سلّط موقع ميدل إيست آي الضوء على ما وصفه بـ”التناقض” بين الخطاب الرسمي الإماراتي الداعي لاحترام القانون الدولي، وبين اتهامات وتقارير حقوقية ودولية تربط أبوظبي بانتهاكات وصراعات إقليمية في اليمن والسودان وقطاع غزة.

وأشار التقرير إلى تصريحات أدلى بها مستشار رئيس الدولة أنور قرقاش في الأول من مايو الجاري، أكد فيها أهمية “الإرادة الدولية الجماعية” في حماية حرية الملاحة بمضيق هرمز، معتبراً أن هذا الخطاب يتعارض مع أدوار إقليمية تتهم الإمارات بالمشاركة فيها أو دعمها.

وقال الموقع إن القانون الدولي “لا يمكن التعامل معه بصورة انتقائية”، مضيفا أن الدول التي تقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن النظام الدولي مطالبة أيضاً بالالتزام بالقواعد ذاتها في سياساتها وتحالفاتها الإقليمية.

وفي ما يتعلق باليمن، استعرض التقرير سلسلة من الاتهامات والتقارير الحقوقية التي تناولت دور الإمارات ضمن التحالف العربي، مشيراً إلى تقارير سابقة صادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحدثت عن حالات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وانتهاكات ارتكبتها تشكيلات أمنية مدعومة من أبوظبي في جنوب اليمن.

كما أشار التقرير إلى تحقيق سابق نشرته وكالة أسوشيتد برس كشف عن وجود مراكز احتجاز سرية في جنوب اليمن، قال إنها كانت تُدار من قبل قوات يمنية تلقت تدريباً ودعماً إماراتياً، متضمناً شهادات لمعتقلين سابقين ومحامين ومسؤولين يمنيين حول مزاعم تعذيب وسوء معاملة.

وأضاف أن الأمم المتحدة وصفت الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وفي الملف السوداني، قال التقرير إن اتهامات دولية طالت أبوظبي بشأن دعم أطراف مسلحة في النزاع الدائر هناك، مشيراً إلى تقارير نقلتها رويترز عن دبلوماسيين وخبراء أمميين تحدثوا عن شبهات تتعلق بوجود رحلات شحن جوي مرتبطة بالإمارات يُعتقد أنها استخدمت لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات لم تؤكدها أبوظبي رسمياً.

وتناول التقرير كذلك العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في ظل الحرب على غزة، متحدثاً عن تعاون أمني وعسكري بين الجانبين، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في القطاع.

وأشار إلى قرارات وإجراءات صادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الدعوى المرتبطة باتفاقية منع الإبادة الجماعية، إضافة إلى تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمات حقوقية دولية وثّقت حجم الدمار والخسائر المدنية في غزة.

ورأى الموقع أن هذه الملفات مجتمعة تضع الخطاب الإماراتي بشأن احترام القانون الدولي تحت “اختبار المصداقية”، معتبراً أن الاستناد إلى مبادئ الشرعية الدولية يفقد معناه عندما يترافق مع اتهامات متكررة بالمشاركة أو الدعم أو التسهيل لانتهاكات في مناطق نزاع مختلفة.

كما تطرق التقرير إلى طبيعة النظام السياسي في أبوظبب، قائلاً إن غياب المساءلة السياسية والقيود المفروضة على الحريات المدنية والحقوق السياسية، وفق تقارير دولية، يثير تساؤلات إضافية بشأن مدى انسجام الخطاب الرسمي مع الممارسات على الأرض.

وختم “ميدل إيست آي” تقريره بالقول إن أي دولة “تدعم أو تسهّل بصورة متكررة استخدام القوة خارج إطار القانون، أو ترتبط بانتهاكات مستمرة للقانون الإنساني الدولي، تجد صعوبة في تقديم نفسها باعتبارها مدافعاً موثوقاً عن الشرعية الدولية”، معتبراً أن مصداقية الخطاب القانوني الدولي تتآكل عندما يُستخدم بصورة انتقائية تبعاً للمصالح السياسية.