الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 10:47 . باحثة: الاتفاقية الصينية- الإيرانية ستمنح بيجين موطئ قدم دائما بالخليج... المزيد
  • 07:00 . محكمة العدل الدولية تصدر حكما لصالح قطر في قضية الحظر الجوي من قبل دول الحصار... المزيد
  • 04:43 . تأجيل إطلاق مسبار "الأمل" الإماراتي إلى المريخ بسبب سوء الأحوال الجوية... المزيد
  • 04:18 . مانشستر يونايتد يتعثر ويفشل في انتزاع المركز الثالث بالبريميرليغ... المزيد
  • 04:13 . وصل إلى أقرب نقطة من الشمس.. صور رائعة لمذنب نيو وايز... المزيد
  • 04:08 . عجز قياسي في الميزانية الأميركية والقادم أسوأ... المزيد
  • 03:04 . الغارديان: بريطانيا سجلت 500 حادث انتهاك للتحالف السعودي في اليمن.. واستأنفت صفقات السلاح لها... المزيد
  • 03:04 . الغارديان: بريطانيا سجلت 500 حادث انتهاك للتحالف السعودي في اليمن.. واستأنفت صفقات السلاح لها... المزيد
  • 01:24 . القضاء الإيراني يعلن إعدام موظف سابق على صلة بالمخابرات الأمريكية... المزيد
  • 09:18 . موقع بريطاني: تهريب ذهب قيمته مليونا دولار بحقيبة تابعة لقنصلية الإمارات في كيرلا الهندية... المزيد
  • 09:08 . ماذا تأكل إذا كنت مصابا بخمول الغدة الدرقية أو فرط نشاطها؟... المزيد
  • 09:05 . بحلول 2025.. ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هو الأعلى منذ أكثر من 3 ملايين عام... المزيد
  • 09:01 . «جافزا»: 300% زيادة في طلب المستهلكين على «التجارة الإلكترونية» خلال 5 أشهر... المزيد
  • 08:57 . هزاع بن زايد: «خلوة كرة الإمارات» خطوة مهمة في مسيرة التطوير... المزيد
  • 08:54 . «دبي الملاحية» تعزز أسطول تزويد السفن بالوقود ضمن المياه الإقليمية... المزيد
  • 08:51 . «مسبار الأمل» إنجاز إماراتي تستفيد منه كل البشرية... المزيد

هدوء إزاء الاستفزازات الايرانية وتنمر على الساحة الليبية.. ماهي أولويات أبوظبي الوطنية؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 07-05-2020

حفتر، تركيا، الجزر الإماراتية، أردوغان، جهاز الأمن، أبوظبي، خامنئي، الربيع العربي، السياسة الخارجية، الاحتلال، "يوم الخليج الفارسي"، الصمت، الصدام، كورونا. بمثل هذه الكلمات، تطرح المؤسسات الاستراتيجية في العالم، ومن بينها أجهزة الأمن والمخابرات، أسئلتها على مرشحين للانضمام إليها، بعيدا عن الأسئلة المباشرة ذات الإجابات المحددة وربما الجاهزة. الإماراتيون، اليوم ومعهم قطاعات خليجية وعربية واسعة، يواجهون أحجية في واقع سياسات أبوظبي على صعيد المصالح الوطنية العليا وتلك الإقليمية والدولية، ويكاد يصاب الكثير بالحيرة تارة، وبعدم فهم المجريات تارة أخرى. في هذه الوقفة، نحاول قراءة المفردات السابقة لعلنا نصل إلى الروابط والعلاقات بينها في محاولة لفهم المشهد والسلوك، لمعرفة معايير أبوظبي في إدارة القضايا الوطنية العليا وتلك الدولية.

ماذا يعني مفهوم "المصالح الوطنية العليا"؟

دأبت الدول في العقدين الأخيرين على  اتخاذ اسمها ملحوقا بكلمة أولا، كشعار  لها. وأحدث مثال على ذلك، ما ردده ترامب "أمريكا أولا". وعبارة "المصالح الوطنية العليا" ليست ابتكارا شعبيا، وإنما "بدعة سياسية" طرحتها الحكومات في وجه شعوبها، لتبرير الكثير من السياسات والقرارات حتى يقبل بها المواطن في بلده، ولا يجرؤ على طرح أي تساؤل بشانها، كونه سيظهر بأنه ضد مصالح وطنه التي لم يشارك في تحديدها وإنما كان دوره محصورا في عدم اختراق حدودها.

