كشفت وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن أبوظبي لعبت دوراً محورياً في عملية واسعة تقودها الولايات المتحدة للحفاظ على تدفق صادرات النفط الخليجية رغم القيود التي فرضتها إيران في محيط مضيق هرمز، حيث تحولت المياه قبالة سواحل الفجيرة إلى أحد أبرز مراكز نقل النفط من سفينة إلى أخرى ضمن شبكة بحرية وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والتنظيم.

وبحسب تحقيق الوكالة، فإن سجلات الشحن أظهرت أن الصادرات الإماراتية استحوذت على حصة كبيرة من عمليات النقل التي أشرفت عليها الولايات المتحدة، فيما أكدت ستة مصادر مطلعة أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) كانت من أكثر الجهات مشاركة في هذه العمليات، التي هدفت إلى تجاوز التعقيدات الأمنية التي فرضتها الحرب والتوترات في المنطقة.

وأشارت رويترز إلى أن أحد الموقعين الرئيسيين اللذين جرت فيهما عمليات نقل النفط يقع قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية، بينما يقع الموقع الثاني قرب ميناء صحار العماني. وأظهرت صور أقمار صناعية وبيانات شحن راجعتها الوكالة مشاركة ما لا يقل عن 92 سفينة منذ مطلع مايو، مع تنفيذ عشرات عمليات النقل المتزامنة في الموقعين.

ولم ترد الحكومة الإماراتية وشركة "أدنوك" على طلبات التعليق المتعلقة بالعملية.

ووفقاً للتحقيق، أشرف الجيش الأمريكي على شبكة معقدة من عمليات نقل النفط بين السفن عند أطراف مضيق هرمز، مستخدماً طائرات مسيّرة ومعدات مراقبة جوية وبحرية، إضافة إلى مروحيات عسكرية، لتوجيه الناقلات نحو سفن عملاقة تنتظر خارج مناطق الخطر. وتقوم الفكرة على نقل الشحنات من ناقلات صغيرة تعبر المضيق إلى ناقلات أكبر تتولى إيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

وتستند هذه الآلية إلى أسلوب لطالما استخدمته إيران نفسها للالتفاف على العقوبات الدولية، إذ يتم نقل النفط من سفينة إلى أخرى بعيداً عن الموانئ التقليدية، ما يساهم في إخفاء مسارات الشحن وتقليل المخاطر المرتبطة بالعبور المباشر عبر المضيق.

وقالت ثمانية مصادر إن العملية كانت تخضع لإدارة أمريكية كاملة، حيث تتحرك السفن وفق نقاط عبور وإحداثيات محددة مسبقاً. كما أفادت مصادر بأن بعض الناقلات كانت تخفض إضاءتها وتوقف أجهزة التتبع خلال أجزاء من الرحلة، بينما تتولى القوات الأمريكية مراقبة حركة السفن والتأكد من التزامها بالمسارات المحددة.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة بعد أن شددت إيران رقابتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الذي كان يمر عبره قبل الأزمة نحو خمس استهلاك النفط العالمي. وأدى تراجع حركة الشحن عبر المضيق إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً.

وراجعت رويترز أكثر من 12 صورة التقطتها الأقمار الصناعية بين مايو ويونيو أظهرت أساطيل من ناقلات النفط الخليجية والسفن الدولية وهي تنفذ عمليات نقل متكررة للشحنات. وقدرت الوكالة أن ما لا يقل عن 90 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية نُقلت عبر هذه الشبكة البحرية منذ أوائل مايو، رغم أن هذه الكميات ما تزال أقل بكثير من مستويات التصدير المعتادة قبل الأزمة.

كما برزت الكويت ضمن المشاركين في العملية، إذ أظهرت بيانات الشحن نقل نحو 2.3 مليون برميل من النفط الخام من إحدى ناقلاتها قبالة سواحل صحار في السادس من يونيو، وهو أحد أكثر أيام النشاط كثافة في عمليات النقل البحري.

ورغم نجاح هذه الآلية في تخفيف أثر القيود المفروضة على حركة النفط، حذر خبراء في الأمن البحري، تحدثوا لرويترز، من أنها تظل حلاً مؤقتاً ومحفوفاً بالمخاطر، خصوصاً مع إطفاء بعض السفن لأجهزة التتبع وتقليص الإضاءة أثناء الإبحار، الأمر الذي قد يزيد احتمالات الحوادث البحرية والتصادمات.

ومع ذلك، ترى الولايات المتحدة ودول خليجية أن هذه العمليات وفرت وسيلة فعالة لإبقاء صادرات النفط متدفقة إلى الأسواق العالمية إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز.