قال موقع "ميدل إيست آي"، البريطاني، اليوم الأربعاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجّل هجومه الذي كان مخططاً على إيران هذا الأسبوع بعد أن حذره قادة الإمارات والسعودية وقطر ومسؤولوه من استئناف الحرب خلال موسم الحج.

ونقل الموقع عن مسؤولين خليجيين رفيعي المستوى، لم يسمهم، قولهم إنه تم إبلاغ ترامب بأن مهاجمة إيران خلال موسم الحج ستؤدي إلى أزمة داخل دول الخليج، حيث ستترك مئات الآلاف من الحجاج عالقين.

وقالت المصادر أيضاً إن ترامب أُبلغ بأن الهجوم خلال عشر ذي الحجة، التي تسبق عيد الأضحى المبارك، من شأنه أن يضر بمكانة واشنطن في العالم الإسلامي.

وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى، مطلع على المناقشات التي تجري داخل إدارة ترامب، أن المحادثات قد جرت بالفعل.

وقالوا إن الرئيس الأمريكي قد تم تحذيره من قبل مسؤوليه من أن استئناف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الآن سيسبب "ضرراً خطيراً بسمعة" ترامب.

وسبق للولايات المتحدة أن هاجمت إيران خلال شهر رمضان المبارك، لكن القيام بذلك خلال موسم الحج سيسبب تحديات لوجستية هائلة للسعودية، التي تستضيف حوالي مليون حاج أجنبي كل عام، بحسب "ميدل إيست آي".

وتمتد هذه التحديات أيضاً إلى مراكز السفر الجوي في الخليج، مثل الإمارات وقطر، ودول جنوب وشرق آسيا، التي ينطلق منها العديد من الحجاج في رحلتهم.

من المقرر أن يبدأ موسم الحج لهذا العام من يوم الأحد القادم ويستمر ستة أيام. وقد وصل مئات الآلاف من الحجاج بالفعل إلى السعودية استعداداً لهذا الحدث.

استئناف الحرب بعد الحج

وقال المسؤولون، الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، إنهم يتوقعون استئناف الحرب في الأسابيع المقبلة، بمجرد انتهاء موسم الحج.

ولفت الموقع إلى أن الولايات المتحدة استخدمت في الماضي إشارات كاذبة وحيل أخرى في محاولة لخداع الإيرانيين وإيهامهم بشعور زائف بالأمان.

عندما هاجمت إيران في أواخر فبراير من هذا العام، فعلت ذلك بعد أن أحرزت تقدماً ظاهرياً في المفاوضات مع الإيرانيين في جنيف.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال ترامب إنه امتنع عن مهاجمة إيران ليلة الثلاثاء بعد تدخل قادة الخليج.

كتب الزعيم الأمريكي على منصته "تروث سوشيال": "لقد طُلب مني من قبل أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل هجومنا العسكري المخطط له على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وتابع قائلاً: "في رأيهم، كقادة وحلفاء عظماء، سيتم التوصل إلى اتفاق".

عندما بدأت الحرب عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير، ردت إيران على الفور بمهاجمة القواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج.

وقد وعدت طهران بأن أي هجمات أخرى على بنيتها التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية من قبل الولايات المتحدة و"إسرائيل" ستؤدي إلى هجمات انتقامية على البنية التحتية في الخليج، وستوسع نطاق الصراع إلى ما وراء الشرق الأوسط.

وقد أبدت السعودية وقطر وسلطنة عمان حرصاً خاصاً على وقف أي تصعيد إضافي للصراع.

لقد أثر الحصار الإيراني المستمر لمضيق هرمز، وهو نقطة اختناق حيوية للطاقة، بالفعل على صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من تلك البلدان.

كان يُنظر إلى الهجوم الأولي الذي شنته واشنطن على إيران على نطاق واسع على أنه فشل، بسبب عدم نجاحه في إسقاط الحكومة الإيرانية على الرغم من مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وفي عهد مجتبى خامنئي، ابنه وخليفته، صمدت إيران رغم أسابيع من القصف، مع الحفاظ على مخزونها الهائل من الصواريخ.

واستخدمت الحكومة الإسرائيلية، التي تعتبر إيران أكبر منافس إقليمي لها، نفوذها على ترامب لمواصلة الحرب على الرغم من أن التقييمات الأمريكية الداخلية تشير إلى المخاطر التي تنطوي عليها بالنسبة للقوات الأمريكية والاقتصاد العالمي.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، أشار مسؤولو البنتاغون إلى نقص الذخيرة وزيادة تطور تكتيكات الدفاع الجوي الإيرانية كعوامل قد تعيق تقدم أي هجوم أمريكي مستأنف ضد إيران.