تشير المعطيات المتداولة إلى وجود تحرّك إماراتي نشِط في واشنطن، للدفع نحو تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح، أكبر حزب إسلامي في اليمن، كمنظمة إرهابية.

وكشف ناشطون وصحفيون يمنيون، من بينهم الصحفي أحمد الشلفي، محرر الشؤون السياسية اليمنية في شبكة الجزيرة الإخبارية، عن تفاصيل التحركات الجارية المتعلقة بتصنيف الحزب، بما في ذلك الجهات التي تقف خلفها، والدوافع وراء تسريعها في هذا التوقيت، وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي اليمني، والحكومة المعترف بها دولياً، إضافة إلى السعودية.

وقال الشلفي إن “مصدراً حزبياً وآخر حكومياً وثالثاً قانونياً، وجميعها مصادر رفيعة ومطلعة وموثوقة، أفادت بوجود نقاشات وتحركات أمريكية تهدف إلى تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية، إلى جانب بعض مؤسساته وكياناته”، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي بدفع من أبوظبي.

وأضاف أن “المعلومات تضمنت ثلاثة محاور رئيسية: الأول أن الولايات المتحدة قدمت استفساراً رسمياً لحزب الإصلاح، وتُجري تحركات في هذا الاتجاه، والثاني أن الحزب تلقى الاستفسار الذي شمل قائمة تضم 161 جهة ومكوناً مرتبطين به، وأن الرد تم عبر الحكومة اليمنية. أما المحور الثالث، فيتمثل في أن الجهات التي تدفع بهذا التوجه يُعتقد أنها مرتبطة بالإمارات، وتسعى إلى تسريع الإجراءات عبر واشنطن”.

ولفت الشلفي إلى أن ردود الفعل تصاعدت بشكل ملحوظ منذ نشر هذه المعلومات، بالنظر إلى مكانة حزب الإصلاح كأحد أبرز الأحزاب السياسية في اليمن، ودوره الفاعل منذ انطلاق العملية السياسية مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم. كما أشار إلى أن مسألة تصنيفه ليست جديدة، إذ طُرحت خلال سنوات سابقة، في ظل اتهامات متكررة تربطه بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما ينفيه الحزب باستمرار.

وبيّن أن الأشهر الأخيرة شهدت تحركات مكثفة باتجاه واشنطن لدفعها نحو تصنيف الحزب، على غرار ما جرى مع جماعات مماثلة في دول أخرى. وفي هذا السياق، يمكن قراءة ردود الفعل في ثلاثة اتجاهات رئيسية: الأول أن استهداف حزب بحجم الإصلاح يُعد مساساً بالحياة السياسية اليمنية وبالأحزاب المشاركة فيها. والثاني يرتبط بخلافات سابقة بين الإمارات والحزب منذ ما بعد الربيع العربي، ترافقت مع اتهامات بعمليات استهداف طالت قيادات فيه. أما الاتجاه الثالث، فيربط تصاعد هذه التحركات بالتطورات الميدانية والسياسية الأخيرة في اليمن، لا سيما في بعض المحافظات.

واختتم الشلفي بالقول إن هذه التحركات “لا تزال في إطار النقاش ولم تصل إلى مرحلة القرار النهائي”، مشيراً إلى أن مثل هذه الإجراءات في الولايات المتحدة تخضع لمسارات قانونية معقدة. وأضاف أن المصادر تحدثت عن تأجيل بعض الاجتماعات المرتبطة بهذا الملف، في ظل استمرار محاولات التأثير على مساره، في وقت يؤكد فيه حزب الإصلاح تمسكه بصفته كحزب سياسي يمني، ونفيه أي ارتباط بتنظيمات خارجية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، برزت موجة واسعة من ردود الفعل المنددة بهذه التحركات، والداعمة لحزب الإصلاح، بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الساحة اليمنية.

وفي هذا السياق، كتب الصحفي البحريني محمد العرب: “هناك العديد من القرارات الأمريكية التي تبدو أحياناً غريبة أو غير منطقية، وأحياناً تخضع لمنطق المصالح، والحديث عن احتمال تصنيف حزب الإصلاح اليمني يُعد، إن حدث، إحدى تلك القرارات المثيرة للجدل”. وأضاف أنه لا يعتقد أن خطوة كهذه ستُتخذ، محذراً من أن أي محاولة لإضعاف القوى الوطنية اليمنية قد تفضي إلى تعزيز نفوذ أطراف أخرى في المنطقة.

من جانبه، قال سلطان العبدلي إن “تصنيف حزب الإصلاح، إن تم، قد يُفهم كرسالة سياسية تتجاوز الداخل اليمني، وتحمل أبعاداً إقليمية تتعلق بطبيعة التحالفات ومراكز التأثير”.

أما المحلل العسكري اليمني سيف الحاضري، فرأى أن “الإمارات، وفق هذا الطرح، تسعى إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل اليمن، من خلال إضعاف أحد أبرز المكونات السياسية في معسكر الشرعية، بما قد يؤدي إلى خلل في توازناتها”. وأضاف أن تداعيات مثل هذه الخطوة، إن تحققت، لن تقتصر على الداخل اليمني، بل قد تمتد لتؤثر على التوازنات الإقليمية، بما في ذلك الأمن القومي السعودي، بالنظر إلى أهمية اليمن كعمق استراتيجي.