الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 10:28 . “علماء المسلمين”: السكوت عن اغتصاب إسرائيل لأراض فلسطينية “خيانة”... المزيد
  • 07:05 . رئيس حزب تونسي: إسقاط "لائحة ضاحي خلفان" انتصار للديمقراطية... المزيد
  • 04:35 . نيويورك تايمز: إسرائيل هي المسؤولة عن حادثة منشأة نطنز النووية الإيرانية... المزيد
  • 01:11 . السعودية تمنع تقبيل الحجر الأسود و لمس الكعبة في موسم الحج الحالي... المزيد
  • 01:07 . الكويت تعلن استئناف الإنتاج بحقلي الوفرة والخفجي النفطيين المشتركين مع السعودية‎... المزيد
  • 01:05 . تقرير: نادي الشارقة يتفاوض مع بالوتيلي... المزيد
  • 09:18 . الإمارات تؤكد أمام مجلس الأمن أهمية معالجة الأزمات الصحية للحفاظ على السلام والأمن... المزيد
  • 09:09 . كاتبة أميركية: وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى أسلحة دمار شامل... المزيد
  • 08:58 . فاو: أسعار الغذاء العالمية ترتفع لأول مرة في 2020... المزيد
  • 08:55 . فورين بوليسي: قروض صندوق النقد الدولي ترسخ الفساد أكثر في مصر... المزيد
  • 08:24 . بعد 170 سنة من وفاتهم.. جنازة رسمية لمقاومين جزائريين ضد الاستعمار الفرنسي... المزيد
  • 08:17 . الشامسي: متوسط كلفة النادي في المعسكر الخارجي 500 ألف درهم... المزيد
  • 08:13 . قانون يشجع على زيادة نسبة مشاركة المواطنين في الأنشطة العقارية... المزيد
  • 08:02 . تحقيق صحفي: مصدر كورونا منجم مهجور في الصين... المزيد
  • 07:59 . اتحاد كرة القدم يوجه تحذيرا للأندية السعودية... المزيد
  • 07:56 . خسارة مفاجئة لمانشستر سيتي أمام ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي... المزيد

هي والأمة وجها لوجه.. لماذا تصر أبوظبي على تصفية القضية الفلسطينية واسترضاء إسرائيل؟

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 15-06-2020

ما هو الموقف التاريخي للشعب الإماراتي حول القضية الفلسطينية؟

الإماراتيون ساندوا الآباء المؤسسين عندما قالوا: "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي".

ما هي أحدث مظاهر تطبيع أبوظبي مع إسرائيل خلال أسبوع واحد؟

خلال أيام، تجاهلت أبوظبي الشعب الفلسطيني مرتين، وضاحي خلفان أساء للمقاومة وامتدح إسرائيل، وقرقاش شارك في مؤتمر يهودي، ومقال العتيبة التطبيعي.

خاضت أبوظبي "أسبوعا تطبيعيا" بامتياز بدأ بإرسال مساعدات للفلسطينيين عبر تل أبيب ودون تنسيق معهم، ليتبعها ضاحي خلفان ليهاجم المقاومة الفلسطينية ويطالب العرب بأن يعتبروا إسرائيل صديقا، حتى كلفت أبوظبي سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة الذي يقترن اسمه حاليا "بفضيحة قومية" (التطبيع مقابل الضم)، بنشر مقال باللغة العبرية في الصحافة الإسرائيلية، تزامنا مع مشاركة أنور قرقاش في مؤتمر يهودي. فما هي علاقة أبوظبي في السنوات الأخيرة بالقضية الفلسطينية، ولماذا تتنكر لتاريخ الآباء المؤسسين القومي والإسلامي بهذا الصدد؟!

ما هي أحدث التطورات في علاقة أبوظبي وتل أبيب.. تطبيع و"تجاهل" و"دعوة يهودية" وأصدقاء؟!

العرض الزمني يبدأ منذ أسبوعين عندما أرسلت أبوظبي طائرتي مساعدات طبية للشعب الفلسطيني عبر إسرائيل، دون التنسيق مع الحكومة الفلسطينية وهو ما اعتبره الفلسطينيون إهانة وطنية واعتراف بإسرائيل لا بالسلطة الفلسطينية، وكررت أبوظبي الفعل مرتين دون اكتراث لرفض الفلسطينيين استلام المساعدات.

ضاحي خلفان، استلم المنصة، وطالب عبر "تويتر" أن نعتمد "الصديق الإسرائيلي" بدل "العدو الإسرائيلي، مع هجمة تخلو من أي قيم وأدب اتجاه الشعب الفلسطيني بل والأمة بعمومها.

من جهتها، أعلنت اللجنة اليهودية الأميركية مشاركة أنور قرقاش في مؤتمرها الافتراضي بعنوان"المنتدى العالمي الأول للدعوة اليهودية"، وسيناقش "جهود الإمارات في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعاون بين الأديان في حوار عام تاريخي". واللجنة معنية بـ"تعزيز رفاهية الشعب اليهودي وإسرائيل، وتعزيز حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم".

