة تكامل الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، وأبريل لونغلي آلي، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن، إلى أن الرسائل الإيجابية المتبادلة أخيرًا بين مسؤولين سعوديين وإماراتيين تعكس مؤشرات على تهدئة التوتر بين البلدين، لكنها اعتبرت أن نجاح هذه المؤشرات سيظل مرهونًا بتحويلها إلى تنسيق عملي ومستدام.
وقالت الورقة إن دول الخليج تواجه مرحلة تتطلب تنسيقًا أكبر في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والأزمة المتفاقمة مع الحوثيين في البحر الأحمر، محذرة من أن التهديدات المتزامنة في مضيق هرمز وباب المندب قد تخلق أزمة مزدوجة في اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية.
وأضافت أن دول الخليج لم تعد قادرة على الاعتماد بشكل كامل على المظلة الأمنية الأمريكية أو على الحوار الثنائي مع طهران لمعالجة تحدياتها الأمنية، معتبرة أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في بناء موقف خليجي موحد يقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الردع الجماعي، والانخراط الاقتصادي المشروط مع إيران، وضمان حرية الملاحة البحرية.
ورأت الورقة أن الردع الفاعل يتطلب اتفاقًا خليجيًا على خطوط حمراء مشتركة، بحيث يُنظر إلى أي هجوم على دولة خليجية باعتباره هجومًا على جميع دول المجلس، مع استخدام أدوات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية بصورة منسقة.
كما دعت إلى استخدام العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران كورقة ضغط جماعية، بدلاً من تقديم تنازلات منفردة، مشيرة إلى أن أي دعم اقتصادي لطهران ينبغي أن يكون مشروطًا بوقف الهجمات المباشرة وغير المباشرة على دول الخليج، والتخلي عن محاولات فرض قيود أو رسوم على حركة السفن في مضيق هرمز.
وأكدت الدراسة أن حماية حرية الملاحة يجب أن تشكل أولوية مشتركة لدول الخليج، محذرة من أن أي سيطرة إيرانية على حركة السفن في هرمز ستمنح طهران نفوذًا دائمًا على التجارة الدولية، كما شددت على ضرورة توسيع التعاون مع الشركاء الأوروبيين والآسيويين لحماية الملاحة في هرمز والبحر الأحمر، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالحوثيين.
واعتبرت الورقة أن السعودية والإمارات تمثلان الركيزة الأساسية لأي استراتيجية خليجية جديدة، بالنظر إلى امتلاكهما أكبر أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، رغم استمرار بعض الخلافات بينهما بشأن ملفات إقليمية واقتصادية.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح الرياض وأبوظبي في تحويل رسائل التهدئة الأخيرة إلى شراكة استراتيجية أكثر عمقًا قد يمهد لتأسيس نظام أمني خليجي جديد، يمنح دول المنطقة قدرة أكبر على مواجهة التحديات الإقليمية وصياغة ترتيباتها الأمنية وفق مصالحها المشتركة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.