حذّر الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب من أن التنافس المتنامي بين السعودية والإمارات قد يعيد تشكيل ملامح الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن هذا الصراع "المُدار بحذر" يحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود الخليج لتطال المصالح الأمريكية وأسواق الطاقة العالمية.
وفي مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست الأمريكية، رأى أيوب أن انشغال المحللين باحتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يحجب أزمة أخرى تتشكل داخل الخليج، تتمثل في التباعد المتزايد بين اثنين من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، هما الرياض وأبوظبي.
وأوضح الكاتب أن البلدين قدما خلال العقد الماضي صورة "محور خليجي" متماسك، خاصة بعد صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وترسيخ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نفوذه في الإمارات. غير أن هذا التقارب، وفق أيوب، أخفى تنافساً بنيوياً أخذ يتعمق مع إطلاق كل دولة مشاريع طموحة لإعادة هيكلة اقتصادها وتعزيز حضورها الإقليمي.
وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويل الرياض إلى مركز أعمال عالمي، وضعت المملكة في مسار تنافسي مباشر مع النموذج الإماراتي القائم على ترسيخ مكانة دبي وأبوظبي كمركزين ماليين وتجاريين عالميين. واعتبر أن قرار الرياض قصر العقود الحكومية على الشركات التي تنقل مقراتها الإقليمية إلى السعودية عُدّ تحدياً مباشراً لدبي، التي لطالما كانت القاعدة الإقليمية الأبرز للشركات متعددة الجنسيات.
كما لفت إلى أن إطلاق مشاريع سعودية كبرى في الطيران والسياحة، إلى جانب مدن ومشاريع عملاقة، يعكس سعياً واضحاً لمنافسة التفوق الإماراتي في هذه القطاعات.
وعلى الصعيد الأمني، أكد أيوب أن التباين بين البلدين برز بوضوح في اليمن، حيث انطلقت عمليتهما العسكرية المشتركة عام 2015 لإعادة الحكومة المعترف بها دولياً، لكن الأهداف تباعدت لاحقاً. فبينما ركزت السعودية على تأمين حدودها والتصدي للحوثيين، دعمت الإمارات قوى محلية في الجنوب وسعت إلى تعزيز نفوذها في الموانئ والممرات البحرية، ما أدى إلى احتكاكات غير مباشرة بين شبكات حلفائهما.
وأضاف أن الخلافات لم تقتصر على اليمن، بل امتدت إلى ملفات أخرى مثل العلاقة مع "إسرائيل"، إذ أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية علنية معها، في حين تتريث السعودية في ظل اعتبارات داخلية وإقليمية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
كما أشار إلى تباين المواقف في السودان والقرن الأفريقي، حيث تتباين رهانات البلدين على القوى المحلية، رغم اشتراكهما في العداء لإيران. ورغم التقارب السعودي الإيراني بوساطة صينية عام 2023، يرى أيوب أن أبوظبي تنظر إلى هذا التطور بحذر خشية تراجع نفوذها النسبي.
ورغم تصاعد حدة التنافس الاقتصادي والسياسي، يستبعد الكاتب انزلاق العلاقة إلى قطيعة كاملة في المدى القريب، نظراً للتشابك الاقتصادي والمصالح الأمنية المشتركة، فضلاً عن اعتمادهما على المظلة الأمنية الأمريكية. لكنه يحذر في المقابل من أن أي تصعيد غير محسوب، خصوصاً في اليمن، قد يعقّد المشهد الإقليمي ويزيد من هشاشة الاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.