كشفت الاتصالات المتسارعة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبين محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، عن مستوى متقدم من التنسيق الخليجي في مواجهة تصعيد إقليمي متزايد، بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران وتصاعد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية إلى المنطقة.
وشهد الثلاثاء اتصالاً هاتفياً جديداً بين الزعيمين، هو الثاني خلال أيام، في وقت تواجه فيه الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران اختبارات معقدة، بعد تعثر جولة المباحثات الأخيرة التي استضافتها إسلام آباد، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة التفاهمات القائمة بين الطرفين.
ووفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات(وام)، تناول الاتصال العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، غير أن توقيته حمل دلالات سياسية وأمنية أوسع، في ظل تنامي القلق الخليجي من اتساع رقعة التوتر وانعكاساته على أمن المنطقة وممراتها البحرية الحيوية.
ويأتي الحراك السعودي الإماراتي بينما تتعرض المنطقة لموجة تصعيد متبادل شملت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت مدنية واقتصادية وخطوط ملاحة في الخليج، وهي هجمات تتهم عدة دول خليجية إيران أو حلفاءها الإقليميين بالوقوف خلفها.
كما تزامن الاتصال مع تصاعد الشكوك حول مستقبل التهدئة الأميركية الإيرانية، خصوصاً بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف فيها الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأميركية بأنه “غير مقبول”، معتبراً أن فرص استمرار الهدنة باتت ضعيفة.
وتشير التحركات الخليجية الأخيرة إلى سعي الرياض وأبوظبي لتوحيد المواقف تحسباً لأي تحول مفاجئ، سواء عبر انهيار المسار الدبلوماسي أو اتساع المواجهة العسكرية، خاصة مع تزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة والملاحة في الخليج.
وكانت السعودية قد أعلنت خلال الأيام الماضية دعمها الكامل للإمارات عقب هجمات استهدفت منشآت مدنية وناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك قرب مضيق هرمز، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة.
وركزت الرياض بشكل خاص على أمن الملاحة البحرية، داعية إلى ضمان حرية عبور السفن في مضيق هرمز، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير أي تصعيد على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن التقارب السعودي الإماراتي الحالي بعد الخلاف بشأن ملف اليمن، يعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، خاصة بعد فترة شهدت تباينات بين البلدين بشأن ملفات إقليمية، أبرزها الأزمة اليمنية، قبل أن تدفع التطورات الأمنية الأخيرة نحو إعادة تنشيط قنوات التنسيق السياسي والعسكري بين العاصمتين.
وفي موازاة ذلك، اتسعت دائرة الإدانات الدولية للهجمات التي طالت الإمارات، إذ أعلنت عدة دول عربية وأوروبية تضامنها مع أبوظبي.
ومنذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي، تحولت المنطقة إلى ساحة تصعيد مفتوح، مع تسجيل آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال أسابيع قليلة، ما زاد المخاوف من دخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة.