من نيويورك

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 94
تاريخ الخبر: 19-09-2017


أزور حالياً نيويورك، ضمن وفد أكاديمي مصاحب للوفد القطري الرسمي، المشارك في افتتاح الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى الرغم من أني درست لعامين في الولايات المتحدة، إلا أنها زيارتي الأولى لهذه المدينة الضخمة المكتظة، والتي كانت استضافتها مقر الأمم المتحدة أهم رسالة وجهتها واشنطن للعالم، بأنها هي من ستقود منظومة المجتمع الدولي، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بطبيعة الحال الأجواء في نيويورك مشحونة بروح الأمم المتحدة هذه الأيام، الوفود الدولية تملأ ردهات الفنادق، والشوارع تغلق لاستقبال المواكب الرسمية، والإجراءات الأمنية المكثفة تعزز الازدحام الرهيب في مدينة الحالة الطبيعية فيها هي الازدحام.
اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة هذه المرة ستكون مثيرة بشكل خاص، هناك ترمب الذي كال الاتهامات والانتقادات للمنظمة الدولية، ويقود اجتماعاً خاصاً لإصلاح المنظمة، الاجتماع جرى بشكل جيد، حيث امتنع ترمب عن استخدام اللغة التصعيدية، ولكنه قال بوضوح إنه لا يجب أن تتحمل دولة أكثر من غيرها أعباء الأمم المتحدة بميزانياتها الضخمة، في إشارة إلى موقفه الداعي لتخفيض الإنفاق الأميركي على الأمم المتحدة، انتقد كذلك بيروقراطية المنظمة المتضخمة، والفساد الذي ينخر جسدها، وفي ذلك وجد شريكاً مناسباً في الأمين العام الجديد، المهتم بإصلاح المنظمة، ولكن كل ذلك نظري بحت، ما لم يرافقه التزام حقيقي بإصلاح المنظمة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال قبول واشنطن تقليل سطوتها على المنظمة، وهذا لن يحدث بطبيعة الحال.
أمر آخر سيشغل اللقاءات الجانبية بين القادة والدبلوماسيين، ستكون أزمة كوريا الشمالية التي تتصاعد بشكل يومي، وقد تشكل بؤرة نزاع عسكري، سيكون الأكبر في شبه الجزيرة الكورية بمحيطها الإقليمي الحساس، الذي تحتك فيه المصالح الأميركية الصينية الروسية بشكل مباشر، الولايات المتحدة ترغب في أن تكون اجتماعات الجمعية العامة فرصة مناسبة لتشكيل موقف دولي واضح وصلب ضد كوريا الشمالية، في هذا الموضوع لدى واشنطن فرصة لإنهاء الأزمة لصالحها، ولكن تصرفات ترمب غير المتوقعة، وقلة خبرته هو وفريقه في مجال السياسة الخارجية، لا تبشر بخير، خاصة مع القرار الذي اتخذ بتقليص حجم الوفد الأميركي هذا العام.
وأخيراً وليس آخراً ستكون اجتماعات الجمعية العامة ساحة معركة جديدة في الأزمة الخليجية، سمو الأمير سيلقي خطاباً تاريخياً، يوضح فيه المواقف القطرية من القضايا الدولية، ومن الإرهاب، والعلاقات الخليجية، التي تم تسميمها عبر افتعال هذه الأزمة، وحصار قطر، هذا الخطاب هو جوهرة التاج في النشاط المكثف لقطر خلال هذا الموسم الأممي، عبر عدد قياسي من الاجتماعات الثنائية، والفعاليات رفيعة المستوى، والأنشطة المختلفة التي تهدف لتوعية المجتمع الدولي والأميركي بحقيقة الأمر على الأرض، بعيداً عن حملة التشويه والابتزاز السياسي التي تقودها دول الحصار.
 ترمب بدوره وكما أشير في بعض التقارير الإعلامية كان يرغب في استغلال وجود الوفود الخليجية المختلفة في الدفع بحوار مباشر، قد ينجح ترمب في الدفع باجتماع وزاري، ولكن من الواضح أن دول الحصار تحاول تجنب ذلك بأي شكل كان، في الوقت نفسه تنشط الإمارات والسعودية في حملة إعلامية دبلوماسية لتخريب الجهود القطرية الأميركية، عبر حجز مساحات إعلانية في الصحف وقنوات التلفزيون الأميركية، ولوحات إعلانية ضخمة في محيط مقر الأمم المتحدة، بهدف تشويه سمعة قطر، كما أنهم أقاموا مؤتمراً منافساً لمنتدى أميركا والعالم الإسلامي السنوي الذي تقيمه الخارجية القطرية، بالتعاون مع معهد بروكنجز، بهدف التشويش عليه، وعبر التصعيد الإعلامي الأخير يريدون حجب الأضواء، وسحب الدورة الخبرية من خطاب سمو الأمير في نيويورك، كل ذلك يقول لنا إن الأمل في نجاح مساعي ترمب لجمع الأطراف ضعيف جداً في أحسن تقدير.
أيام صعبة أمام المنظمة الدولية والرئيس الأميركي الذي يبحث عن انتصار دبلوماسي، يمكنه من مواجهة أزماته الداخلية، ولكنها ستكون أيام محورية في تشكيل مستقبل السلام العالمي.; 


الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 94
تاريخ الخبر: 19-09-2017

مواضيع ذات صلة

أزمة الجيل
17 | اكتوبر 2017
حمّى الشعوبية
03 | اكتوبر 2017
جولة النصر
26 | سبتمبر 2017