يُعد الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله واحداً من أبرز الأسماء المثيرة للجدل في المشهد السياسي والإعلامي الإماراتي والخليجي خلال السنوات الأخيرة، فالرجل الذي يُعد أحد أبرز أساتذة العلوم السياسية في الدولة، تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى شخصية مثيرة للجدل بفعل مواقفه وتعليقاته على القضايا الإقليمية، والتي غالباً ما كانت تُشعل سجالات سياسية وإعلامية حادة تمتد لأيام، وتنتهي أحياناً بحذف تغريداته أو إصدار توضيحات يؤكد فيها أن ما يطرحه يعبر عن رأيه الشخصي ولا يمثل الموقف الرسمي لدولة الإمارات.
ومنذ بروز اسمه في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ارتبط عبد الخالق عبد الله بملفات تُعد من أكثر القضايا حساسية، بدءاً من الأزمة الخليجية والمصالحة بين دول مجلس التعاون، مروراً باتفاقيات التطبيع مع "إسرائيل"، والحرب في اليمن، والعلاقة مع السعودية وإيران، ووصولاً إلى الحرب في غزة، والموقف من حركة حماس، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، فضلاً عن تصريحات تناولت قضايا دينية وثقافية واجتماعية أثارت انتقادات واسعة من ناشطين وسياسيين ورجال دين.
وفي أكثر من مناسبة، تحولت تغريدات وتصريحات لعبد الخالق عبد الله إلى أزمات إعلامية، دفعت بعضها إلى حذف منشوراته أو التراجع عنها، كما حدث في تغريدات تناولت المصالحة الخليجية، والعلاقات السعودية الإماراتية، والتطبيع مع "إسرائيل"، بينما بقيت تصريحات أخرى محل جدل واسع بسبب ما اعتبره منتقدوه تجاوزاً للثوابت الدينية والأخلاقية أو تدخلاً في الشؤون الداخلية لدول عربية.
ورغم تأكيده المتكرر استقلالية مواقفه، فقد اعتبر منتقدوه أن كثيراً من تصريحاته تتقاطع مع توجهات السياسة الخارجية الإماراتية أو تعكس رؤيتها في عدد من الملفات الإقليمية.
ويستعرض موقع "الإمارات71" في تقريره التالي، السيرة الأكاديمية والمهنية لعبد الخالق عبد الله، وأبرز محطات حضوره الإعلامي، إضافة إلى أكثر تصريحاته ومواقفه إثارة للجدل، وردود الفعل التي صاحبتها، مع وضعها في سياقها الزمني والسياسي، استناداً إلى تصريحات منشورة ومصادر موثقة.
مسيرة علمية سبقت الجدل السياسي
قبل أن يصبح اسمه حاضراً بصورة شبه يومية في النقاشات السياسية على منصات التواصل الاجتماعي، كان الدكتور عبد الخالق عبد الله يُعرف بوصفه أحد أبرز الأكاديميين الإماراتيين المتخصصين في العلوم السياسية ودراسات الخليج، إذ أمضى عقوداً في العمل الأكاديمي والبحثي، وأسهم في تدريس العلوم السياسية وإعداد الدراسات المتعلقة بالأمن الإقليمي والتحولات السياسية في منطقة الخليج.
ولد عبد الخالق عبد الله في دولة الإمارات عام 1953، وحصل على درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية في واشنطن، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة جورجتاون الأمريكية، كما عمل باحثاً ضمن برنامج "فولبرايت"، وشغل منصب أستاذ زائر في مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون، إضافة إلى عمله باحثاً غير مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، وباحثاً زائراً في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
وشغل عبد الله عدداً من المواقع الأكاديمية والبحثية، من بينها إدارة وحدة البحوث الخليجية في إمارة الشارقة لمدة عشر سنوات، كما تولى رئاسة تحرير مجلة "شؤون اجتماعية"، ورئاسة المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، وكان عضواً في اللجنة التنفيذية لمنتدى التنمية الخليجي، وعضواً في الهيئة الاستشارية لمجلة "العلوم الاجتماعية"، إلى جانب إشرافه على وحدة الدراسات في "دار الخليج" وإعداده للتقرير الاستراتيجي الخليجي.
