قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن أبوظبي تنفذ استراتيجية مزدوجة لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع تسريع تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، في أعقاب أشهر من التصعيد العسكري في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن هذه السياسة جاءت بعد خمسة أشهر من الاضطرابات التي شهدت هجمات إيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على حلفاء واشنطن العرب، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت في تمديد هدنة مؤقتة وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضافت أن الحركة التجارية بين الإمارات وإيران بدأت تستعيد نشاطها، مع استئناف الملاحة التجارية بين موانئ دبي والموانئ الإيرانية وعودة الرحلات الجوية المباشرة، إلى جانب السماح بعودة نحو 20 ألف إيراني كانوا يقيمون في الإمارات وغادروها خلال فترة القتال.
وبحسب التقرير، أوكل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ملف خفض التصعيد مع إيران إلى ثلاثة مسؤولين كبار، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وشملت الاتصالات الأولية محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين.
ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي عبد الخالق عبد الله قوله: "جاءت إيران وقالت: لنتحدث، وسيكون من الحماقة رفض ذلك عندما يبادر خصمك إلى الحوار"، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية التي تعتمد عليها دبي، لا سيما في التجارة والواردات الزراعية.
وفي المقابل، قالت الصحيفة إن أبوظبي تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية، إذ تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لحماية بنيتها التحتية.
وأضافت أن "إسرائيل" زودت الإمارات خلال ذروة المواجهة بمنظومات دفاعية، كما توسع التعاون الأمني بين الجانبين ليشمل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للموانئ، بينما تضاعف حجم السفارة الإسرائيلية في أبوظبي خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن الولايات المتحدة عززت بدورها تعاونها مع الإمارات، من خلال توسيع إمكانية حصولها على معدات عسكرية متطورة ومعالجات متقدمة للذكاء الاصطناعي، تقديراً للدور الذي لعبته أبوظبي خلال الأزمة.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن الإمارات تعمل أيضاً على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز، إذ تسرع شركة أدنوك تنفيذ مشروع لزيادة الطاقة التصديرية عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، فيما تبني شركة "موانئ دبي العالمية" محطتين جديدتين في المنطقة، إلى جانب دراسة خطط لدفن خطوط أنابيب النفط ومراكز البيانات المستقبلية تحت الأرض لتعزيز حمايتها.
ونقلت الصحيفة عن إميل حكيم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، قوله إن الإمارات "تجد نفسها في وضع صعب، إذ تملك هامشاً محدوداً للتأثير في التطورات التي ستحدد أمنها وازدهارها بصورة كبيرة".