قال موقع ميدل إيست آي إن الخلاف المتصاعد بين الإمارات والسعودية لا يقتصر على التنافس السياسي أو الاقتصادي، بل يمتد إلى جذور تاريخية وعائلية وأيديولوجية تعود إلى عقود طويلة.

ويشير التقرير إلى أن جذور هذا التنافس تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وتحديداً إلى نزاع البريمي بين السعودية وسلطنة عُمان والإمارات المتصالحة، التي أصبحت لاحقاً دولة الإمارات.

واستند التقرير إلى ما أورده الصحفي البريطاني الراحل ديفيد هولدن في كتابه "وداعاً يا أرض"، حيث تحدث عن محاولة سعودية لإقناع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتنازل عن السيطرة على واحة البريمي، وهو ما رفضه الشيخ زايد، الذي أصبح لاحقاً مؤسس دولة الإمارات.

ونقل الموقع عن الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس قوله إن فهم الخلاف السعودي الإماراتي يتطلب الجمع بين "الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ"، مشيراً إلى أن الإمارات تنظر تاريخياً إلى السعودية باعتبارها قوة إقليمية تسعى لفرض الهيمنة على جيرانها الخليجيين.

وأوضح التقرير أن التنافس بين البلدين بات حاضراً في ملفات إقليمية عدة، من أسواق الطاقة إلى النزاعات في ليبيا والسودان واليمن، إضافة إلى التباين في إدارة العلاقات مع إيران وإسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك شكّل مؤشراً واضحاً على اتساع الهوة مع الرياض، إذ ترى أبوظبي ضرورة زيادة إنتاج النفط لتحقيق مكاسب اقتصادية سريعة، بينما تسعى السعودية إلى إدارة الإمدادات النفطية بما يحافظ على استقرار الأسعار على المدى الطويل.

ونقل التقرير عن الباحث في الأمن الدولي روب جيست بينفولد قوله إن السعودية تعتبر نفسها القائد الطبيعي للخليج بحكم حجمها السكاني ومواردها النفطية ومكانتها الدينية، في حين ترى الإمارات أنها تحولت إلى علامة عالمية لا تريد أن تبقى مقيدة بالنفوذ السعودي.

وفي الملف الإقليمي، ذكر التقرير أن الإمارات تبنت سياسة تقوم على بناء نفوذ عبر دعم حلفاء محليين في مناطق استراتيجية، خاصة في البحر الأحمر واليمن والسودان، بينما تميل السعودية إلى دعم الحكومات المركزية والحفاظ على وحدة الدول.

كما نقل الموقع عن الباحث السعودي هشام الغنام قوله إن نهج الرياض يقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، منتقداً ما وصفه بسياسات تؤدي إلى تقوية الميليشيات وإضعاف الحكومات المركزية.

وتطرق التقرير أيضاً إلى التباين بين البلدين في التعامل مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أن أبوظبي اتجهت نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي عام 2020  بينما لا تزال السعودية تربط أي خطوة مماثلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.

ويرى التقرير أن الحرب على إيران زادت من حدة التنافس بين الرياض وأبوظبي، في وقت تعمل فيه أبوظبي على تعزيز شراكتها مع "إسرائيل"، بينما تسعى السعودية إلى بناء تحالفات أوسع تضم تركيا ومصر وباكستان.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط قد يتأثر بشكل كبير بمسار العلاقة بين السعودية والإمارات، خاصة مع تراجع الثقة الإقليمية باستمرار الانخراط الأمريكي التقليدي في المنطقة.