رأى محللون أن توجه الإمارات لتطوير ميناء جديد على الساحل الشرقي في إمارة الفجيرة يمثل تحولاً استراتيجياً في رؤية الدولة لقطاع النقل البحري، لكنه لن يشكل بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، بل يهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة به وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتجارة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد".

ويأتي ذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن محادثات متقدمة تجريها مجموعة موانئ دبي العالمية مع حكومة أبوظبي لإنشاء ميناء متعدد الأغراض ومحطة حاويات في الفجيرة، على خليج عُمان، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز ونقل الحاويات براً إلى دبي وأبوظبي وبقية دول الخليج.

ويرى التقرير أن المشروع يعكس تحولاً في التفكير الاستراتيجي لدول الخليج، إذ لم تعد البنية التحتية للموانئ تُبنى على فرضية استمرار الملاحة دون انقطاع، وإنما على أساس الاستعداد لتكرار الأزمات وإيجاد بدائل دائمة للممرات البحرية الحساسة.

ونقل التقرير عن المحلل الاقتصادي إيمون شيريديان قوله إن التطورات الأخيرة دفعت صناع القرار إلى إعادة صياغة خطط البنية التحتية، بحيث تصبح الموانئ الواقعة خارج مضيق هرمز جزءاً أساسياً من منظومة التجارة الإقليمية، وليس مجرد خيار احتياطي، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف أن إعادة تصميم شبكات الشحن والطاقة باتت تستند إلى مبدأ تنويع مسارات التجارة، بما يضمن استمرار حركة الصادرات والواردات حتى في حال تعطل الملاحة عبر المضيق.

كما أشار التقرير إلى أن الضغوط الأمنية والمالية الناتجة عن التوترات الإقليمية دفعت شركات النقل البحري والحكومات إلى إعادة تقييم الاعتماد على مضيق هرمز، والبحث عن ممرات أكثر استقراراً على السواحل المطلة على المحيط الهندي.

واستشهد في هذا السياق بتحليل نشرته منصة Splash247، أكد أن قطاع الشحن العالمي يتجه إلى إعطاء الأولوية لمفهوم "المرونة اللوجستية" بدلاً من الاعتماد على نقطة عبور واحدة، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتوسعة موانئ الفجيرة وخورفكان.

ورأى الخبير الاقتصادي علي متولي، وفق التقرير، أن المشروع الإماراتي لا يقتصر على إنشاء ميناء جديد، بل يمثل استراتيجية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز بوصفه المنفذ الرئيسي للتجارة والطاقة.

وأوضح أن وجود ميناء على الساحل الشرقي يمنح الإمارات قدرة أكبر على مواجهة تداعيات أي تصعيد عسكري أو اضطرابات بحرية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التأمين وتأخر السفن، فضلاً عن الحفاظ على انسيابية التجارة في أوقات الأزمات.

وأضاف أن أبوظبي تتجه إلى بناء منظومة لوجستية مزدوجة، تعتمد على ميناء جبل علي بوصفه المركز التجاري الرئيسي داخل الخليج، مقابل تطوير ميناء الفجيرة ليكون منفذاً بديلاً خارج مضيق هرمز، وهو ما يعزز مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن هذا التوجه قد يدفع شركات الشحن والتخزين إلى نقل جزء من عملياتها ومخزونها إلى الفجيرة، كما قد يجذب استثمارات جديدة في مجالات الوقود البحري والخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير.

في المقابل، اعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة نيس الفرنسية آلان صفا أن المشروع يتجاوز كونه مبادرة لوجستية، ويرتبط بتحولات جيوسياسية أوسع في المنطقة.

وبحسب التقرير، يرى صفا أن المشروع يندرج ضمن الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، والذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في الهند، ويهدف إلى إنشاء مسار تجاري ينافس النفوذ الصيني ويعزز الحضور الغربي في المنطقة.

ورغم أهمية المشروع، يرى صفا أنه لا يمكن اعتباره بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، إذ سيظل المضيق أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بينما يوفر ميناء الفجيرة منفذاً إضافياً يعزز أمن التجارة الخليجية ويقلل من آثار الأزمات.

ويخلص التقرير إلى أن الرهان الإماراتي لا يقوم على استبدال مضيق هرمز، وإنما على تقليل الاعتماد عليه عبر تنويع الموانئ ومسارات النقل، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وحماية التجارة من الاضطرابات الجيوسياسية، مع توقعات بأن تظهر النتائج الاقتصادية للمشروع على المدى المتوسط والبعيد، وليس كحل فوري للأزمة الحالية.