في ظل الاضطرابات التي لحقت بالمجال الجوي الإقليمي، وتصاعد الإنذارات الأمنية، والتبادلات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة التي تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تحرك دولة الإمارات بسرعة لحماية استمرارية الاقتصاد وتعزيز ثقة السوق، بحسب تقرير نشرته مجلة "فاست كومباني ميدل إيست"، الأمريكية مساء الثلاثاء.

من مراكز الخدمات اللوجستية إلى المراكز المالية، كثّفت السلطات الاتحادية والمحلية التنسيق مع كبرى الشركات المشغلة لضمان استمرار عمل الأنظمة واستجابتها. تم تفعيل خطط الطوارئ في جميع الموانئ والمطارات، بينما يواصل أصحاب المصلحة في سلسلة التوريد إدارة المسارات والمخزون وتقييم المخاطر في الوقت الفعلي.

ويجري تعديل جداول رحلات الطيران على مراحل مع تطور ظروف المجال الجوي، كما يتم تغيير مسارات حركة التجارة عند الضرورة لتقليل الاضطرابات.

يتمثل الهدف الأوسع في الحفاظ على الاستقرار التشغيلي مع طمأنة السكان والشركات والشركاء الدوليين. ولا تزال السلع والخدمات الأساسية متوفرة، وتستمر البنية التحتية في العمل، ويراقب صناع السياسات التطورات عن كثب لضمان المرونة الاقتصادية وثقة الجمهور.

استمرار حركة التجارة

تستمر التجارة البحرية، التي تشكل العمود الفقري للنظام اللوجستي لدولة الإمارات، في العمل مع اضطرابات محدودة على الرغم من التطورات الإقليمية.

أكدت مجموعة موانئ أبوظبي استمرار العمليات في جميع قطاعاتها بكامل طاقتها. وكإجراء احترازي، فعّلت المجموعة بروتوكولات إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال بالتنسيق مع السلطات الإماراتية لضمان سلامة الموظفين والشركاء وأصحاب المصلحة، مع ضمان استمرار الخدمات دون انقطاع.

جميع موانئ ومحطات الإمارات التي تديرها المجموعة، بما في ذلك ميناء خليفة، تعمل بشكل طبيعي. ورغم انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى انخفاض عدد السفن التي ترسو في ميناء خليفة، إلا أن عمليات الميناء لا تزال تعمل بكامل طاقتها.

قال الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، إن التجارة العالمية أظهرت تاريخياً مرونة خلال فترات التوتر.

وأضاف: "من خلال التنفيذ المنضبط والتميز التشغيلي والإدارة الاستباقية للمخاطر، تظل مجموعة موانئ أبوظبي في وضع جيد لدعم استقرار سلسلة التوريد والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء عبر شبكتها العالمية، بما يتماشى مع رؤية قيادتنا الحكيمة".

في غضون ذلك، أكدت موانئ دبي العالمية أن جميع محطات ميناء جبل علي تعمل بشكل طبيعي، مع تطبيق إجراءات أمنية مشددة. ويُعد جبل علي أكبر ميناء في الشرق الأوسط، حيث يُعالج أكثر من 15 مليون حاوية نمطية (TEU) سنوياً، ويربط طرق التجارة عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين.

الرحلات الجوية

يشهد الربط الجوي، وهو ركيزة أخرى من ركائز اقتصاد دولة الإمارات، استقراراً تدريجياً مع قيام السلطات بتوسيع نطاق العمليات على مراحل.

وفي الوقت نفسه، يواصل قطاع السياحة والضيافة في الدولة إظهار مرونة كبيرة. وقال عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً، إن البنية التحتية السياحية في دولة الإمارات لا تزال قوية، مدعومة بـ 1260 فندقاً وأكثر من 40 ألف شركة سياحية تعمل على مستوى الدولة.

كما أكد الوزير أن المطارات في دبي استأنفت عملياتها جزئياً، حيث يتم تسيير حوالي 80 رحلة جوية يومياً مع استعادة الجداول الزمنية تدريجياً وتطور ظروف المجال الجوي.

يحافظ القطاع على قدرته على استيعاب ما يصل إلى 48 حركة جوية في الساعة، بينما تواصل السلطات تقديم المساعدة للمسافرين المتضررين من الاضطرابات الأخيرة والتنسيق الوثيق مع شركات الطيران ومشغلي الضيافة. ولا تزال معدلات إشغال الفنادق في جميع أنحاء البلاد مستقرة، مما يعكس قدرة القطاع على استيعاب الصدمات قصيرة الأجل مع الحفاظ على استمرارية الخدمة وثقة الزوار.

تأمين الإمدادات الغذائية

لا يزال الأمن الغذائي يمثل أولوية وطنية أساسية، حيث يؤكد المسؤولون أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها ضمانات قوية لضمان استمرار سلاسل الإمداد واستقرار السوق.

أكد المري خلال الإحاطة الإعلامية أن "نظام الأمن الغذائي في الإمارات العربية المتحدة يمثل خطاً أحمر". وأضاف أن السلطات تحافظ على مستوى عالٍ من الجاهزية لمراقبة الأسواق، وتتبع أي اضطرابات في الأسعار، وضمان الاستقرار، وحماية حقوق المستهلك.

وقال: "تحتفظ دولة الإمارات أيضاً بمخزون استراتيجي من السلع الأساسية يغطي احتياجات السوق لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، مما يضمن توافر السلع الرئيسية واستقرار الأسعار حتى في حالات الطوارئ".

تُشرف السلطات على 627 منفذ بيع من خلال أنظمة مراقبة رقمية، مما يتيح رؤية فورية لمستويات المخزون وتدفقات الإمداد في مختلف الأسواق. وتُجري الوكالات الحكومية تقييمات يومية لمستويات المخزون وتحلل مدى كفايته لضمان توافر السلع الأساسية بشكل مستمر على مستوى البلاد.

لتعزيز استقرار السوق، تم وضع آليات إنفاذ صارمة. وتُطبق تدابير رادعة على الشركات التي تنتهك لوائح التسعير أو تحاول التلاعب بالأسواق، مما يضمن الشفافية والمساءلة.

تهدف هذه التدابير مجتمعة إلى الحفاظ على ثقة المستهلك، وحماية السكان من تقلبات الأسعار، وتعزيز القدرة على الصمود خلال فترات عدم اليقين الإقليمي.

إعادة فتح الأسواق المالية

استأنفت الأسواق المالية في دولة الإمارات عملياتها بالكامل، مما عزز الثقة في المرونة الاقتصادية والاستقرار المؤسسي للبلاد.

استؤنفت عمليات التداول في كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية، مما أدى إلى استعادة النشاط والسيولة الطبيعية للسوق.

وترى المجلة الأمريكية، في ختام تقريرها، أن استئناف التداول يعكس استمرار ثقة المستثمرين في النظام المالي لدولة الإمارات، مدعوماً برقابة تنظيمية قوية وبنية تحتية سوقية متينة. كما يعكس قدرة الدولة على الحفاظ على ظروف تداول منظمة وحماية الاستقرار الاقتصادي حتى في ظل استمرار التوترات الإقليمية.