كما حاضر في عدد من الجامعات الخليجية، وشارك في مؤتمرات وندوات أكاديمية متخصصة، ويقوم بتدريس مادة ضمن برنامج الماجستير في الدراسات الخليجية بجامعة قطر، وتركزت اهتماماته البحثية على قضايا الأمن الإقليمي، والتحولات السياسية في الخليج، والعلاقات الدولية، ومستقبل النظام الإقليمي العربي.
وأصدر عبد الخالق عبد الله عدداً من المؤلفات والدراسات، من أبرزها كتاب "لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر: كيف أصبحت ست دول خليجية مركز الثقل العربي الجديد" الصادر عام 2018، والذي تُرجم لاحقاً إلى اللغة الكورية، وأعيد نشر نسخته الإنجليزية عبر جامعة هارفارد، إلى جانب كتب "النظام الإقليمي الخليجي" و"حكاية السياسة" و"قضايا خليجية معاصرة" و"العالم المعاصر والصراعات الدولية" و"الحركة الثقافية في الإمارات" و"رحلتي إلى هارفارد: خواطر أكاديمي إماراتي"، إضافة إلى أحدث مؤلفاته "اعترافات أكاديمي متقاعد".
كما اختير ضمن أكثر الشخصيات الأكاديمية تأثيراً في مجال العلوم السياسية في الوطن العربي خلال عامي 2020 و2021، وهو ما عزز حضوره في وسائل الإعلام العربية والدولية بوصفه محللاً للشؤون الخليجية والإقليمية.
من قاعات الجامعات إلى منصة "إكس"
رغم أن عبد الخالق عبد الله بنى حضوره في البداية من خلال الجامعات والكتب والمؤتمرات الأكاديمية، فإن شهرته الواسعة جاءت عبر وسائل الإعلام ثم منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، التي تحولت إلى منبر دائم لطرح آرائه بشأن التطورات السياسية في الخليج والشرق الأوسط.
ومع مرور الوقت، لم تعد حساباته على مواقع التواصل مجرد مساحة للتعليق السياسي، بل أصبحت مصدراً دائماً للأخبار والجدل، إذ كانت كثير من تغريداته تنتشر على نطاق واسع، وتتحول إلى مادة للنقاش في وسائل الإعلام العربية، قبل أن تتبعها في أحيان كثيرة ردود فعل رسمية أو حملات انتقاد واسعة من ناشطين وسياسيين وإعلاميين.
وخلافاً لكثير من الأكاديميين الذين يفضلون الابتعاد عن السجالات اليومية، اختار عبد الخالق عبد الله الانخراط المباشر في القضايا الإقليمية الساخنة، معلقاً على ملفات تمس العلاقات الخليجية، والحرب في اليمن، والتطبيع مع "إسرائيل"، والعلاقة مع إيران، ومستقبل القضية الفلسطينية، والدور الأمريكي في المنطقة، وهي ملفات جعلته في قلب الجدل السياسي بصورة مستمرة.
ورغم تأكيده المتكرر أن ما يكتبه يعبر عن قناعاته الشخصية ولا يمثل الموقف الرسمي لدولة الإمارات، فإن العديد من تصريحاته فُسرت لدى منتقديه على أنها تتقاطع مع توجهات السياسة الخارجية الإماراتية.
ومع اتساع دائرة متابعيه، أصبحت تغريداته تُقرأ في كثير من الأحيان باعتبارها مؤشراً على توجهات سياسية لأبوظبي، وهو ما جعل أي تصريح جديد يصدر عنه يحظى باهتمام إعلامي واسع، ويثير تفاعلات تتجاوز حدود الإمارات إلى مختلف العواصم العربية.
بداية الجدل... الأزمة الخليجية والمصالحة
شكلت الأزمة الخليجية وما أعقبها من مساعٍ للمصالحة بين دول مجلس التعاون إحدى أولى المحطات التي دفعت عبد الخالق عبد الله إلى واجهة الجدل السياسي على مستوى الخليج والمنطقة.
ففي عام 2020، نشر تغريدة قال فيها إن "قطار المصالحة الخليجية لن يتحرك مليمتراً واحداً بدون علم وموافقة ومباركة الإمارات مسبقاً".

وسرعان ما أثارت التغريدة ردود فعل غاضبة، خصوصاً في السعودية، حيث اعتبرها عدد من المغردين إساءة إلى الدور السعودي في قيادة جهود المصالحة الخليجية، وأطلقوا وسماً بعنوان "عبدالخالق عبدالله يقل أدبه"، الذي تصدر منصات التواصل آنذاك.
