الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 05:15 . تشاووش أوغلو: انسحاب حفتر من سرت والجفرة شرط طرابلس للهدنة... المزيد
  • 02:55 . الجيش اليمني يعلن ضبط شاحنة أسلحة وذخائر غربي البلاد... المزيد
  • 02:55 . دراسة: ارتفاع معدل السكر في الدم يزيد خطر الوفاة لدى مرضى كوفيد-19... المزيد
  • 12:21 . معهد أمريكي: عزل السعودية عن تأثير الإمارات الطريق لحل أزمة قطر... المزيد
  • 12:20 . الجيش اللبناني: اختراقات إسرائيلية جديدة لأجواء لبنان ومياهه... المزيد
  • 12:20 . شركة Maple Invest تدرس الاستحواذ على كامل أسهم "داماك العقارية"... المزيد
  • 12:20 . هدف كوستا يضمن لأتليتيكو إنهاء الموسم في المربع الذهبي... المزيد
  • 10:34 . مجلس التعاون يقرّ خطة لإنشاء مجال جوي علوي مشترك... المزيد
  • 10:34 . آلام الظهر قد تكون دليلاً على أمراض خطيرة... المزيد
  • 10:34 . بايدن: ترامب أفسد رئيس في تاريخ أمريكا الحديث... المزيد
  • 10:34 . "مبادلة للاستثمار" يبحث شراء ثاني أكبر مصفاة في البرازيل... المزيد
  • 09:14 . إليك 4 أسباب خفية وراء تشقق الشفتين... المزيد
  • 09:13 . حكومة دبي تعلن حزمة تحفيزية جديدة بقيمة 1.5 مليار درهم... المزيد
  • 09:13 . آمال تشيلسي في التأهل لدوري الأبطال تتعرض لضربة بعد الهزيمة أمام شيفيلد... المزيد
  • 09:13 . التايمز: السعودية تُخطط لإلغاء عقوبة الإعدام على عدد من الجرائم... المزيد
  • 09:13 . برشلونة يفوز بصعوبة على بلد الوليد ويواصل ملاحقة ريال مدريد... المزيد

"إستراتيجية الإمارات بعد كورونا".. هل تكون ورشة ترقيعات إدارية أم إصلاحات معمقة؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 16-05-2020

لا يعتبر سمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أحد المبشرين، فقط، بعصر ما بعد "كورونا"،  وإنما أحد أكثر المتحمسين لما بعد هذه الجائحة. فتاريخه وسيرته تقوم على استخلاص العبر من الأحداث المصيرية والمفصلية: مراجعة واستعدادا وانطلاقا. وفي التعامل مع الوباء، سجل محمد بن راشد العديد من المواقف السياسية والإدارية والإنسانية، لعل أبرزها العمل على "إستراتيجية الإمارات لما بعد كورونا". ومع أن العمل لا يزال جاريا على بلورة هذه الاستراتيجية، فقد طفا على السطح العديد من ملامحها، إلى جانب العديد من المطالب التي يسعى الإماراتيون أن تتضمنها. فهل تشكل هذه الاستراتيجية محطة فارقة في تاريخ الإمارات السياسي والاجتماعي والاقتصادي، أم أنها لن تعدو كونها ورشة تحسينات إدارية فقط؟!

ما هي مواقف الشيخ محمد بن راشد من الجائحة نفسها؟

فور وصول الجائحة الدولة، في 27 يناير الماضي، سجل الشيخ محمد بن راشد عددا من المواقف منها. ومما قاله: "الحياة تتغير وبشكل سريع ولكن العطاء مستمر في منازلنا.. وفي مؤسساتنا.. وفي كل بقعة على هذه الأرض.. ولو احتجنا لتغيير منظومة العمل الحكومي، سنفعل ذلك بدون تردد". وكانت هذه التغريدة، أولى إشارات استخلاص العبر من الوباء.

وفي تغريدة لاحقة بعد عدة أيام، قال: "فيروس «كورونا هو فيروس صحي.. وفيروس اقتصادي.. وفيروس سياسي أيضاً... ونقول لكافة دول العالم.. هذا وقت التوحد والتعاون والتكاتف لمحاربة أهم عدو للبشرية.. الخلافات جميعها تصغر أمام هذا التحدي الجديد.. والعالم يستطيع التغلب بشكل أسرع عليه، إذا وقف القوي مع الضعيف، والغني مع الفقير". وهنا، أعطى محمد بن راشد للأزمة بعدا دوليا. وبعد قليل ستتضح كيف تعاملت أبوظبي مع الملفات الداخلية والخارجية في ظل الجائحة.

