نشرت صحيفة اندبندنت عربية كاركاتيراً أثار تفاعلاً واسعاً، سلّط الضوء على ما اعتبره "سقوط مشاريع الفوضى في المنطقة التي تدعمها أبوظبي وتنفق عليها المليارات منذ عقود، بهدف تفكيك وتمزيق بلدان عربية خدمة لأهداف وأجندات مشبوهة".
ويُظهر الكاريكاتير الذي أشار إلى أبوظبي بطريقة غير مباشرة، سقوط هذه المشاريع المتمثلة في السودان واليمن والصومال والجزائر خلال أشهر، ومؤخراً ملفات إبستين التي أشارت الصحيفة إلى تورط أبوظبي ودبي في تشابكاتها مع عدد من الشخصيات.
ويتزامن نشر هذا الكاريكاتير مع ما نشرته الصحيفة في مقابلة مع عمرو موسى على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إذ حذّر وزير الخارجية المصري السابق من تصاعد مشاريع تفكيك الدول العربية، مؤكداً أن “الأيادي العابثة بالأمن العربي مكشوفة” وأن مخططات التقسيم لم تعد تُدار في الخفاء بل “على عينك يا تاجر”.
موسى: مخططات التقسيم لم تعد سراً
في المقابلة، حذّر وزير الخارجية المصري السابق من تصاعد مشاريع تفكيك الدول العربية، مؤكداً أن “الأيادي العابثة بالأمن العربي مكشوفة”، وأن مخططات التقسيم لم تعد تتحرك في الخفاء بل باتت – على حد تعبيره – “على عينك يا تاجر”.
وركّز موسى على ما وصفه بمساعي تقسيم تمتد من السودان والصومال إلى اليمن وممرات البحر الأحمر، معتبراً أن ما يجري ليس أزمات منفصلة، بل حلقات في سياق أوسع يستهدف تفتيت الدولة الوطنية العربية وإضعاف بنيتها.
وقال إن “أيدٍ كثيرة تلعب وأيدٍ كثيرة تخرب”، في إشارة إلى أطراف إقليمية ودولية تستفيد من استمرار الفوضى واستنزاف مؤسسات الدول.
ورغم تجنّبه تسمية دول بعينها في ما يتعلق بالأزمة السودانية، شدد على ضرورة “الحسم” من جانب الدول العربية والدول المعنية باستقرار المنطقة، مؤكداً أن التدخلات لم تعد خافية وأن المرحلة تتطلب وضوحاً ومواقف عملية، لا الاكتفاء بالتحذير.
السودان… معركة الشرعية
في الملف السوداني، دعا موسى إلى تحرك سياسي حاسم لإنهاء الحرب، مؤكداً أن مصر تؤدي دوراً نشطاً بالتنسيق مع “السلطات الشرعية”، سواء عبر اللجنة الرباعية أو الاتحاد الأفريقي أو الجامعة العربية. واعتبر أن ما يجري في السودان يتجاوز كونه صراعاً داخلياً، ليصبح جزءاً من معادلة إقليمية معقدة.
وأكد أن الأطراف “غير الشرعية” متهمة بارتكاب جرائم خطرة، ما يستوجب موقفاً حازماً “بالشرعية ضد اللاشرعية”، مشيراً إلى أن تصريحات وزير الخارجية المصري الأخيرة حول “الرد الحاسم” تعكس تطوراً ملحوظاً في لهجة الدبلوماسية المصرية، واستعداداً أكبر لحماية الأمن القومي في ظل تصاعد التهديدات.
غزة وسوريا… ربط الملفات بالاستقرار الإقليمي
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، شدد موسى على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية وفق جدول زمني واضح، بالتوازي مع أي ترتيبات تتعلق بسلاح “حماس” أو إدارة القطاع، مؤكداً أن أي مقاربة لا يمكن أن تتجاهل إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي.
أما بشأن سوريا، فدعا إلى دعم استقرارها وعودتها إلى محيطها العربي، مشيراً إلى أن تعزيز التعاون العربي مع دمشق يتطلب تقدماً ملموساً في مسار الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وعن المشهد الدولي، رأى موسى أن النظام متعدد الأطراف يمر بأزمة حادة، خصوصاً في ما يتعلق بعجز مجلس الأمن عن أداء دوره في حفظ السلم والأمن الدوليين، لكنه لم يصل إلى حد الانهيار الكامل. واعتبر أن الخلل يكمن في آليات العمل، لا في فكرة النظام ذاته، داعياً إلى إصلاحات جادة، ولا سيما في ما يتعلق باستخدام حق النقض (الفيتو) الذي بات – وفق تقييمات واسعة – أحد أبرز معوقات الفاعلية.
بين كاريكاتير يرصد سقوط مشاريع الفوضى، وتصريحات سياسية تحذر من أدوار إقليمية ودولية في تغذية الأزمات، تبدو المنطقة العربية أمام لحظة مفصلية. فبحسب موسى، لم تعد التحديات خفية، ولم تعد التدخلات قابلة للإنكار، ما يفرض تحركاً عربياً منسقاً لحماية الدول الوطنية ومنع تفككها، في مواجهة مشاريع التفتيت التي باتت – كما يقول – مكشوفة للجميع.