وبينما كان الفلسطينيون ومعهم شعوب الأمة يستنكرون هذا التسارع في التطبيع، حتى نشر العتيبة مقالا في صحيفة "يديعوت أحرنوت" مقالا بعنوان "تطبيع أو ضم". طرح العتيبة في مقاله، أن تمتنع إسرائيل عن ضم أجزاء من الضفة مقابل تطبيع كامل، ولم يغفل العتيبة أن يدين "تحريض" حماس، ولا أن يصف المقاومة الفلسطينية بالعنف والإرهاب، ولا أن يستجدي التطبيع مع إسرائيل، وفق قراءة أحد قياديي حركة الجهاد الإسلامي بفلسطين.

كيف كشف أنور قرقاش خطورة هذا المقال.. انهيار المبادرة العربية للتسوية؟!

زعم قرقاش أن أبوظبي قائلا: "مصداقيتنا وشبكة علاقاتنا وطرحنا المبدئي والمتوازن، نوظفه في هذه المرحلة الحرجة والصعبة، ضد الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية في خطة تحرك تتسق مع التوجه العربي والدولي".

وأوضح، أنه "في خضم القلق العربي والدولي الكبير تجاه القرار الاسرائيلي المتوقع، اختارت الامارات أن تتحرك بكل السبل الدبلوماسية المتاحة لمواجهة هذه الخطوة، بكل ما تحمله من مخاطر على مسار السلام واستقرار المنطقة"، على حد قوله.

قطاع واسع من الفلسطينيين، اعتبروا معادلة أبوظبي تتمثل "بالتطبيع مقابل عدم الضم"، وهذا يعني تخلي أبوظبي وربما السعودية نفسها عن مبادرتها التي تطرح "دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس مقابل التطبيع". وبغض النظر عن مدى قبول الشارع الفلسطيني والعربي بهذه المبادرة، إلا أن معادلة العتيبة تمثل انبطاحا بأذل صوره وتفريطا بأخس دلائله، وتصفية للقضية بأبخس الأسعار.

لماذا تخوض أبوظبي بقضية تحظى بإجماع عربي وإسلامي بل وعالمي بعدالتها.. الإرهاب والثورة المضادة؟!

تعترف مصادر إسرائيلية أن تاريخ العلاقات بين أبوظبي، تحديدا وليس كل دولة الإمارات، بدأ قبل 20 عاما، اقتصاديا وأمنيا ولكن سرا. ولما جاء الربيع العربي، تصدرت أبوظبي جهودا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وبات من الشواهد اليومية ونافلة القول: إن أبوظبي تسعى لوأد الثورات العربية والمطالب الشعبية، بحسب مئات التقارير الدبلوماسية والإعلامية.

لقد خلصت أبوظبي أن استمرار القضية الفلسطينية يشكل إلهاما متعاقبا لأجيال الأمة للمطالبة بحقوقها، وأن فشل الأنظمة العربية في استعادة فلسطين كان أحد المحركات للثورات العربية، وتحرير فلسطين أحد مطالب الساحات الثورية على اختلافها. هذه المطالب، باعتقاد أبوظبي، لا يمكن أن تتحقق دون تغيير هيكلي وجوهري في أنظمة الحكم العربي بحيث تنزع إلى مشاركة الشعوب في الشأن المدني والسياسي، واختيار مجالسها المنتخبة ورفع سقف الحقوق والحريات، وأبوظبي غير مستعدة لذلك، وفق أنور قرقاش الذي أكد أنه غير مطروح في الإمارات مبدأ "تداول السلطة".

الدافع الثاني لأبوظبي من هذه المواقف التي توصف بـ"المتخاذلة" هو أن الغرب يطرب لما يسمى محاربة الإرهاب، والمقاومة الفلسطينية وفق أدبيات الغرب موسومة بالإرهاب، لذلك، تسعى أبوظبي لخدمة البشرية من إحدى بؤر التوتر في العالم والتي لا تكف عن توليد "الإرهاب". ولكن الأهم من ذلك، أبوظبي تعتقد أن القضية الفلسطينية ورقة رابحة بيد الإسلام السياسي يستطيع من خلالها الاستمرار وتحشيد الأمة والشعوب، لذلك ارتأت أن تقدم على "حل" القضية الفلسطينية. وأكثر من مرة أبدت أبوظبي حرصها على حل القضية، ليس من أجل منح الفلسطينيين حقوقهم، وإنما للتصدي للإرهاب، ومراجعة سريعة لخطابات أبوظبي في الأمم المتحدة عبر مندوبيها وموظفيها، يمكن العثور على عشرات التصريحات والمواقف.

يزعم مسؤولون إسرائيليون من حين لآخر أن علاقات أبوظبي مع تل أبيب تخدم عدوهما المشترك "إيران" والإرهاب الإسلامي. الوقائع تؤكد أنه لا مشكلة بين أبوظبي وطهران على الإطلاق، رغم احتلال إيران 3 جزر إماراتية منذ نحو نصف قرن. والحقائق تشير أن العامل المشترك بين أبوظبي وتل أبيب هو "محاربة المقاومة" وتصفية القضية الفلسطينية، بحسب انطباعات واسعة النطاق لدى شعوب الأمة.