مهما يكن من أمر، ورغم أية تحفظات على شعار ".. أولا"، وعلى عبارة المصالح، فإن الدول التي طرحتها قليلا ما التزمت بها، وحادت عنها، بل إنها سوغت عدم الالتزام بها بأنه من باب "المصالح الوطنية العليا"، أيضا!

فكيف تعاملت أبوظبي مع هذا المبدأ؟

صحيح، أن دولة الإمارات لم تطرح رسميا حتى الآن: "الإمارات أولا"، إلا أن كل سياساتها وعلاقاتها تبررها بـ" الإمارات أولا"، و"بالمصالح الوطنية العليا".

بشكل محدد ومباشر، احتفلت إيران في 29 أبريل المنصرم بما يسمى "يوم الخليج الفارسي" لتثبيت اسم الخليج باسم قوميتها. وفي هذا اليوم صدرت تصريحات إيرانية مستفزة للغاية. ولا بد من التذكير، أنه قبل الاحتفال بيومين، استقبل وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد اتصالا يعتبر نادرا من نظيره الإيراني (رغم أنه الاتصال الثالث بينهما في أقل من شهرين)، قيل إنه بحث ملفات إقليمية، وجائحة كورونا.

والآن، ماذا فعلت إيران بعد يومين من الاتصال وفي يوم الاحتفال؟

هنا، لا بد من استدعاء الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلهما إيران منذ نحو نصف قرن. فقد كشف قائد القوات البحرية في الحرس الثوري "علي رضا تنغسيري" لأول مرة عن عزم بلاده تنفيذ مشروع للتوطين في الجزر الإماراتية. بكلمة أخرى، نحن أمام صورة من الاستيطان شبيهة تماما بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، والذي يعتبره كل العالم، بمن فهم أبوظبي أنه غير مشروع، كما سنرى بعد قليل.

الجنرال الإيراني، (وليس موظفا مدنيا مثلا)، قال: إن الأوامر بوجوب توطين السكان في هذه الجزر صدرت من علي خامنئي، مضيفا، أنه تم إنشاء مطار دولي في جزيرة طنب الكبرى، ومطار آخر في جزيرة طنب الصغرى، فضلا عن بناء وتطوير 50 كاسرا للأمواج على سواحل هذه الجزر التي وصفها بأنها "إستراتيجية جدا".

وقبل الإعلان عن هذا الاستيطان، كان قد زعم ذات الجنرال: إن "الخليج الفارسي ملك لإيران ولا يمكن لأحد تزوير اسمه"، وأن "كل الخليج الفارسي ملك لأرض فارس". وأضاف بتبجح ووقاحة: "لدى المرشد تعصب بالنسبة للخليج الفارسي، فهو يحثنا على تسمية الجزر فيه بأسمائها الأصلية"، ويقول: بدلا من تسمية جزيرة "أبو موسى" ينبغي إطلاق اسمها الفارسي "بو موسى". وهذه الجزر الثلاث، هي الجزر الإماراتية المحتلة.

إذن، نحن أمام قضية وطنية بحت تتضمن عدوانا سافرا واحتلالا لأراض إماراتية وانتقاص لسيادتها واستقلالها، وهو ما يتنافى مع ما قرره دستور الإمارات وفق المادة العاشرة منه:" أهداف الاتحاد هي الحفاظ على استقلاله وسيادته وعلى أمنه واستقراره، ودفع كل عدوان على كيانه أو كيان الإمارات الأعضاء فيه".

وشددت المادة الرابعة من الدستور أيضا، على أنه:" لا يجوز للاتحاد أن يتنازل عن سيادته، أو أن يتخلى عن أي جزء من أراضيه أو مياهه".