وقبيل رمضان، أطلق محمد بن راشد حملة 10 ملايين وجبة، مخصصة للسكان في الدولة، وأكد أنها "دعم لبقية حملات الخير في كافة أنحاء لدولة لضمان أن لا يحتاج أحد أو يجوع أحد أو يمرض أحد على أرض دولة الإمارات دون أن يهتم به الجميع"، وأشار أن توفير الطعام للجميع هو: "أولوية إنسانية ومجتمعية تفرضها ظروف أكبر أزمة (كورونا) يمر بها العالم من حولنا".

ما هي الاستراتيجية لما بعد كورونا وملامحها؟

في مايو الجاري، وجه سمو الشيخ محمد بن راشد بعقد سلسة من الجلسات الحكومية المكثفة لبدء صياغة استراتيجية دولة الامارات لما بعد كورونا ". ودعا إلى وضع سياسات تفصيلية، لتحقيق التعافي واستئناف النشاط الاقتصادي في الدولة.

وشدد على أهمية حشد كافة العقول والخبرات المحلية والعربية والعالمية للمشاركة في ندوات فكرية وتحليلية شاملة، تشكل مخرجاتها أطراً نظرية وتطبيقية لرسم السياسات في كافة القطاعات، خاصة: الصحة والتعليم والتكنولوجيا والأمن الغذائي، بحيث يكون العنصر البشري، لجهة سلامته وأمنه ورفاهه وبنائه النفسي والصحي أساس هذه الخطط والسياسات.

ولم يغفل الشيخ محمد بن راشد "ضرورة العمل بالتوازي على توجيه سياسات الدولة الخارجية بالتنسيق مع المجتمع الدولي بما يكفل بناء منظومة تعاون اقتصادية وجيوسياسية للتصدي الأمثل للكوارث..".

أما الإعلام الرسمي، فقد أكد أيضا، تقوم الاستراتيجية على مبدأ جوهري مفاده أن تكون كافة القرارات والسياسات المتخذة في هذا الخصوص في إطار الحفاظ على الصحة النفسية والعاطفية للمجتمع الإماراتي..، وبأن الإنسان هو عماد الدولة ومرتكزها الأول والأخير".

 الشيخ محمد بن راشد، بعد انتهاء هذه الاجتماعات، والتي سبق أن نظمتها الحكومة تحت عنوان "خلوة"، قال في 13 مايو الجاري، محددا مخرجات الجلسات: "اختتمنا اليوم اجتماعات حكومة الامارات لإعداد استراتيجية الدولة بعد كوفيد 19..سنراجع هيكل الحكومة وحجمها .. قد ندمج وزارات..ونغير هيئات .. وسنجري تغييرات..نحتاج حكومة أكثر رشاقة ومرونة وسرعة لتواكب أولويات وطنية جديدة ومختلفة ..مخطىء من يظن أن العالم بعد كوفيد 19 كالعالم قبله ..".

أما أنور قرقاش، فقد كان أكثر تحديدا عندما تحدث عن الاستراتجية المزمعة، قائلا على حسابه في "تويتر": "في تقديري، ستبرز كفاءة الدولة الوطنية وقدراتها وبغض النظر عن الأيديولوجيا كمعيار رئيسي في ما بعد تداعيات كورونا". وتابع: "إقليمياً، أرى أن الأولويات ستكون للداخل، مع التأكيد على تجنب التصعيد والمواجهة"، وطالب إدارة المرحلة "بعقلانية".

وفي ندوة حوارية موازية للاجتماعات الحكومية لإعداد الاستراتيجية، اعتبر قرقاش أنه من الحكمة "ضرورة خفض التصعيد في المنطقة من أجل السماح للدول بالتركيز على "الإعصار" الذي يسببه كورونا. وأضاف: "سيكون لدينا تساؤلات كثيرة بخصوص ما يمثله نموذج الدولة الريعية الخليجية".

قرقاش، وبعد أن تحدث بصورة إيجابية عن رؤية الدولة واستراتيجيتها بسبب كورونا وبعده، عاد يناقض نفسه على صعيد علاقات الدولة الخارجية، إذ قال: "أثبتت الأزمات في العالم العربي أن الحسابات المادية والمالية أبعد ما تكون عن السياسة الخارجية للدول الثلاث (الإمارات والسعودية ومصر)، وأن المحرك الأساس الذي حفز تحركها هو القلق على المنطقة من التدخلات الإقليمية، وروح المسؤولية تجاه القضايا الإستراتيجية العربية وعلى رأسها الأمن والإستقرار".

وأضاف: السياسة الخارجية "التزام ومسؤولية تجاه الاستقرار في المنطقة، وقناعة ضرورية نحو تصويب المسار تجاه العملية السياسية سواء أثمرت هذه الجهود أو تأخرت"، على حد قوله.

ولفهم هذه التناقض في المواقف، تبين أن قرقاش كان يقصد إيران عندما تحدث عن ضرورة خفض التصعيد، وكان يقصد تركيا عندما تحدث عن "التدخلات الإقليمية"، وعدم الاكترات بالتكلفة المالية والمادية لاستمرار صراع إقليمي.

