وصفت صحيفة عبرية قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بأنه "زلزال استراتيجي" يتجاوز ملف الطاقة، معتبراً الخطوة تحدياً مباشراً للقيادة السعودية في المنطقة، ودعوة لتل أبيب لتعميق تحالفاتها الأمنية والاقتصادية مع أبوظبي في ظل نظام جديد في مجلس التعاون يتشكل.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تحليل للخبير الاستراتيجي "إيلان ليفينسون"، أن خروج الإمارات من "أوبك" و"أوبك+" ليس مجرد قرار تقني لزيادة الإنتاج، بل هو إعلان صريح بأن "التبعية الاقتصادية للرياض لم تعد أمراً مسلماً به". وأشار التقرير إلى أن أبوظبي وجهت رسالة مفادها أنها لن تخضع استراتيجيتها الوطنية للمصالح السعودية.
وبحسب الصحيفة، فإن الانسحاب الإماراتي حطم "أسطورة السيطرة" التي كانت تتمتع بها "أوبك"، مما يفتح الباب أمام دول أخرى لمراجعة سياسة القيود التي تفرضها الرياض. ولفت التقرير إلى أن التنافس بين البلدين لم يعد خفياً، حيث يشمل الاستثمارات الأجنبية، والموانئ، والتكنولوجيا، والنفوذ الإقليمي، وصولاً إلى التباين الواضح في الملف اليمني وهيكل الخليج المستقبلي.
ودعت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية إلى التقاط هذه اللحظة لتحويل "اتفاقات أبراهام" من مجرد رموز إلى شراكات استراتيجية عميقة، مقترحة أربعة مسارات للتحرك، الأول: أمن الطاقة والبنية التحتية بتقديم تكنولوجيا حماية المنشآت الحيوية، والسيبراني، والدفاع بالطائرات المسيرة، خاصة بعد أن أثبتت الحروب الأخيرة أن منشآت الطاقة باتت "خطوط مواجهة".
الثاني، الإسراع في تفعيل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، ليكون بديلاً موثوقاً في حال تهديد مضيق هرمز. والثالث، استغلال الإحباط الإماراتي من ضعف الردود الإقليمية على الهجمات الإيرانية عبر تعزيز التعاون الأمني العملي في الإمارات وهو بالتأكيد سيزيد عزلتها أكثر عن مجلس التعاون الخليجي.
والمسار الرابع، تأطير التحرك الإماراتي كجزء من إعادة تنظيم إقليمي يضعف سطوة الكارتيلات النفطية ويخدم احتواء إيران.
وأكد التقرير عن وجود تعاون أمني قائم بالفعل، تمثل في نشر "إسرائيل" لبطارية "قبة حديدية" في الإمارات للدفاع عن حليفها في أبوظبي، مشدداً على ضرورة تطوير هذه العلاقة لتشمل حماية ناقلات النفط والموانئ والمصافي في ظل النظام الخليجي الأكثر مرونة الذي بدأ يتشكل.