كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، نقلاً عن تقارير، أن إيران أبلغت كلاً من السعودية وسلطنة عُمان بأنها تخطط لـ"استهداف مكثف" و"سحق الإمارات"، في محاولة لاستغلال الانقسامات العميقة داخل مجلس التعاون الخليجي وتعميق الشرخ بين أبوظبي وجيرانها، خاصة الرياض، وذلك على خلفية الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران.
وأفاد التقرير أن مسؤولين إيرانيين تباهوا أمام نظرائهم السعوديين والعُمانيين بالهجمات التي شنوها على الإمارات، مؤكدين أنهم يخططون لـ"سحق الإماراتيين"، في إشارة واضحة إلى استغلال الخلافات الخليجية – الخليجية لصالح طهران.
ورغم أن التقرير لم يكشف توقيت هذه المحادثة، إلا أنه أشار إلى أن المسؤولين السعوديين أبدوا استياءهم الواضح من تلك العبارات والتصريحات الإيرانية.
ويشهد المحللون أن الحرب على إيران، عوضاً عن توحيد دول الخليج في مواجهة عدو مشترك، أسهمت في تعميق الخلافات بين الرياض وأبوظبي، حيث شكل انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك+" هذا الشهر أحدث مؤشر على تلك التوترات، وفقاً للموقع.
ورغم أن السعودية حافظت على قنوات حوار مفتوحة مع طهران، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان الشهر الماضي، إلا أن الرياض أيدت في الوقت نفسه جهود وساطة تقودها باكستان لإنهاء الحرب، وهو مسار نظرت إليه الإمارات بتحفظ كبير وسعت إلى تعطيله.
تُعتبر الإمارات الدولة الخليجية الأكثر تضرراً من الهجمات الإيرانية، حيث استُهدفت بأكثر من 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، وفقاً للتقرير.
في المقابل، برزت أبوظبي كأكثر دولة خليجية تشدداً في موقفها المناهض لإيران، حيث سعت علناً وسراً للضغط على واشنطن لمواصلة الهجمات، وحاولت عرقلة جهود الوساطة الباكستانية.
تعاون عسكري مع "إسرائيل"
عززت الحرب الشراكة الدفاعية بين الإمارات و"إسرائيل"، إذ أرسلت تل أبيب أنظمة دفاع بالليزر وأسلحة متطورة إلى أبوظبي خلال الهجمات الإيرانية، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز".
كما أثار إسقاط طائرة مسيّرة صينية من طراز "وينغ لونغ 2" فوق شيراز بإيران، الشهر الماضي، تساؤلات حول احتمال تنفيذ الإمارات ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".
ودفعت الإمارات الأكثر انفتاحاً في الخليج على الزوار والاستثمارات الدولية، ثمناً اقتصادياً باهظاً للحرب، حيث تشهد فنادق دبي الفاخرة انخفاضاً في نسب الإشغال، واضطر فندق برج العرب، أحد أبرز معالم المدينة، إلى الإغلاق لمدة 18 شهراً للتجديد بعد إصابته بقذيفة إيرانية في الأيام الأولى للحرب.
ورغم هذه الأعباء، أكدت أبوظبي استعدادها لاستمرار الحرب، حيث كان وزير الخارجية عبدالله بن زايد قد أبلغ نظيره الأميركي ماركو روبيو أن بلاده مستعدة لتحمل تسعة أشهر من الصراع، وفقاً لما سبق أن نقله "ميدل إيست آي".