كشفت وكالة "بلومبيرغ" أن مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، برز خلال الأشهر الماضية كأحد أبرز مهندسي التحرك الدبلوماسي الإماراتي الهادف إلى إعادة بناء قنوات التواصل مع إيران، في إطار توجه تتبناه أبوظبي لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة قولها إن الشيخ طحنون "اضطلع بدور محوري في فتح قنوات اتصال مباشرة مع القيادة الإيرانية، مستفيداً من شبكة علاقاته الإقليمية والدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شراكات وثيقة مع الدول الغربية وحلفاء الإمارات في المنطقة".
وبحسب "بلومبيرغ"، أكد مسؤول إماراتي أن السياسة الخارجية للدولة تقوم على دعم جهود التهدئة ومنع التصعيد، والعمل مع مختلف الأطراف لتحقيق سلام واستقرار مستدامين، مشيراً إلى أن الإمارات تساند الجهود الدولية الرامية إلى حماية شعوب المنطقة من تداعيات النزاعات.
وأشارت الوكالة إلى أن الدور الدبلوماسي للشيخ طحنون في الملف الإيراني يعود إلى عام 2021، عندما أجرى أول زيارة لمسؤول إماراتي رفيع إلى طهران منذ أكثر من عقد، ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، شمل أيضاً التقارب مع قطر وتركيا.
وأضافت أن أبوظبي تبنت خلال الحرب الأخيرة، التي ألقت بظلالها الأمنية والاقتصادية على دول الخليج، سياسة تجمع بين حماية أمنها القومي والإبقاء على قنوات الحوار مع طهران، خاصة بعد توقف الهجمات وبدء لقاءات مباشرة بين مسؤولين أمنيين من الجانبين.
ويرى مراقبون، وفقاً لـ"بلومبيرغ"، أن هذا النهج يعكس إدراك أبوظبي لأهمية الاستقرار الإقليمي في حماية مكاسبها الاقتصادية، بعدما عززت خلال السنوات الماضية مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والتمويل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما لفتت الوكالة إلى أن الشيخ طحنون يدير شبكة واسعة من المؤسسات الاستثمارية وصناديق الثروة في أبوظبي، ما يجعله شخصية محورية في الربط بين الطموحات الاقتصادية للإمارة وإدارة المخاطر الجيوسياسية المحيطة بها.
وأضافت أن التنسيق الإماراتي مع الوسطاء الإقليميين، ولا سيما قطر، لعب دوراً مهماً خلال المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن مشاورات متواصلة جرت بين كبار المسؤولين الإماراتيين والقطريين لمتابعة مسار تلك المحادثات.
الشيخ طحنون.. شخصية وأدوار
وشهد العقد الأخير صعود الشيخ طحنون بن زايد، حيث أصبح مسؤولا عن أكثر القضايا حساسية في دولة الإمارات، سواء ملف الحريات الداخلية، أو قضايا الأمن والتعاون الاستخباراتي مع دول كالولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فضلا عن قيادته لمساعي البلاد في تحسين العلاقات مع غرماء إقليميين كقطر وتركيا وإيران.
ويحتل الشيخ طحنون المرتبة الثالثة في هرم السلطة في الإمارات بعد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، و حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو مستشار الأمن الوطني (جهاز الأمن).
وتولى طحنون بن زايد منصب رئيس الدائرة الخاصة لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من العام 1996 وحتى وفاته عام 2004، ثم تولى منصب رئيس مجلس إدارة هيئة طيران الرئاسة في الفترة من 2009-2013.
كما أنه يشغل منصب رئيس مجلس إدارة أبوظبي القابضة (ADQ ) وهي شركة قابضة حكومية تأسست في 2019 والتي أصبحت بسرعة واحدةً من أكثر المستثمرين نشاطاً في الإمارة.
كما يرأس بنك أبوظبي الأول، أكبر بنك في الإمارات، والذي تمتلك فيه الحكومة والأسرة الحاكمة حصصاً كبيرة، إضافة لرئاسته تكتل رويال جروب.
رغم الإمكانيات الاستخبارية الكبيرة لدى أبوظبي؛ إلا أنها كانت مبعثرة على الهيئات والأجهزة الأمنية على اختلاف مسمياتها، حتى تم الخروج بفكرة في العام 2018، بإنشاء مجموعة أطلق عليها "G42"، وتصف نفسها بأنها شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وما يعرف بالحوسبة السحابية، أو توفير موارد تقنية المعلومات كقواعد البيانات والتخزين حسب الطلب عبر الإنترنت.
واتخذ الشيخ طحنون من ما تسمى "مجموعة 42" أو "G42" ذراعاً طويلة له للإحكام على تلك الملفات الحساسة، على صعيد الأمن الداخلي والخارجي، وعلى صعيد العلاقات المدعومة بالمال الأسود.
وضمن ما ورد ذكره، يُنظر إلى طحنون بن زايد بوصفه أحد مهندسي “القوة الهادئة” للإمارات، حيث يجمع بين إدارة المخاطر الأمنية والقدرة الاقتصادية والتأثير التكنولوجي، في نموذج يربط بين الأمن والمال والنفوذ الدولي داخل معادلة الحكم.