ما هي التحديات والتناقضات التي تواجه وضع استراتيجية وطنية ذات إصلاح حقيقي؟

تحدث الشيخ محمد بن راشد عن السياسة الخارجية للدولة في الاستراتيجية، ولكنه حددها بالتعامل مع كوارث صحية وبيئية. ولكن قرقاش، وبالنظر في المواقف أعلاه، وفي ظل صياغة الاستراتيجية وفي ظل الأزمة، دفع المراقبين للتساؤل، إن كانت حقا أبوظبي أو الحكومة استخلصت العبر الكافية من هذا الوباء؟ وهل الاستراتيجية سوف تقتصر على الجانب الداخلي الإداري، أم ستصل إلى الجوانب السياسية للدولة؟!

المراقبون، الذين رفضوا الفصل بين السياسات المحلية والخارجية، أشاروا إلى عدد من الأزمات والمشكلات التي تنخرط فيها الدولة بقوة رغم أزمة كورونا، وبما يخالف اتجاهات التغيير واستخلاص العبر والمراجعات والتصويب، على حد تقديرهم.

مما أشار إليه المراقبون، أن اليمن وليبيا شهدتا انقلابيين أواخر أبريل الماضي، أحدهما أعلنه عيدروس الزبيدي من أبوظبي عندما أطلق ما أسماه "إدارة ذاتية" جنوب اليمن، في حين الانقلاب الآخر أعلنه حفتر في ليبيا.

أحمد الميسري نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية، قال: "مشروع الإدارة الذاتية هو مشروع إماراتي بامتياز صُمم وأعلن ويدار من أبوظبي". وفي مارس الماضي، اُكتشفت سفينة لجمعية خيرية تحمل اسم شخصية قيادية كبرى في الدولة تهرب أسلحة إلى سقطرى في اليمن.

أما عضو المجلس الرئاسي لحكومة طرابلس، محمد عماري زايد، فقد دعا "لقطع العلاقات مع الإمارات". وحث على اعتبارها "دولة محاربة ومعتدية على ليبيا"، وطالب بملاحقتها قانونيا في المحاكم الدولية، والتعامل مها "كعدو"، على حد تعبيره.

ومن جهة أخرى، دخلت دولة الإمارات في سجال دبلوماسي حاد وغير مسبوق مع تركيا، ليس لخلافات على مصالح إماراتية وطنية وإنما من أجل مجرم الحرب والانقلابي خليفة حفتر.

وبالتوازي، كشفت الأمم المتحدة، أن خبراء أمميين يحققون، حاليا، في 37 رحلة جوية محملة بالأسلحة أشرفت عليها أبوظبي توجهت إلى حفتر في يناير الماضي.

ليس هذا فحسب، بل إن "هيومن رايتس ووتش"، أكدت في تقرير لها صدر الأسبوع الماضي، أن أبوظبي "هاجمت مصنعا للمنتجات الغذائية، دون دليل على وجود أهداف عسكرية فيه"، وأعتبرت أن "عدم التحقق من أن العمال هناك كانوا مدنيين ومن عدم وجود هدف عسكري مشروع يُظهر التهور والمعلومات الاستخبارية الخاطئة".

ويلاحظ الإماراتيون أن أبوظبي لا تتصدى لهذه الاتهامات والمواقف، ولا تحاول نفيها أو إثباتها، بل إن الواقع والتقارير المتعاقبة تشير إلى دور في هذه الأزمات والمشكلات الدولية، وهو ما يتطلب معالجة في الاستراتيجية المرتقبة.

ولكن، هل هناك مطالب شعبية يطالب الإماراتيون أن تكون جزءا من الاستراتيجية؟ 

الملاحظة، ليست فقط هي ما يتقنه الإماراتيون، وإنما أيضا تقديم مطالب محددة، يتركز معظمها في تعزيز حقوق الإنسان وإطلاق سراح معتقلي الرأي، والتوقف عن جميع الأدوار السلبية التي تتهم بها دولة الإمارات خارجيا، وإظهار موقف معلن لجهة النفي أو الإقرار بالاتهامات الحقوقية والأممية والرسمية لطبيعة سياسات أبوظبي وأدوارها في المنطقة.

الإماراتيون، لا يتصورون أن هناك فصل منطقي بين الأداء الحكومي المحلي والأداء الخارجي للدولة، فكلاهما ينعكس على الآخر بالضرورة.

فهل يشهد الإماراتيون استراتيجية جذرية تعالج جميع المطالب محليا وخارجيا، أم أننا سنظل على ذات المنوال، خاصة أن كل ما يقال عن "الاستشراف والمستقبل" ليس فيه أي جديد، وإنما هو ما يسمعه الإماراتيون منذ عقدين على الأقل!