قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس الدولة، جاء في ذروة تصعيد إيراني حاد ضد أبوظبي، في خطوة اعتبرتها الصحيفة دليلاً واضحاً على متانة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، وعلى تمسك أبوظبي بتحالفاتها الدفاعية مع واشنطن وتل أبيب رغم التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وأشار التقرير، إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية أطلقت تحذيراً مباشراً وغير معتاد إلى "حكام أبوظبي"، متهمة الإمارات بالتآمر مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران، ومهددة بما وصفته بـ"عواقب خطيرة" إذا لم تبتعد عن هذا المحور.

إلا أن أبوظبي لم تُظهر أي تراجع، إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات (وام) بعد ساعات عن اتصال هاتفي من نتنياهو أعرب خلاله عن تضامن "إسرائيل" مع الإمارات عقب تعرضها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

"إعادة صورة الاستقرار"

وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات كانت الدولة الخليجية الأكثر تعرضاً للهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير الماضي، حيث استهدفت الضربات منشآت للطاقة ومطارات وفنادق، ما أدى إلى مقتل مدنيين أجانب وإثارة مخاوف واسعة بشأن صورة الإمارات كواحة استقرار اقتصادي وأمني في المنطقة.

وفي خضم هذا التصعيد، رأت الصحيفة أن القيادة الإماراتية اختارت تعزيز تحالفاتها الدفاعية بدلاً من تقليصها، معتبرة أن الحرب سرعت من وتيرة التقارب الأمني والعسكري مع "إسرائيل" والولايات المتحدة. ونقلت عن المحلل الإماراتي اللبناني المقرب من دوائر الحكم نديم قطيش قوله إن هناك "رهاناً على الثقة" في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتخذ ما يخدم المصالح الأمريكية والإماراتية في آن واحد.

ورغم أن الإمارات حافظت لسنوات على علاقات اقتصادية وثقافية واسعة مع إيران، واستضافت مئات الآلاف من الإيرانيين، إلا أن الهجمات الأخيرة أحدثت تحولاً في المزاج السياسي والشعبي داخل الدولة. ونقلت الصحيفة عن الباحث الإماراتي مروان البلوشي وصفه التصعيد الحالي بأنه "لحظة 11 سبتمبر الخاصة بالإمارات"، في إشارة إلى حجم الصدمة الأمنية التي تواجهها البلاد.

وسلطت الصحيفة الضوء بشكل خاص على التطور اللافت في التعاون الدفاعي الإماراتي الإسرائيلي خلال الحرب، مؤكدةً – نقلاً عن شخصين مطلعين – أن الجيش الإسرائيلي نشر منظومة "القبة الحديدية" داخل الإمارات لتعزيز الدفاعات الجوية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. واعتبر قطيش أن هذه الحرب مثلت "منشطات" للعلاقة بين الجانبين، مضيفاً أن الإسرائيليين "ظهروا عندما توجب عليهم الظهور".

كما أشارت الصحيفة إلى أن الحرب دفعت أبوظبي إلى إعادة تقييم شبكة علاقاتها الإقليمية، في ظل شعور إماراتي بأن بعض الحلفاء العرب لم يبدوا تضامناً كافياً مع الإمارات خلال الأزمة. وامتد هذا التقييم ليشمل باكستان، التي اتُهمت داخل الأوساط الإماراتية باتباع مواقف مهادنة تجاه إيران خلال جهود الوساطة الجارية.

وفي السياق ذاته، نقلت عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات باربرا ليف قولها إن القيادة الإماراتية باتت تنظر إلى المشهد الإقليمي بمنطق "الصديق أو العدو"، في ظل الضغوط الأمنية المتصاعدة.

كما تطرقت إلى التوتر المتنامي بين الإمارات والسعودية، مشيرة إلى أن انسحاب أبوظبي مؤخراً من منظمة "أوبك" حمل دلالات سياسية واقتصادية تعكس رغبة الإمارات في انتهاج مسار أكثر استقلالية عن الرياض، خصوصاً في ملفات الطاقة والسياسة الإقليمية.

وشدد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله على أن التحالف مع الولايات المتحدة يظل "ركيزة أساسية" لاستقرار الإمارات، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الأمريكية، وعلى رأسها صواريخ "باتريوت"، لعبت دوراً محورياً في التصدي للهجمات الإيرانية، وأن أبوظبي ترى في شراكتها الأمنية مع واشنطن ضمانة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها.