كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن سلطنة عُمان تواجه ضغوطاً أمريكية متزايدة لدفعها إلى تقليص أو قطع علاقاتها مع إيران، في وقت تتمسك فيه مسقط بموقفها القائم على الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران، مؤكدة أن مباحثاتها معها تقتصر على ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بما يتوافق مع القانون الدولي.

وبحسب الصحيفة، فإن السلطنة، التي تتقاسم مع إيران الإشراف على المضيق وتُعد حليفاً تقليدياً للولايات المتحدة، تواصل لعب دور الوسيط الإقليمي وتسعى إلى الحفاظ على سياسة الحياد التي انتهجتها لعقود في أزمات المنطقة، رغم تصاعد التوترات في الخليج.

وأشارت الغارديان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه خلال الأيام الماضية انتقادات حادة لعُمان، ولوّح باتخاذ إجراءات عسكرية ضدها، فيما عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ عن شكوك واشنطن تجاه موقف السلطنة، معتبراً أنها من الدول القليلة التي أظهرت تفهماً للمواقف الإيرانية المتعلقة بالمضائق البحرية.

وذكرت الصحيفة أن مسقط تجنبت الدخول في مواجهة إعلامية مع الإدارة الأمريكية، إلا أن مسؤولين عمانيين كثفوا اتصالاتهم مع واشنطن خلال الفترة الماضية لتأكيد التزام السلطنة بحرية الملاحة الدولية ورفضها لأي قيود أو رسوم قد تعيق حركة السفن في مضيق هرمز.

في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن السفير العُماني في واشنطن طلال الرحبي أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع مسؤولين أمريكيين، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بهدف طمأنة الإدارة الأمريكية بشأن الموقف العُماني من إدارة المضيق.

في المقابل، أوضحت الغارديان أن إيران تواصل الدفع بمقترحات لإنشاء نظام جديد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن فرض رسوم على السفن العابرة بصورة غير تمييزية، وتقول طهران إن العائدات ستُستخدم في معالجة الأضرار البيئية وتعويض آثار العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن الهدف من هذه الرسوم ليس تقييد الملاحة، بل توفير موارد لمعالجة التداعيات البيئية والأمنية الناجمة عن النزاعات العسكرية في الخليج، فيما حذر مسؤولون وخبراء إيرانيون آخرون من أن فرض رسوم مباشرة على المرور قد يدفع إلى تشكيل تحالفات دولية مناوئة لطهران.

وفي المقابل، أكدت المنظمة البحرية الدولية، وفقاً لما أوردته الصحيفة، أنه لا يوجد أساس قانوني يجيز لأي دولة فرض رسوم عبور أو شروط تمييزية على المضائق الدولية، مشددة على أن حرية الملاحة تمثل مبدأ أساسياً في القانون البحري الدولي.

كما نقلت الغارديان عن عضو مجلس الشورى العُماني محمد سليمان الهنائي تأكيده أن السلطنة ملتزمة بالكامل بقواعد القانون البحري الدولي، وأنها لا تفرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وإنما تقدم خدمات بحرية مساندة تشمل الإرشاد الملاحي وعمليات الإنقاذ والدعم الفني.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر بعين الريبة إلى أي ترتيبات جديدة قد تُمنح بموجبها إيران دوراً أكبر في إدارة حركة الملاحة بالمضيق، في حين ترى طهران أن السيطرة على بعض الجوانب التنظيمية للممر المائي الحيوي تمثل جزءاً من ترتيبات ما بعد الحرب.

وأشارت الغارديان إلى أن الشكوك الأمريكية تجاه عُمان تعود جزئياً إلى الدور الذي لعبته السلطنة في الوساطة بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إضافة إلى دعوات وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي آنذاك لمنح المفاوضات مزيداً من الوقت، مع تأكيده أن التوصل إلى اتفاق كان قريباً.