تناول موقع ميدل إيست آي في تحليل للباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الأمنية أحمد مولانا، التحولات التي شهدها الدور الإقليمي للإمارات خلال العقدين الماضيين، متسائلًا عما إذا كانت الظروف التي ساعدت أبوظبي على توسيع نفوذها بدأت تتغير بما يحد من قدرتها على مواصلة هذا المسار.

ويرى الكاتب أن الإمارات تحولت من دولة خليجية ذات حضور إقليمي محدود إلى لاعب مؤثر في ملفات الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، مستفيدًا من سلسلة أزمات إقليمية، أبرزها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وتداعيات الربيع العربي، وتراجع الانخراط الأمريكي في المنطقة.

وبحسب التحليل، اعتمدت أبوظبي في توسيع نفوذها على مزيج من القدرات العسكرية والموارد المالية والاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات الموانئ والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب بناء شراكات وتحالفات أمنية مع قوى دولية.

وأشار الكاتب إلى أن السياسة الخارجية الإماراتية اتسمت بالحذر خلال العقود الأولى بعد تأسيس الدولة عام 1971، قبل أن تشهد تحولًا تدريجيًا مع حرب الخليج الأولى، ثم بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، التي دفعت القيادة الإماراتية -وفق التحليل- إلى تعزيز القدرات العسكرية وتبني سياسة خارجية أكثر نشاطًا بقيادة الشيخ محمد بن زايد.

وأضاف أن الطفرة النفطية بين عامي 2003 و2008 وفرت للإمارات فوائض مالية كبيرة عززت صناعاتها الدفاعية وصناديقها السيادية، فيما مثلت أحداث الربيع العربي نقطة تحول رئيسية، إذ اعتبرت أبوظبي صعود الحركات الإسلامية تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، وهو ما انعكس على سياساتها الإقليمية.

ووفقًا للتحليل، بنت الإمارات استراتيجيتها على دعم حلفاء محليين في عدد من الدول، من بينها مصر وليبيا واليمن والسودان، كما عززت حضورها في منطقة القرن الأفريقي، قبل أن تتوج تقاربها مع إسرائيل بتوقيع **اتفاقيات أبراهام** عام 2020.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن البيئة الجيوسياسية التي ساعدت على هذا التوسع بدأت تتغير، مشيرًا إلى تحديات أبرزها التوتر مع إيران، والخلافات مع السعودية التي انعكست على الملف اليمني، فضلًا عن عودة بعض الحركات الإسلامية إلى السلطة في عدد من الدول، وهو ما دفع أبوظبي -بحسب التحليل- إلى اتباع نهج أكثر براغماتية في التعامل مع هذه المتغيرات.

ويخلص الباحث إلى أن الإمارات، رغم امتلاكها إمكانات مالية كبيرة وشبكة واسعة من العلاقات الدولية، تبقى دولة محدودة السكان والعمق الاستراتيجي، وهو ما قد يفرض قيودًا على قدرتها على إدارة أزمات إقليمية طويلة الأمد أو الدخول في مواجهات مباشرة مع القوى الكبرى.