يقول مراقبون، إنه ومنذ 29 أبريل وحتى السادس من مايو، مر أسبوعا عصيبا للغاية على أبوظبي. فكيف ذلك؟

فبالإضافة إلى الصمت التام وتجاهل كل الإعلانات الرسمية الإيرانية طوال هذا الأسبوع، فقد صادف في 6 مايو الذكرى الـ44 لتوحيد القوات المسلحة، وهي مناسبة وطنية "عليا"، لدى الشعب الإماراتي ولدى المسؤولين سواء. بهذه المناسبة ينشر المسؤولون الكبار وقادة الدولة كلمات لهم، تعظم المناسبة وتشير إلى دور القوات المسلحة في حفظ أمن الإمارات واستقلالها وسيادتها. وهذه المرة جاء الاحتفال بعد أيام قليلة فقط من الاستفزازات الإيرانية، ولكن دون أن يتحدث أحد عما تفعله إيران بالجزر.

وبمرور نصف قرن على هذه القضية الوطنية الأولى، التي تشكل أول حالة احتلال لأراضي الغير بالقوة الغاشمة في العالم بعد احتلال إسرائيل لفلسطين عام 1948، وعام 1967، إلى جانب أراض عربية أخرى، وبالنظر لنصوص الدستور السابقة، وبالنظر إلى علاقات اقتصادية مزدهرة وصلت عام 2019 إلى 13 مليار دولار بين الإمارات وإيران، إلى جانب تعزيز العلاقات الأمنية البحرية العام الماضي بين أبوظبي وطهران، يتساءل الإماراتيون: أين هي المصلحة الوطنية العليا في بقاء الجزر محتلة، بما يخالف الدستور، وبما يخالف دور القوات المسلحة والقوة الناعمة للدولة، مع أنه لا أحد يدعو للحرب؟!

في المقابل، كيف تتعامل أبوظبي مع القضايا الإقليمية والدولية؟

في الواقع، بدأت متاعب أبوظبي قبل المواقف الإيرانية الأخيرة، بثلاثة أيام؛ إذ أعلن عيدروس الزبيدي حكما ذاتيا في جنوب اليمن، وخليفة حفتر أعلن الاستيلاء على السلطة في ليبيا. وكذلك كان هناك اجتماع لجامعة الدول العربية عن بُعد بشأن إعلان إسرائيل قرب ضم الضفة الغربية لها، وهو إجراء شبيه لما تفعله إيران حاليا بشأن جزرنا المحتلة.

ولعل أول من نشير إليه، هو أن أبوظبي ليس أنها، فقط، لا تتخذ موقفا متشددا من إيران، وإنما أيضا تنسق معها في قضية اليمن والعلاقات مع نظام الأسد، وفق مصدر دبلوماسي رفيع المستوى تحدث لموقع "عربي بوست". فقد كشف المصدر: الاتصال بين عبدالله بن زايد ونظيره الإيراني: "كانت أزمة فيروس كورونا، هي الموضوع الأول لتلك المحادثات، لكن القضية الأهم كانت الحرب فى اليمن، وعلاقة الإمارات بسوريا".

وفي المحور الأهم، كيف تعاملت أبوظبي مع إعلان حفتر ومع تركيا؟

في 27 أبريل مزق حفتر اتفاق الصخيرات السياسي، وبعد فشله عسكريا طوال عام كامل في اقتحام طرابلس أعلن نفسه حاكما عسكريا على ليبيا. إزاء هذا الإعلان الذي رفضته القوى المؤثرة في العالم، شذت أبوظبي والقاهرة بتأييدهم لانقلاب حفتر.

فقد أشادت وزارة الخارجية في أبوظبي، بما حققه حفتر "من تصدٍ للعمليات الإرهابية، وسعيه الحثيث لتحقيق الاستقرار ومواجهة الميليشيات المتطرفة والإرهابية في ليبيا". وأعربت الوزارة في بيان "عن بالغ قلقها من التدخل التركي في الشؤون العربية بما في ذلك الشأن الداخلي الليبي والتصعيد الميداني المصاحب لهذا التدخل". وأكدت الوزارة "رفضها القاطع للدور العسكري التركي الذي يعرقل فرص وقف إطلاق النار، ويجهض جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل".

