أثارت تسريبات جديدة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية جدلًا واسعًا حول علاقة سيدة الأعمال الإماراتية-السعودية عزيزة الأحمدي بقضية الملياردير الأمريكي المدان جيفري إبستين، الذي توفي عام 2019 أثناء احتجازه على خلفية تهم الاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر.
وتكشف الملفات الجديدة عن شحنات غير مسبوقة من أجزاء من كسوة الكعبة المشرفة إلى منزل إبستين في ولاية فلوريدا، ضمن شبكة معقدة من المراسلات والاتصالات بين أطراف متعددة.
وقد أثارت هذه الوثائق فضولًا عالميًا، وجعلت اسم الأحمدي يتردد في وسائل الإعلام والتحليلات، ليس فقط بسبب طبيعة الشحنات، بل أيضًا لما حملته المراسلات من إشارات إلى علاقات دولية وشخصيات نافذة.
تُظهر الوثائق أن الأحمدي كانت على تواصل مباشر مع إبستين، حيث أرسلت له رسائل تهنئة وأزهار وعبارات ودّ مثل “قبلات” في أعياد الميلاد ورأس السنة، كما نسّقت إرسال هدايا خاصة له، مستخدمة عنوانه في الولايات المتحدة لتلقي الطرود البريدية.
ولم تقتصر العلاقة على الطابع الشخصي، بل شملت متابعة دقيقة للتطورات السياسية في السعودية، بما في ذلك عزل ولي العهد السابق محمد بن نايف وصعود محمد بن سلمان، حيث أبقت الأحمدي إبستين على اطلاع بالمستجدات السياسية.
كما تنقل الوثائق مشاركتها في تنسيق لقاءات محتملة بين إبستين وشخصيات خليجية نافذة، من بينها المستشار رفعت الصباغ، المرتبط بالديوان الملكي السعودي، لترتيب لقاء بين إبستين وولي العهد السعودي.
كسوة الكعبة كنقطة محورية
تكشف الوثائق أن عزيزة الأحمدي نسّقت مع رجل سعودي يُدعى عبد الله المعاري إرسال ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة، وهي القطع السوداء المطرزة بخيوط الذهب التي تغطي أقدس موقع إسلامي في مكة المكرمة، إلى منزل إبستين في الولايات المتحدة.
وبحسب المراسلات المؤرخة بين فبراير ومارس 2017، انطلقت الشحنة من السعودية عبر ناقل جوي، مرورًا ببريطانيا، قبل وصولها إلى فلوريدا عبر شركة الخطوط الجوية البريطانية، حيث جرى تصنيف القطع على أنها “أعمال فنية” لتسهيل إجراءات الجمارك.
وضمّت الشحنة قطعة من داخل الكعبة نفسها، وقطعة من الكسوة الخارجية المستخدمة، وقطعة مماثلة مصنوعة من المواد ذاتها لكنها لم تُستخدم.
وتشير إحدى الرسائل إلى أن الأحمدي شددت على القيمة الروحية والاجتماعية للكسوة، معتبرة أنها تحمل دعوات وآمال ودموع ملايين المسلمين، قبل إرسالها إلى إبستين.
الأحمدي وعلاقتها بسلطان بن سليم
أحد أبرز الأبعاد المثيرة في الوثائق هو ورود اسم سلطان بن سليم، رئيس موانئ دبي، في سياق الشبكة نفسها، حيث أشارت بعض المراسلات إلى وجود صلات إدارية وعلاقات غير مباشرة مع إبستين عبر الأحمدي.
وتُظهر الوثائق أن الأحمدي كانت جزءًا من شبكة تنقل الهدايا والرسائل والمعلومات الحساسة، وتنسّق اللقاءات بين إبستين وشخصيات خليجية نافذة، ما يسلط الضوء على دور الإمارات، وتحديدًا أبوظبي ودبي، كمحور اتصال في هذه الشبكة الدولية المعقدة.
بين السياسة والاستثمار
تكشف المراسلات سلسلة من النقاشات بين الأحمدي وإبستين خلال الفترة بين فبراير ومارس 2017، شملت إرسال هدايا وبطاقات تهنئة وأزهار وعبارات ودّ في مناسبات شخصية، إلى جانب متابعة مستمرة للتطورات السياسية في السعودية، خصوصًا عزل محمد بن نايف وصعود محمد بن سلمان.
كما ناقشت الأحمدي مع إبستين الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، وتقدّم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب آنذاك، إضافة إلى تبادل نصائح حول الاستثمارات العقارية، بما في ذلك اقتراح شراء عقار في الإمارات، باعتبارها بيئة أكثر أمانًا للاستثمار مقارنة بالسعودية.
وتُظهر الوثائق اهتمام إبستين بقضايا الشرق الأوسط، خاصة السعودية وإسرائيل، لأسباب سياسية واستثمارية، فضلًا عن استخدام عناوين أمريكية لتلقي الطرود والهدايا، وضمان تلبية طلباته الشخصية والمهنية ضمن شبكة علاقات دولية معقدة تجمع بين النفوذ المالي والسياسي والديني.
الرسائل تكشف عبارة عريضة طويلة استخدمت فيها كاتبتها اقتباسات لشكسبير للتأكيد على رحلة اكتشاف الذات، ووصفت نفسها بأنها طموحة ومجتهدة، وأنها بدأت مسارًا مهنيًا ترى أنه يليق بها، يتمثل في تأسيس شركة ألعاب إلكترونية تسعى لأن تكون الأكبر في العالم العربي وربما عالميًا. أوضحت أنها عرضت المشروع على الحكومتين السعودية والإماراتية وتحتاج دعمهما.
كما لجأت الأحمدي إلى جيفري إبستين طالبةً منه بإلحاح شديد أن يساعدها وأن يكون مستشارها الاقتصادي، رغم معرفتها بأنه لا يقدم عادةً استشارات للشركات الصغيرة، مبررة ذلك بعلاقتهما الشخصية. وورد في الرسالة تعبير لافت أشارت فيه إلى معرفتها باهتماماته ومعتقداته الدينية، وربطت طلب المساعدة بكونها تسعى لاكتشاف ذاتها وتملك نسبة ضئيلة من أصول أشكنازية، في محاولة لاستمالته.
من هي عزيزة الأحمدي؟
عزيزة الأحمدي رائدة أعمال إماراتية-سعودية في مجال الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية، ومتخصصة في الألعاب الإلكترونية والثقافة الرقمية.
هي مؤسسة Boss Bunny Games، وهو استوديو ألعاب رقمية يدمج الثقافة العربية بالسوق العالمية.
شغلت مناصب قيادية واستشارية في: دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، شركة زين السعودي، مراكز سيدات الأعمال في السعودية.
تحمل درجة البكالوريوس والماجستير في الرياضيات من جامعة الملك عبد العزيز، وماجستير في الاستدامة، إضافة إلى دكتوراه في التطوير الاجتماعي والاقتصادي من جامعة ميدلسكس.
تركّز الأحمدي في مسيرتها المهنية على تمكين الشباب، والابتكار الرقمي، والصناعات الثقافية، وهي شخصية عامة معروفة في الأوساط الاقتصادية والثقافية، ولم تُوجَّه إليها أي اتهامات قانونية في القضايا الجنائية المرتبطة بجيفري إبستين.