وأمام تصاعد الانتقادات، حذف عبد الخالق عبد الله التغريدة، موضحاً أن سبب حذفها هو أنها "أثارت الكثير من الجدل واللغط"، بينما اعتبر معلقون آنذاك أن قرار حذفها جاء بعد تدخل جهات عليا، وهو ما لم يؤكده أو ينفه الأكاديمي الإماراتي.
التطبيع مع "إسرائيل".. "محور إقليمي جديد"
بعد إعلان أبوظبي وتل أبيبت لاتفاق لتطبيع العلاقات في عام 2020، دخل عبد الخالق عبد الله دائرة الجدل مجدداً بسبب مواقفه وتعليقاته بشأن مستقبل العلاقات الإقليمية بعد الاتفاق.
وفي أبريل 2021، وبعد أشهر قليلة من توقيع اتفاقيات التطبيع، كتب عبد الله عبر حسابه على منصة "تويتر": "محور إقليمي جديد يضم الدول الموقعة على الاتفاق الإبراهيمي وله منافع كثيرة، وقد يأتي على حساب محاور انتهت صلاحيتها".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1385642600275746817
وأثارت التغريدة نقاشاً واسعاً بين المتابعين، حيث اعتبر بعض المعلقين أنها تشير إلى إمكانية نشوء ترتيبات إقليمية جديدة على حساب تحالفات سابقة، وذهب آخرون إلى تفسيرها بأنها إشارة إلى تراجع أهمية بعض العلاقات التقليدية في المنطقة، خصوصاً العلاقات الخليجية القائمة قبل اتفاقيات التطبيع.
في المقابل، رأى مؤيدون لعبد الله أن التغريدة جاءت في سياق قراءة سياسية لمشهد إقليمي متغير، وأن الحديث عن "محاور جديدة" يندرج ضمن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يكن هذا الموقف هو الوحيد الذي وضع الأكاديمي الإماراتي في دائرة النقاش بشأن العلاقة مع "إسرائيل"، إذ ارتبط اسمه لاحقاً بعدد من التصريحات التي تناولت مستقبل العلاقات الإقليمية، والموقف الإماراتي من التطورات في الشرق الأوسط.
انتقاد ظهور أطفال إماراتيين بعلم "إسرائيل"
وفي سياق الجدل المرتبط بالتطبيع، أثار عبد الخالق عبد الله في عام 2020 نقاشاً بعد تعليقه على صور ظهر فيها أطفال إماراتيون يرتدون قمصاناً تحمل علم الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب عبد الله منتقداً المشهد، معتبراً أن الأمر يمثل "استغلالاً للطفولة والبراءة"، قبل أن يحذف التغريدة لاحقاً ويقدم توضيحاً بشأن موقفه، وقال في اعتذاره عن نشر التغريدة: "أولاً أعتذر على نشر التغريدة… وثانياً حذفت التغريدة لأنني اكتشفت أن إنساناً مغرضاً مثلك وشرواك قد يستغلها ويجيزها لأغراض مسيئة. وقد صدق ظني".
بين غزة وحماس.. مواقف وتناقضات
يعد الملف الفلسطيني من أكثر الملفات التي أثارت جدلاً حول مواقف عبد الخالق عبد الله، إذ تعرض لانتقادات واسعة بسبب عدد من تصريحاته المرتبطة بالحرب في غزة وحركة المقاومة الفلسطينية حماس.
فقد نشر في 7 أكتوبر 2023 تغريدة أبدى فيها تأييده لعملية "طوفان الأقصى"، واصفاً إياها بأنها "حق مشروع يستحق دعم الشرفاء" وداعياً للمقاومة بالنصر، إلا أن منتقديه أشاروا لاحقاً إلى تغير موقفه، ففي يوليو 2015، أثار عبد الله جدلاً بعد تحميله حركة حماس مسؤولية جانب من تداعيات الحرب على قطاع غزة، حيث كتب :"رقاب حماس مثقلة بدماء أطفال غزة فهي التي جلبت لغزة طامة كبرى بغباء سياسي وعسكري".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1710584852397904188
وأثارت التغريدة موجة انتقادات من ناشطين ومتابعين، الذين اعتبروا أن المسؤولية عن الدمار والضحايا تقع على الاحتلال الإسرائيلي، متهمين عبد الله بتبني خطاب قريب من الرواية الإسرائيلية وتبرير جرائمه تحت غطاء نقد المقاومة.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1946264064880996638
واستهجن الناطق باسم كتائب القسام، حالة الصمت التي قال إن قادة الأمة وأحزابها الكبيرة وعلماءها منخرطين فيها، تجاه التجويع والقتل الذي يمارسه الاحتلال بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
حكومتنا قادرة على "إعادتنا من جهنم سالمين"
من بين التصريحات التي أثارت ردود فعل واسعة، حديث عبد الخالق عبد الله خلال مشاركته في برنامج "عرب كاست"، عندما تحدث عن ثقته الكبيرة بالحكومة الإماراتية وسياساتها الخارجية.