موقف أبوظبي بُني على دعم إعلان حفتر، يرفضه غالبية الشعب الليبي نفسه وكذلك الحكومة الليبية الشرعية، وعلى انتقاد صريح ومحدد للدولة التركية واتهامها بدعم الإرهاب. بكلمة أخرى، نحن لسنا أمام قضية وطنية إماراتية، إذ لم يحتل أحد (غير إيران) أرضا ولم يعتد أحد على إماراتي أو يُعرض تجارة أو صناعة وطنية لخطر أو تهديد. ومع ذلك، لدينا موقف إماراتي متشدد ومتقدم في مسألة غير وطنية ولا محلية.

وبحسب مزاعم وسائل إعلام على صلة بالأزمة الخليجية، فإن أبوظبي لم تكتف بهذا البيان، وإنما وصل وفد أمني إماراتي رفيع المستوى إلى السودان وتشاد لتجنيد المزيد من المرتزقة لدعم حفتر.

بطبيعة الحال، لم تمرر أنقرة بيان أبوظبي، بل ردت بتصريحات شديدة اللهجة غير معهودة ولا مسبوقة بين البلدين، وكل ذلك لأن جهاز الأمن في الإمارات هو محدد رئيس لمعايير السياسة الخارجية للدولة ومحدداتها. الكاتب التركي "أوموت أوراس"، قال إن الدعم التركي لانتفاضات الربيع العربي 2011 أغضب السعودية والإمارات، اللتين اعتبرتا تلك الانتفاضات مهددة لاستقرارهما.

أما أنقرة الرسمية، فقد دعت أبوظبي إلى "التخلي عن اتخاذ موقف عدائي ضد تركيا، وأن تلزم حدودها"، وفق بيان غاضب للخارجية التركية. البيان اعتبر أن بيان أبوظبي "محاولة لإخفاء سياسة منافقة لدولة تقدم كافة أشكال الدعم للانقلابين"، على حد تعبيره.

وأضاف البيان: "الاتهامات البشعة بحق تركيا والتي لا أساس لها، هي بالأصل نتاج محاولات هذا البلد (الإمارات) للتغطية على أنشطته الهدامة". ولفت إلى أن الإمارات قدمت لسنوات، أسلحة ومستلزمات عسكرية وجنود مأجورين (مرتزقة) للانقلابين في ليبيا.

في الأثناء، شارك أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في اجتماع الجامعة العربية على المستوى الوزاري، في دورة غير عادية. واعتبر أن ما تضمنه برنامج تشكيل الحكومة الإسرائيلية من فرض السيادة على مناطق في الضفة الغربية المحتلة "أمرا غير مقبول ويخالف القوانين والقرارات الدولية، ويعرقل مسار عملية السلام". وهذا الموقف الإماراتي المتقدم الذي تزامن مع مثيله بشأن جزرنا المحتلة لم تسجل أبوظبي مثله إطلاقا إزاء الاعتداءات الإيرانية الجديدة.

قرقاش لم يفوت الرد على البيان التركي، وإنما قال بشكل غير مباشر: "يذكرني هوس العاجز في استهدافه للإمارات والشيخ محمد بن زايد بالمثل المحلي الذي يميز بين (من يأكل الثمر ومن يعد الطّعام)، والطّعام هو نوى الثمر أي مخلفاته، وموقعنا سيبقى دائماً في الصدارة (نأكل الثمر)، ويبقى المتربص العاجز خلفنا يعد الطّعام".

يقول إماراتيون، إن تغريدة قرقاش، لا تتناسب مع حجم الاتهامات التركية، معتبرين أن  الرد الحازم أو الصمت كان هو التصرف المناسب، خاصة أن بيان خارجية أبوظبي كان "صقوريا". فلماذا أنهى قرقاش المسألة بطريقة مستلة من عالم بعيد تماما عن عالم السياسة والعلاقات الدولية والمصالح الوطنية والدبلوماسية؟! وهل هذه الجمل التعويضية تحقق المصالح الوطنية العليا، أو تدعم سياسة "الإمارات أولا"؟! يتساءل إماراتيون، وجدوا، في المحصلة، صمتا إزاء القضايا الوطنية من جهة، وارتباكا في التعامل مع  الملفات الدولية من جهة ثانية.