ما هي مواقف الشعب الفلسطيني شعبيا وفصائليا إزاء أسبوع أبوظبي التطبيعي.. ردود غير مسبوقة؟!

لم ينشغل الفلسطينيون طوال الأسبوعين الماضيين بأي مواجهة إسرائيلية سواء ميدانية أو إعلامية أو حقوقية، بقدر انشغالهم بالرد على مواقف أبوظبي التطبيعية المتتالية. ولم يبق وزير ولا مسؤول فلسطيني رسمي أو فصائلي إلا وأدان دور أبوظبي الراهن الذي لم يجرؤ أن اقتحمه أحد أو تجاسر عليه. خاصة أن أبوظبي بإمكانها أن توظف بالفعل قوتها الناعمة والخشنة لصالح القضية الفلسطينية، وكما ترسل مئات ملايين الدولارات من الأسلحة لحفتر في ليبيا والمجلس الانتقالي في عدن، يمكن لها أن ترفع اليد فقط عن دعم الأمة للشعب الفلسطيني.

أبوظبي تسعى بالفعل لإيجاد "حل" للقضية الفلسطينية، ولكنه حل "تصفية" حل غير عادل، وليس حلا يلزم الاحتلال بإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني.

الفصائل الفلسطينية صعدت بياناتها ومواقفها خلال الأيام الماضية بشكل غير مسبوق. فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قالت في بيان:"المقال قفزة للأمام في تظهير دور الإمارات في مسار التطبيع الذي تعمل على إشاعته وتوسيع دائرته مع الكيان الصهيوني"، ومحاولة للضغط على الفلسطينيين بقبول خطة الضم.

وحذرت الجبهة "من خطورة الدور الذي تقوم به أبو ظبي من خلال التطبيع مع الكيان الصهيوني والدفع به إلى مديات أوسع وأشمل في المنطقة".

وماذا بشأن حركة حماس المستهدفة أيضا بالمقال.. تهديدات غير مسبوقة؟!

إلى جانب البيانات والتصريحات التي لم تتوقف عن الحركة بشأن "اسبوع أبوظبي التطبيعي"، وصف القيادي في حركة "حماس" محمود الزهار في حديث لقناة "الميادين" الخميس 11 يونيو، المساعدات الطبية القادمة من أبوظبي بأنها "رشوة حقيرة" وأنها مدخل أبوظبي للوصول إلى السلطة الفلسطينية (يشير إلى محاولات أبوظبي فرض محمد دحلان بديلا عن محمود عباس). الزهار الذي كان قد تحدث قبل ساعات من نشر مقال العتيبة، قال بلغة عربية واضحة ومحددة:"نؤمن بأن الاستعلاء الخليجي الإسرائيلي الإماراتي سيتم تدميره ونحن نعدّ لذلك". نعم، هذا ما قاله قيادي بحجم الزهار في حركة "تقول ما تعني وتعني ما تقول"!

ولكن، أين الشعب الإماراتي مما يجري.. أحرار بالمعتقلات ومطالب بالتوقف عن التطبيع؟

الإعلامي والباحث الأكاديمي أحمد الشيبة النعيمي، ندد بشدة بمواقف العتيبة، وتساءل إن كانت أبوظبي لا تزال على عهد مقولة الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات عندما ناصروا القضية الفلسطينية: "النفط العربي ليس بأغلى من النفط العربي". وأشار النعيمي، أننا نتجاوز عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والأقصى ونمد يدنا له، في حين تواصل أبوظبي اعتقال عشرات العلماء والمثقفين الإماراتيين على "جرائم ملفقة".

 

ومن جهته، قال الناشط حمد الشامسي على حسابه في تويتر:" المشكلة أن أغلب الشعب الإماراتي الذي يرفض هذه الممارسات (مواقف العتيبة ومقاله) لا يستطيع أن يعبر عن هذا الرفض". وذلك نظرا للسطوة الأمنية في الدولة.

أما الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محي الدين القره داغي، فلم يفوت المشهد المتناقض، إذ طالب السلطات في أبوظبي بالإفراج عن المعتقلين في سجونها، قائلا: "ما زلنا مع الحق ومع رفض الظلم، أفرجوا عن معتقلي الإمارات كفى ظلماً وعدوانا"، على حد تعبيره.  وأضاف مستنكرا تطبيع أبوظبي المتصاعد مع إسرائيل: "تتعانقون مع بني صهيون وتذلون رقاب الصادقين"، على حد وصفه.

المسألة لم تنته إلى هنا، بل على أبوظبي أن تأخذ رفض الشعب الفلسطيني وعموم الأمة على محمل الجد وألا تستخف بعقائد الشعوب العربية وقضاياها، فلمصلحة من تصر أبوظبي علي استفزاز مشاعر الإماراتيين والعرب والمسلمين؟!