بعد مرور أشهر على وصول الحرب الإيرانية إلى الخليج، يقول العمال المهاجرون في دبي إن الوظائف قد اختفت، وانخفضت الأجور، وأصبح العثور على عمل جديد أمراً صعباً، بحسب تقرير نشره موقع "ذا إنديان إكسبرس" الهندي، اليوم السبت.

وقال الموقع إن دبي لم تعد تلك الوجهة الرئيسية بالنسبة لآلاف العمال المهاجرين؛ فقد مرت أشهر منذ أن امتدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى الخليج، ولا يزال الناس يعانون من فقدان الوظائف، وانخفاض الرواتب، وقلة فرص العمل الجديدة المتاحة.

وأشار إلى أن النزاع، الذي شهد قصفاً صاروخياً وطائرات مسيرة إيرانية على الإمارات، أدى إلى تباطؤ السياحة والطيران والشركات التي تعتمد على الزوار الأجانب. ويصف المسؤولون الإماراتيون هذا التباطؤ بأنه مؤقت، لكن العديد من العمال يصفون واقعاً مختلفاً، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

كيف يجد العمال وظائفهم أو يفقدونها؟

تبدأ العاملة المنزلية الفلبينية جوي فيفاندا يومها بالتجول في دبي تحت حرارة الشمس، تتفقد لوحات الإعلانات وتسأل المارة إن كانوا بحاجة إلى مساعدة منزلية. فقدت وظيفتها في مارس الماضي، عندما غادرت العائلة التي كانت تعمل لديها ولم تعد، فأصبحت تبحث منذ أربعة أشهر دون جدوى.

بالنسبة لفيفاندا، فإن العودة إلى الفلبين ليست خياراً متاحاً، إذ إنها تعيل أربعة أطفال بدخلها من دبي. ويروي عمال مهاجرون في عدة أحياء قصصاً مشابهة عن أيام مماثلة، حيث يطرقون الأبواب حاملين سيرهم الذاتية.

فقد المحاسب الهندي مجيب رحمن وظيفته بعد إفلاس شركة تقديم الطعام التي كان يعمل بها. وقال: "ببساطة، لم يعد هناك عمل. فالشركة لا تملك سيولة كافية لدفع رواتب الموظفين والموردين"، وأضاف أن العديد من الشركات توقفت عن التوظيف.

أظهر استطلاع أجرته مجموعة مان باور على 546 صاحب عمل في الإمارات أن واحداً من كل أربعة يخطط لخفض الوظائف في الربع الثالث من عام 2026، وأن ما يقرب من الثلث ليس لديهم أي خطط توظيف على الإطلاق.

هل يتقاضى العمال الذين احتفظوا بوظائفهم أجوراً أقل؟

نعم. قالت بائعة مصرية تُدعى ذكرى إلسا إن عدد السياح انخفض بشكل حاد خلال النزاع، مما أثر سلباً على مبيعات كشك البيع بالتجزئة الذي تعمل فيه. وقد حوّل صاحب عملها نظامها من راتب ثابت إلى نظام العمولة، وأصبحت مبيعاتها اليومية الآن غالباً أقل من 150 دولاراً.

لا يزال عامل اللحام يانيك أوبي، من الكاميرون، يذهب إلى عمله كل يوم، لكنه يقول إن عقود الصيانة قد توقفت تماماً. وقال: "أذهب إلى العمل كل يوم، لكن لا يوجد عمل".

وأطلقت دولة الإمارات حزم دعم بقيمة تزيد عن 680 مليون دولار أمريكي لمساعدة الشركات على تجاوز التباطؤ الاقتصادي. ووصف وزير الاقتصاد والسياحة، عبد الله بن طوق المري، تأثير الحرب بأنه "خلل مؤقت"، في مقابلة أجريت معه في أبريل، مشيراً إلى "مرونة" الدولة و"قدرتها على الصمود".

كما يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستثمار، خالد جاسم محمد بن كلبان، تعافياً سريعاً، مشيراً إلى عدم وجود أي مؤشرات على مغادرة الأفراد أو الشركات.

لكن بالنسبة للعمال الذين يرسلون الأموال إلى عائلاتهم، يمتد الأثر إلى أبعد من ذلك. فقد فينكات، عامل النظافة الهندي في أحد الفنادق، وظيفته وعاد إلى بلاده في أبريل؛ إذ كان دخله من دبي يغطي رسوم مدارس أطفاله. وقال: "أبذل قصارى جهدي لتدبير أموري. إذا لم أتمكن من العودة إلى دبي، فإن مستقبل أطفالي في خطر".

وأثار وقف إطلاق النار لفترة وجيزة آمالاً بالتعافي، لكن تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران أبقى حالة عدم اليقين قائمة. بالنسبة لعمال مثل فيفاندا، الأمل هو ما يبقيهم في دبي بانتظار تحسن الأوضاع.