أحدث الأخبار
  • 12:07 . الصومال يحقق في ادعاءات تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيه إلى الإمارات... المزيد
  • 11:56 . وفاة والدة معتقل الرأي عادل الزرعوني و"معتقلي الإمارات" يطالب بالسماح له بتوديعها... المزيد
  • 08:08 . بلومبرغ: خلافات السعودية والإمارات في اليمن ستكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة... المزيد
  • 07:49 . الإمارات تعين مبعوثاً لمكافحة التطرف والإرهاب وهذه أبرز مهامه... المزيد
  • 01:08 . تشكيل لجنة لدراسة أسعار الأدوية ومبادرة اتحادية للشراء المباشر من المصنّعين... المزيد
  • 12:21 . ترامب يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية... المزيد
  • 11:57 . لقاء في الرياض يناقش مستقبل الانتقالي الجنوبي عقب هروب رئيسه إلى أبوظبي... المزيد
  • 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد
  • 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد

«ولم يسمر بمكة سامر..!»

الكـاتب : عبد الله الشويخ
تاريخ الخبر: 19-04-2017


الفائزة بجائزة نوبل للآداب الأخيرة، البيلاروسية سيفيتلانا أليكسيفيتش، لها طريقة فريدة في نقل حوادث معينة للقارئ، فهي لا تتبع الأسلوب الروائي العادي، خصوصاً في كتبها التي توثق لحقبة أو لظاهرة معينة، مثل كتاب «فتيان الزنك»، الذي يحكي عن التدخل السوفييتي في أفغانستان، أو كتاب «أصوات من تشيرنوبل»، الذي يحكي عن مأساة انفجار مفاعل تشيرنوبل عام 1986، وإنما تعتمد على طريقة الشهادات أو الإفادات.. مجموعة كبيرة من الناس، يقول كل منهم شهادته أو قصته الخاصة، وأنت كقارئ ستقرأ كل هذه الشهادات، وتستمع لكل تلك الأصوات، لتكوّن صورة عامة، ومن ثم ستكوّن رأيك الخاص عن القصة أو المأساة أو الحادثة السعيدة.. ربما كسرت السيدة سيفيتلانا ملل الأسلوب الكلاسيكي في التوثيق، أو أسلوب الرواية، لكن هذا التكنيك ليس جديداً تماماً، فهو يشبه - إلى حد كبير - على سبيل المثال التكنيك الذي استخدمه الصحافي المصري خالد الخميسي، في كتابه «تاكسي.. حواديت المشاوير»، الذي كان تسليطاً للضوء على خبايا المجتمع المصري، عن طريق ألسنة سائقي التاكسي البسطاء في شوارع القاهرة.

في زيارتي الأخيرة لمكة المكرمة، التي تغيرت ملامح منطقة الحرم المكي فيها بالكامل، بسبب توسعات وتغييرات لا تكاد تحفظها حتى ترى في الزيارة التالية أن ذاكرتك غير مهمة للاعتماد على معرفة المخارج والمداخل، فهي تتغير بشكل يومي، ولهذا فقد آثرت السلامة، وقررت أن أؤدي الصلوات في نقطة معلومة بجوار نقطة معلومة يقف بجوارها رجال الأمن.

وكخطة ساذجة للوقوف في مكان معين لا يطردني منه موظفو أمن الحرم، كنت أحرص على تبادل الحوار معهم، والقصص، لكي يقعوا في مطب الحرج عند إقامة الصلاة، فيصعب عليهم الطلب ممن تبادل معهم بعض «السواليف»، أن يغادر المكان إلى الأماكن الرسمية للصلاة، ولكنني لم أتوقع بكل حال من الحالات، أن يملك هؤلاء العسكر كل هذا المخزون من القصص المدهشة والمخيفة والمضحكة والمبكية، وغير القابلة للتصديق في كثير من تفاصيلها.. «أمن الحرم»، وإن كان في بقعة جغرافية محدودة نسبياً، لكن يمر عليه عشرات الجنسيات وآلاف القصص العجيبة في مكانه، والذاكرة الشفوية تبهت، والأشخاص يغادرون.

فما الذي يمنع أن نرى شهاداتهم وقصصهم الطريفة، التي يمكن أن توثّق تاريخ ما حدث في الحرم وخارجه، من قضايا وأمور وغرائب وجنون نجهل عنها الكثير، بالطريقة الأدبية ذاتها.. مجرد شهادات.. شهادات الأمن في الحرم.. وشهادات المهندسين، وشهادات العاملين، وعندها ستتكوّن فكرة شاملة يصوغها كل منا بحسب مخيلته؟! إن لم يمثل الحرم ذاكرتنا الجمعية للتاريخ الحديث، فأي بقعة ستمثله؟

وما حب الديار شغفن قلبي.. ولكن حب من سكن الديارا!