أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

«حفلة التفاهة»!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 27-05-2018

الروائي التشيكي الأصل ميلان كونديرا، صاحب روايات تتأمل كثيراً في الأفكار الإنسانية الكبيرة التي لطالما شغلت الإنسان كالخلود والحب والسلطة والقمع والجهل والهوية، وكذلك في الأفكار التي تبدو لبعضنا غير ذات قيمة كالمزاح والضحك والنسيان والخفة والتفاهة! لكن من قال إن التفاهة فكرة ليست ذات قيمة؟ إنها واحدة من القيم الوجودية الكبرى التي تحكم سير الأحداث التي تشكل الحياة الإنسانية ولا قدرة لأحد في مواجهتها أو التحكم في مساراتها سوى بروح الفكاهة، كما يقول كونديرا!

في الرواية يشهد لكونديرا أنه أحد مشاهير الرواية الوجودية، كما أنه أحد الأسماء التي دائماً ما تثار عند اقتراب موعد توزيع جوائز نوبل، لكنه لم يحظَ بها حتى الآن وقد تجاوزت سنه 89 عاماً، ورغم تقدمه في العمر فإن كونديرا غاب عن ملعب الرواية طويلاً بعد إصدار روايته الأخيرة «الجهل» عام 2000، ليعود عام 2013 ويصدر كتاباً بعنوان «لقاء» تحدث فيه كصاحب تجربة سردية كبيرة عن الرواية وراهنها ومآلاتها، وليقول لنا باختصار إن الرواية لا تعيش أزهى عصورها كما يدعي الكثيرون، فلا رواية حقيقية في الواقع، لا شيء سوى التفاهة، أما الرواية الحقيقية فقد انتهت بعد رواية «مائة عام من العزلة» للراحل غارثيا ماركيز!

رواية كونديرا الأخيرة جاءت بعنوان «حفلة التفاهة»، حيث تبدو الأحداث للوهلة الأولى وكأن لا معنى لها، حيث يجتمع أربعة أصدقاء في حفلة عيد ميلاد يتحدثون في أمور لا معنى لها، أحداث وحكايات تافهة أو مجرد تفاصيل ليست ذات قيمة لتمرير وقت الحفلة، مثل حكاية الزعيم السوفييتي ستالين الذي ذهب في رحلة صيد فوجد 24 طيراً على شجرة، وبما أنه لم يكن يملك غير 22 طلقة في بندقيته قنص بها 22 طيراً وعاد ليجلب طلقتين فوجد الطيرين في انتظاره، ولأن الذين استمعوا للحكاية لم تصلهم بروح الدعابة في الحكاية فهم لم يضحكوا ولكنهم أخذوا يسخرون من ستالين في دورة المياه!

ما الذي يبدو منطقياً فيما يحيط بنا -يسائلنا كونديرا- لتكون حكاية طيور ستالين منطقية وليست مجرد مزحة تافهة؟! هذه التفاصيل والسلوكيات التي لا تعد ولا تحصى ونقوم بها كملايين البشر لا فرق بين عبقري وغبي، أو رجل من العامة أو زعيم مخيف كستالين، أليست مليئة بالتفاهة؟

القتل والحروب والمجازر والدمار وانمحاء دول وضياع مستقبل بشر بالملايين بلا سبب يبدو منطقياً ماذا نسميه؟ أليس هذا أمراً يعطي انطباعاً وكأن التفاهة هي المنطق الذي يشد الأحداث أكثر من الجدية والمنطق والعقل؟ هذا ما أعاد كونديرا للكتابة بعد 14 عاماً من الصمت، عاد ليحتفي بالتفاهة ويودع المزاح وروح الفكاهة التي أصبح العالم يفتقدها!