أعلنت عشرات المنظمات الحقوقية اليمنية، في بيان مشترك، إدانتها لما وصفته بالانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان في اليمن، محمّلة دولة الإمارات مسؤولية ما تشهده محافظتا حضرموت والمهرة من تصعيد أمني وعسكري، على خلفية تحركات التشكيلات المسلحة الممولة من أبوظبي.
وذكرت المنظمات، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن دخول هذه التشكيلات المسلحة إلى محافظتي حضرموت والمهرة وفرض سيطرتها بالقوة المسلحة يُعد انتهاكاً لسيادة الدولة اليمنية وتهديداً للسلم الاجتماعي والاستقرار الأمني، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.
وقالت إن دولة الإمارات تتحمل مسؤولية إنشاء وتمويل وتسليح وإدارة هذه التشكيلات خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية، معتبرة أن هذا الدعم أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض سيادة القانون، وأوجد كيانات مسلحة موازية تعمل خارج الأطر الرسمية.
وأشار البيان إلى أن العمليات الأمنية والعسكرية التي نفذتها هذه التشكيلات رافقها نمط من الانتهاكات شمل القتل خارج نطاق القانون، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة القاسية والمهينة، إضافة إلى اقتحام منازل ونهب ممتلكات وعمليات ترحيل قسري بحق مدنيين على أساس مناطقي، وهي ممارسات قالت المنظمات إنها تشكل خرقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأضافت المنظمات أن هذه الانتهاكات، وفق تقارير رسمية يمنية وتقارير منظمات محلية ودولية، ليست معزولة عن سياق أوسع من الممارسات التي شهدتها المحافظات الجنوبية منذ عام 2016، مشيرة إلى تقارير تحدثت عن وجود مرافق احتجاز غير رسمية أُديرت من قبل قوات أو تشكيلات مرتبطة بأبوظبي، وارتُكبت فيها انتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز خارج الأطر القانونية.
ولفت البيان إلى أن مسؤولية أبوظبي لا تقتصر على الدعم العسكري والمالي، بل تمتد إلى استضافة وإيواء قيادات متهمة بقيادة تشكيلات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، وهو ما اعتبرته المنظمات عائقاً أمام جهود السلام والاستقرار في اليمن، ومصدراً لتهديد الأمن القومي اليمني ودول الجوار.
وأكدت المنظمات أن هذه الممارسات تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية لليمن، وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، لا سيما تلك التي تحظر دعم وتسليح الكيانات المسلحة خارج سلطة الدولة.
ورحبت المنظمات بقرار الحكومة اليمنية إنهاء الوجود العسكري الإماراتي، لكنها شددت على أن هذا القرار لا يلغي المطالب بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات التدخل، مؤكدة أن المسؤولية القانونية عن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالانسحاب أو بالتقادم، مطالبةً بفتح تحقيقات وطنية ودولية مستقلة في الانتهاكات التي شهدتها حضرموت والمهرة، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، وإغلاق مرافق الاحتجاز غير القانونية.
ومنذ ديسمبر الماضي، تصاعدت مواجهات عسكرية بين المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي، والذي حلَّ نفسه قبل أيام، من جهة، والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن.
وسيطرت قوات المجلس أوائل ديسمبر الماضي على حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية، واللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن.
ومع رفض المجلس خلال الفترة الأخيرة دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، وبعد مواجهات عسكرية لأيام، استعادت قوات "درع الوطن" حضرموت والمهرة، فيما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، ولم تعد لـ"الانتقالي" سيطرة فعلية سوى على بعض المناطق في عدن والضالع، قبل أن يعلن عن حل نفسه.
وكان المجلس الانتقالي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.