قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أمس السبت، إن التجارة الإيرانية مع دبي تظهر علامات متزايدة على التوتر في ظل الحرب والحملة الاقتصادية الجديدة التي تشنها واشنطن، لكن البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات والرحلات الجوية وبعض الطرق التجارية لا تزال تعمل على الرغم من الدعوات إلى قطع شامل.

انخفضت حركة الشحن بين خور دبي والموانئ الإيرانية انخفاضاً حاداً. وفي محطة كانت تستخدمها تاريخياً المراكب الشراعية الخشبية التي تتاجر مع إيران، صرّح حارس أمن لصحيفة فايننشال تايمز بأن السفن تتجه الآن إلى عُمان والهند. وأضاف: "لم تعد السفن تتجه إلى إيران منذ الأسبوع الماضي".

يُعدّ هذا الاضطراب بالغ الأهمية لأن دبي لطالما مثّلت على مدى عقود إحدى أهم بوابات إيران إلى التجارة والتمويل الدوليين. وقد بلغت قيمة التبادل التجاري بين إيران والإمارات قبل الحرب ما يقارب 30 مليار دولار سنوياً.

ونقلت الصحيفة عن إسفنديار باتمانغليج من مؤسسة البورصة والبازار، قوله إن "الإمارات هي المنفذ الوحيد للواردات الإيرانية، حيث لا تملك إيران منفذاً إلى أي ميناء حاويات رئيسي آخر غير جبل علي في دبي".

تتزايد آثار ذلك وضوحاً في المناطق التجارية التقليدية في دبي، لكن الانفصال الاقتصادي لا يزال بعيداً عن الاكتمال.

يواصل بنك ملي وبنك صادرات، الخاضعان للعقوبات الأمريكية، تقديم خدماتهما للعملاء عبر أكثر من اثني عشر فرعاً في الإمارات، على الرغم من دعوة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إغلاق جميع فروع بنك ملي حول العالم. ويمتلك البنكان الإيرانيان أكثر من 12 فرعاً في الإمارات، وفقاً للتقرير.

وقال أحد موظفي بنك ملي إن المعاملات اليومية والإقراض وخطابات الاعتماد لم تشهد أي اضطراب كبير، وأن البنك جدد مؤخراً ترخيصه لدى البنك المركزي الإماراتي.

وأضاف الموظف: "لقد اعتدنا على هذا"، في إشارة إلى العقوبات السابقة.

ولا تزال شركات الطيران الإيرانية تسافر إلى دبي، ولا يزال مجلس الأعمال الإيراني يعمل، وتستمر المنتجات الإيرانية في الوصول إلى أسواق المدينة.

وفي الوقت نفسه، يتكيف التجار الإيرانيون مع الوضع. فقد صرح أحد رجال الأعمال في طهران لصحيفة فايننشال تايمز بأن البضائع قد تم تخزينها في تركيا، وأن بعض الشحنات يتم تحويل مسارها عبر سلطنة عمان، وأنه لا يزال من الممكن إرسال البضائع من دبي إلى بندر عباس باستخدام وجهات وهمية في وثائق الشحن.

وقال: "إننا نتجاوز الحصار بنفس الطريقة التي كنا نتجاوز بها العقوبات. لم يتغير الكثير".

وزادت واشنطن الضغط يوم الجمعة من خلال اتخاذها خطوة لقطع وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى المؤسسات المالية الأمريكية بسبب أنشطة مزعومة مرتبطة بإيران.

تأتي هذه الحملة بعد إعلان الإمارات تعليق معاملاتها التجارية والمالية مع إيران. لكن محللين صرحوا لصحيفة فايننشال تايمز بأن العلاقات التجارية العريقة التي تعود لقرون، واعتماد دبي على التجارة، يجعلان الانفصال التام أمراً صعباً.