على خلفية التصعيد والتوتّر في الخليج

الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
عدد المشاهدات: 324
تاريخ الخبر: 03-06-2019

عبدالوهاب بدرخان:على خلفية التصعيد والتوتّر في الخليج- مقالات العرب القطرية

غطّت التوترات واحتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على النزاعات والأزمات الأخرى التي يعيشها العالم العربي. وإذ يبدو طبيعياً أن تتسلّط الأضواء على هذا الحدث، نظراً إلى خطورته البالغة، وأهمية منطقة الخليج، وارتباطها بالاستراتيجيات الدولية والاقتصادات العالمية، إلا أن التركيز عليها لا يمنع أن ثمة قضايا لا تقل أهمية لا تزال متفاعلة، بعضٌ منها مزمنٌ كما هي حال فلسطين، وبعضٌ آخر مستمر على سخونته ودمويّته في سوريا واليمن وليبيا، وبعضٌ ثالث مستجدّ نسبياً في الجزائر والسودان، حيث يدور مخاضٌ صعب لكنه منطقي بين ما هو مدني وما هو عسكري، ولعله يطرح المسألة التي فرضت نفسها في مختلف البلدان التي شهدت وتشهد تحوّلات على وقع انتفاضات وحراكات شعبية عوملت على نحو متفاوت من جانب الأنظمة.

رغم الاختلاف في طبيعة هذه القضايا إلا أن نظرة متفحّصة تبيّن أنها جميعاً مصيرية بالنسبة إلى مستقبل البلدان المعنية مباشرة وشعوبها وجوارها. وفي ضوء البُعد العربي البحت تبدو هذه القضايا أيضاً مترابطة، وقد برهنت الوقائع أن هناك تشابهاً وتبادلاً بين التجارب كافة، حتى في إطار البحث عن حلول مبتكرة ومراعية للخصوصيات. لكن ما ينبغي التنبّه له في اللحظة الراهنة أن صبّ الاهتمام على التوتر في الخليج، على خطورته، وبسبب الحضور الأميركي المباشر، قد يشكّل خلفية لتسويات ملغومة تحديداً للقضايا التي تتداخل فيها مصالح الدول الكبرى وتحالفاتها القائمة أو المحتملة مع دول إقليمية. كثيرون هم الذين يتوقّعون، بل يتوجّسون من احتمال كهذا، وقد عبّروا خصوصاً عن ارتياب من استغلال الحدث الخليجي للبدء بتطبيق «صفقة القرن» كأمر واقع لتصفية ما تبقّى من قضية الشعب الفلسطيني. وسبق للولايات المتحدة أن أقحمت تلك «الصفقة» في مؤتمر وارسو، واضعة القضية الفلسطينية في غمار الصراع مع إيران.

ويمكن أن يُنظر من الزاوية نفسها إلى التطوّرات في سوريا واليمن وليبيا. فالتصعيد في إدلب كان انعكاساً لخلافات بين اللاعبين الخارجيين أكثر مما هو استكمال لحملة النظام السوري لاستعادة المناطق التي لا تزال خارج سيطرته، وكان لافتاً أنه على خلفية هذا التصعيد أن استأنف الأميركيون والروس اتصالاتهم المقطوعة بشأن حل الأزمة السورية، والمتداول أن ما يمكن أن يتفقوا عليه في هذه المرحلة قد يكون حاسماً، بمعزل عما إذا كان الحل يلبّي طموحات الشعب السوري. وفي ليبيا تبدو المساعي الأممية كما لو أنها أضاعت البوصلة تاركة الساحة لصراع داخلي يثير مخاوف على وحدة البلد، وتغذّيه صراعات خارجية باتت مكشوفة وعلنية. وبالنسبة إلى اليمن يعتقد العديد من المحللين أن مصير الحرب قد يُربط أكثر فأكثر بمسار التفاوض المتوقّع بين الولايات المتحدة وإيران.

مبدئياً لا تُعتبر الأزمتان الجزائرية والسودانية مرتبطان بالتوتر في الخليج، لكن استمراره أو تفجّره، إذا حصل، يشجّع العسكريين في النظامَين على التصلّب في تعاملهما مع الحراكَين، متذرّعين بمتطلبات الحفاظ على الأمن والاستقرار كعنوان تضليلي لتبرير مواصلة تمسّكهم بالسلطة وتحكّمهم بالحكم. ذاك أن حجّة تأثّر الداخل بما يحصل في الجوار العربي والإقليمي جاهزة دائماً لتأجيل إصلاحات واستحقاقات سبق أن أرجئت منذ عقود... هذه المخاوف يجب أن تبقى في الأذهان، فقد سبق للرئيس الأميركي الحالي أن استغل حالة الضياع العربي ليُقدم على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وأتبعه بالاعتراف بـ «سيادة» إسرائيل على الجولان السوري، ولا يبدو أن مسلسل هداياه لإسرائيل بلغ نهايته.

عدد المشاهدات: 324
تاريخ الخبر: 03-06-2019

مواضيع ذات صلة