وقال عبد الله خلال الحلقة: "لدينا 50 سنة من النجاح و50 سنة من النموذج الإماراتي المتألق داخلياً وخارجياً.. الثقة مطلقة بأن الحكومة تعرف ما تفعله".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/farag_nassar_/status/2021332961535336628
ثم قال العبارة التي أثارت أكبر قدر من الانتقادات: "أنا عندي يقين لو تأتي حكومة الإمارات وتذهب بنا إلى جهنم سوف تعيدنا أيضاً سالمين.. هكذا هي الثقة مطلقة في حكومة الإمارات".
وأثارت هذه العبارة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها منتقدون تعبيراً عن ثقة مطلقة بالحكومة تجاوزت حدود النقد السياسي لتتجاوز أصول العقيدة وقد ترقى إلى مستوى الشرك بالله.
اليمن والسعودية.. أكثر الملفات إثارة للجدل
كان الملف اليمني من أكثر القضايا التي وضعت عبد الخالق عبد الله في مواجهة انتقادات واسعة، خصوصاً بسبب تصريحاته المتعلقة بدور التحالف العربي، والعلاقة بين السعودية والإمارات، ومستقبل جنوب اليمن ودعم أبوظبي لخيار الانفصاليين.
وفي عام 2025، نشر الأكاديمي عبدالخالق عبدالله تدوينة على منصة "إكس" انتقد فيها موقفاً سعودياً بشأن الملف اليمني، ما أثار جدلاً واسعاً بين المتابعين، وقال عبد الله في تغريدته: "تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عملياً منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون، وشعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله".
كما أضاف في تغريدة أخرى مخاطباً السعودية: "حرر صنعاء أولاً يا بطل". وأثارت هذه التغريدات ردود فعل غاضبة من متابعين سعوديين، اعتبروا أنها تمثل انتقاداً مباشراً لدور المملكة في اليمن، فيما رأى آخرون أنها تعكس موقفاً داعماً للمجلس الانتقالي الجنوبي ومشروع انفصال جنوب اليمن.

وبعد تصاعد الجدل، حذف عبد الخالق عبد الله التغريدة، قبل أن ينشر توضيحاً أكد فيه أن ما كتبه يمثل رأيه الشخصي وليس موقفاً رسمياً إماراتياً.
وفي أعقاب ذلك، نشر عبد الله تغريدة أخرى للدفاع عن سياسة الإمارات وحلفائها، قائلاً: "لمن يهمه الأمر: الإمارات لا تخذل ولا تتخلى عن حلفائها، تدعمهم بكرم وسخاء سياسي وعسكري، لا تتركهم في منتصف الطريق يواجهون مصيرهم بدون سند. واضحة في سياساتها وخطواتها. لا تهرب ولا تتهرب من المواجهة. لديها رؤية واضحة لمسؤوليتها القومية والإنسانية وتؤديها بحرص شديد".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/2005917834770063396
"اليمن الموحد لم يعد ممكناً"
ضمن مواقفه المثيرة للجدل بشأن اليمن، قال عبد الخالق عبد الله إن بقاء اليمن دولة موحدة أصبح أمراً غير ممكن، في ظل الانقسامات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.
وربط الأكاديمي عبدالخالق عبدالله هذا الطرح بسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، وتعدد مراكز النفوذ داخل البلاد، معتبراً أن الواقع الميداني والسياسي جعل فكرة الدولة الموحدة تواجه صعوبات كبيرة.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1155534725513191424
كما وصف ما يعرف بـ"قضية الجنوب" بأنها قضية عادلة، وأبدى دعمه لتوجهات المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبراً أن الانفصال أصبح احتمالاً واقعياً في ظل التطورات التي شهدها اليمن، وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات من أطراف يمنية اعتبرتها تدخلاً في الشأن الداخلي ودعماً لمشروع تقسيم البلاد.
