كشف الدبلوماسي الإماراتي السابق عبيد الزعابي، أن دولة الإمارات انخرطت بقوة في حصار إيران، وأنها مستمرة في الانخراط في مهاجمتها، لافتاً إلى أن أبوظبي قد ترفض قبول اقتراح سلطنة عمان بالسماح لإيران بالسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز.

جاء ذلك في مقابلة للزعابي، الذي يعمل حالياً في تعزيز الأمن الغذائي لدولة الإمارات في مجال الابتكار الزراعي التكنولوجي، مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، نشرتها اليوم الأربعاء.

واعتبر الزعابي أن دولة الإمارات، بفضل سنوات من التخطيط الاستباقي، ليست في وضع يتطلب منها الخضوع لمطالب إيران بإدارة وفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، مؤكداً أن الإمارات لا تنوي قبول اقتراح عمان بالسماح لإيران بالسيطرة على 50% من الممر المائي.

وأوضح أن جزر الإمارات المحتلة في هرمز (أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) التي احتلتها إيران منذ عام 1971، كانت سبباً كافياً لمعارضة الخطة العمانية.

وأكد قائلاً: "الجزر الثلاث في هرمز هي جزرنا، ونحن نطالب بها، وقد قتلوا مواطنين إماراتيين عندما استولوا عليها عام 1971، لذلك نحن لا نقبل سياستهم. نحن لا نقبل سياسة عُمان".

"خضوع خليجي"

ورغم رفض الإمارات دفع الرسوم، أقرّ الزعابي باحتمالية خضوع دول خليجية أخرى لإيران، أملاً في تجنب الصدام، ولعدم امتلاكها أي نفوذ حقيقي لتحدي طهران، على حد زعمه.

وأشار إلى أن قدرة الإمارات، بوصفها قوة عالمية لإعادة التصدير، على شحن البضائع من وإلى إيران تجعلها ذات قيمة بالغة يصعب معها فرض قيود عليها.

وأضاف: "الحقيقة هي أنهم بحاجة إلينا. فهم لا يملكون ميناءً كبيراً قادراً على التعامل مع حجم أعمال الموانئ التي تقوم بها دبي. كما أنهم لا يملكون القدرة التجارية القانونية مع الدول الأخرى، لذا فهم يعتمدون بشكل كبير على البنية التحتية الإماراتية".

ويرى الزعابي أن اقتصاد الإمارات المتنوع والأكثر "مرونة" من العديد من دول الخليج الأخرى، يسمح لأبوظبي بتحمل ضغوط إيرانية أكبر من غيرها من اللاعبين الإقليميين مثل قطر، التي تعتمد بشكل كبير على احتياطيات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال الضخم.

وأشار إلى أن هذه الاستثمارات الإضافية في الأمن والتكنولوجيا مكّنت الإمارات من تجنّب التضخم الحاد الذي تعاني منه دول إقليمية أخرى، بما فيها إيران. ورغم أن هذا الوضع ليس مستداماً على المدى البعيد، إلا أنه عزز موقف الإماراتيين في ما وصفه بـ"مأزق يلحق الضرر بالطرفين".

من المرجح أيضاً أن تجد دول مثل السعودية، التي قال الزعابي إنها "سعت بقوة إلى خفض التصعيد"، نفسها هدفاً للطائرات والصواريخ الإيرانية وهجمات محور إيران، لأن استراتيجية طهران هي خلق هذا الشعور بعدم الاستقرار الذي سيدفع دول الخليج إلى الضغط على الولايات المتحدة للتنازل من أجل الهدوء.

"الرد بالمثل"

وبشأن الهجمات الإيرانية على الدولة، أكد الزعابي أن "الإمارات لم تسعَ إلى خفض التصعيد، بل تبنّت نهجاً قائماً على المعاملة بالمثل. فإذا هاجمونا، رددنا عليهم الضربة. وعندما صعّدوا من وتيرة هجماتهم، كنا على استعداد لمجاراتهم في ذلك التصعيد. فإذا هاجموا بنيتنا التحتية، سنهاجم بنيتهم ​​التحتية".