انتقاد مواقف عربية.. من عُمان إلى مصر
لم تقتصر مواقف عبد الخالق عبد الله المثيرة للجدل على الملفات الخليجية واليمنية، بل شملت أيضاً انتقادات وجهها إلى مواقف دول ومسؤولين عرب في قضايا إقليمية مختلفة.
ومن بين تلك المواقف، انتقاده لوزير الخارجية العماني عقب مقال رُبط بالتصعيد الإيراني، حيث طالبه بتقديم توضيحات واعتذار، وهو ما أثار نقاشاً حول طبيعة الخطاب بين دول الخليج بشأن الملفات الإقليمية الحساسة.
كما وجه في عام 2026 انتقاداً للدور المصري في ظل تصاعد التوترات الخليجية الإيرانية، معتبراً أن تضامن القاهرة مع دول الخليج كان ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً.
وكتب عبد الله: "كخليجي كنت أتمنى لو أرسلت مصر سرب طائرات F16 أو رافال للتضامن مع دول الخليج العربي التي تتعرض لعدوان إيراني. لقد أكدت دولنا أنها تستطيع الدفاع عن نفسها لكن مثل هذا الموقف التضامني من الأشقاء في مصر كان مطلوباً ليجسد مقولة: مسافة السكة، وأن أمن الخليج هو من أمن مصر، ليس مجرد شعار".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/2040843179868782663
إيران والإمارات.. من "الرئة الاقتصادية" إلى المواجهة
من الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً حول عبد الخالق عبد الله، تصريحاته المتعلقة بالعلاقة بين الإمارات وإيران، والتي اعتبرها البعض انعكاساً للتناقض بين المصالح الاقتصادية والخلافات السياسية بين البلدين.

وفي عام 2026، تحدث عبد الله عن الدور الاقتصادي الذي لعبته الإمارات في استمرار ارتباط إيران بالأسواق العالمية خلال سنوات العقوبات الأمريكية، مستخدماً وصفاً أثار جدلاً واسعاً عندما قال إن الإمارات كانت بمثابة "رئة إيران الاقتصادية" مما فتح نقاشاً حول التناقض بين الخطاب السياسي والواقع التجاري.
وجاءت التصريحات التي حاول صاحبها من خلالها التفاخر بقدرة الإمارات على خنق الاقتصاد الإيراني، لتتحول سريعاً إلى فضيحة سياسية واقتصادية كشفت جانباً من العلاقات غير المعلنة بين أبوظبي وطهران.
الوجود الأمريكي في الخليج.. دعوة لإعادة النظر
في أبريل 2026، أثار عبد الخالق عبد الله جدلاً بعد حديثه عن مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وقال إنه يرى أن الإمارات لا تحتاج في المرحلة الحالية إلى وجود عسكري أمريكي مباشر، بقدر حاجتها إلى الحصول على أحدث الأسلحة الأمريكية.
وأوضح في تصريحات لوكالة "رويترز" أن الإمارات أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها خلال ما وصفه بـ"العدوان الإيراني"، معتبراً أن الوقت قد حان لإعادة تقييم وجود القواعد الأمريكية، التي قال إنها قد تمثل "عبئاً أكثر من كونها رصيداً استراتيجياً".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/2045915711508480099
وأعادت هذه التصريحات النقاش حول مستقبل العلاقة الأمنية بين دول الخليج والولايات المتحدة، لا سيما بعد الحرب الإيرانية وما كشفته من تحالف أمي هش ترك كثير دول الخليج تواجه صواريخ إيران وتتحول إلى ساحة حرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وبين إيران من جهة أخرى.
تبرير للتطبيع: "نتنياهو لا يمكن إيقافه حتى من رب العالمين"
وفي محاولة لتبرير التطبيع والهروب من سؤال حول إمكانية حكومة أبوظبي الضغط على نتنياهو لوقف الحرب في غزة بحكم علاقات التطبيع، أثار عبدالخالق عبدالله في مارس 2026، خلال مشاركته في بودكاست "الحل إيه" مع الدكتورة رباب المهدي جدلاً واسعاً، بعدما تحدث عن صعوبة ممارسة ضغوط على رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.