وأضاف: "منذ أن اختارت إيران استهدافنا، أصبحت الإمارات طرفاً فاعلاً في الصراع. لقد حجبنا تمويلهم، وشاركنا في الحصار، وما زلنا منخرطين بنشاط في قتالهم. ... على حد علمي، توقفوا عن مهاجمتنا لأنهم يعلمون أن أي هجوم ضدنا سيُقابل بردٍّ عنيف".

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في مايو أن الإمارات شاركت في عشرات الضربات على إيران، الأمر الذي قيل إنه أدى إلى توتر العلاقات بين دول الخليج.

قبل توقيع اتفاقية وقف الحرب في أبريل، أطلقت طهران نحو 550 صاروخاً باليستياً وصاروخاً كروزاً وأكثر من 2200 طائرة مسيرة على الإمارات، وفقاً لإحصائيات إماراتية صدرت في مايو. ورغم كونها هدفاً رئيسياً في بداية الحرب، يبدو أن الإمارات تتعرض لهجوم بنفس مستوى النيران منذ 13 يوليو، عندما استُهدفت ناقلتا نفط قبالة الساحل الشرقي قرب خورفكان، بحسب الصحيفة العبرية.

"سياسة سعودية ضعيفة"

وتابع الزعابي قائلاً إن عقلية السعي إلى خفض التصعيد سمحت أيضاً لمسألة شبكة إيران بالوكالة بالنمو دون رادع أو تحدٍ.

وقال: "إن هدف السعودية المتمثل في الحياد وخفض التصعيد لم ينفعهم"، في إشارة إلى الهجمات الأخيرة التي شنتها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والحوثيون في اليمن.

وفي وقت سابق اليوم، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الرياض انضمت إلى الولايات المتحدة في مهاجمة قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، حيث ضربت "مواقع لوجستية وأسلحة إرهابية متعددة في جميع أنحاء شرق العراق في رد قوي على أكثر من 30 هجوماً جوياً بطائرات بدون طيار موجهة من الحرس الثوري الإيراني في الساعات الـ 72 الماضية".

ولم يتضح بعد كيف سترد الرياض على حصار الحوثيين، على الرغم من أن الزعابي لم يخفِ رأيه بأن مثل هذه النتيجة كان من الممكن تجنبها لو لم تضغط السعودية على أبوظبي للانسحاب من اليمن العام الماضي.

وقال: "عندما يتعلق الأمر بالتهديد الذي يشكله الوكلاء، أرادت الإمارات مواصلة الحرب ضد الحوثيين. لم نشعر بالارتياح لوجود وكيل إيراني في جوارنا بينما نواجه إيران عدائية".

وتابع: "أراد السعوديون إنهاء الحرب. كنا قد حشدنا قوة كبيرة في اليمن لمواجهة الحوثيين، لكن السعوديين طلبوا منا تفكيك تلك القوة. في رأيي، كان تجاهل الوكلاء خطأً سياسياً فادحاً. وقد أدى ذلك إلى وضع تعمل فيه جماعات مثل حماس وحزب الله والحوثيين بنشاط ضدنا في سيناريو حرب".

وأعلنت الإمارات في ديسمبر أنها أنهت طواعية مهمة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن، بعد أن منحت السعودية الإمارات مهلة 24 ساعة لإخلاء القوات الإماراتية الوحيدة المتبقية هناك بعد انسحابها في عام 2019.

وقال الزعابي: "لا أعرف ما هو الحل، لأنه إذا استطاعت مجموعة من الإرهابيين المتفرقين تهديد الاقتصاد العالمي، فهذا وضع خطير. أعتقد أن هناك خيارات أخرى مطروحة... أعتقد أن المشكلة تكمن في أنه إذا تصاعدت الأمور، فسوف تسوء بشدة وبسرعة كبيرة".

ويرى الزعابي أن "روسيا قد تنجر الآن أيضاً إلى الحرب، مع قيام أوكرانيا بمهاجمة السفن الإيرانية. هناك خطر حقيقي للغاية. أعتقد أن الجميع قلقون الآن من التصعيد غير المنضبط أكثر من قلقهم من تحقيق النصر، وهو أمر مقلق للغاية في حد ذاته".