وقال عبد الله: "لا يمكن لأي كائن كان أن يضغط على نتنياهو وحكومته اليمينية الفاشية، بما في ذلك بايدن وأمريكا، وحتى رب العالمين – أستغفر الله العظيم – لا يستطيع أن يؤثر عليه"، في تصريح أثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها بعض المتابعين تجاوزاً في لأصول العقيدة والدين.
"حفل أولمبياد باريس".
لم يقتصر الجدل حول عبد الخالق عبد الله على القضايا السياسية، إذ أثارت بعض آرائه المتعلقة بالشأن الثقافي والاجتماعي ردود فعل واسعة أيضاً، ومن أبرز تلك المواقف تعليقه على حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، الذي أثار جدلاً عالمياً بسبب بعض فقراته التي اعتبرت مسيئة للأديان، وتكرس "النيوليبرالية"، ومفاهيم المثلية وتغيير الجنس.
وقال عبد الله في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقا): "قد تكون هذه مشاهد مقرفة لذوق البعض، لكن حفل افتتاح #أولمبياد_باريس2024 الذي استمر 3 ساعات كان مدهشا ورائعا وبديعا، وركز على قيم العدالة والمساواة والحرية والأخوة".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1817247319517180163
وأثارت التغريدة انتقادات المتابعين ورجال الدين الذين رأوا أنها تتجاهل العقيدة والأفكار والفطرة السليمة للمسلين وكذلك لغير المسلمين.
السخرية من شهداء المقاومة في غزة
وفي سياق الحرب على غزة، أثار عبد الخالق عبد الله جدلاً جديداً بعد سخريته من أعداد شهداء كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس مقابل قتلى جنود الاحتلال
وقال عبد الله في تدوينة له عبر منصة “إكس”: “حصيلة 4 أشهر من حرب غزة، مقتل 242 جنديا إسرائيليا، واستشهاد نحو 12 ألفا من مقاتلي حماس”، وهو ما اعتبره ناشطون ترويج لرواية الاحتلال، وتجاهلاً لما يتعلق بإجمالي قتلى جنود جيش الاحتلال منذ معركة (طُـوفان الأقصى) حيت تعمد عدم ذكر الحصيلة النهائية في كل عملية.
تغريدة من X.com
https://twitter.com/Abdulkhaleq_UAE/status/1763612892539064785
بين الثبات والتغير.. مواقف متحولة في الملفات الإقليمية
ورغم نفيه المتكرر أن تكون مواقفه معبرة عن السياسة الرسمية الإماراتية، فإن قربه من دوائر القرار السياسي في أبوظبي جعل كثيراً من تصريحاته تُقرأ في سياق أوسع، خصوصاً عندما تتعلق بملفات حساسة مثل الخليج، واليمن، وإيران، والعلاقات الخليجية، و"إسرائيل".
خلال مسيرة امتدت لعقود، جمع عبد الخالق عبد الله بين الإنتاج الأكاديمي والحضور الإعلامي، ليصبح أحد أكثر الأكاديميين الخليجيين حضوراً وجدلاً في النقاشات السياسية الإماراتية والخليجية فبينما ينظر إليه أنصاره باعتباره صوتاً إماراتياً أكاديمياً يقدم قراءات مباشرة للتطورات الإقليمية، يرى منتقدوه أن بعض تصريحاته تجاوزت حدود التحليل الأكاديمي إلى مواقف سياسية وأخرى أثارت حساسيات واسعة وانتقادات لاذعة، وتجاوزت بعضها لأصول العقيدة والدين.
وبين الكتب والدراسات والتغريدات المثيرة للجدل، ظل عبد الخالق عبد الله شخصية حاضرة في المشهد الخليجي، تجمع بين التأثير الأكاديمي والجدل السياسي. ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه مساحة حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي داخل الدولة أكثر تقييدًا، ما لم تنسجم الآراء المطروحة مع توجهات الدولة وسياساتها. ويرى منتقدون أن عبد الله يمتلك هامشًا واسعًا للتعبير عن مواقفه، بما يتيح له أحيانًا إيصال رسائل تتقاطع مع مواقف أبوظبي الرسمية أو تعكس رسائل غير مباشرة.