بينما اختتم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني زيارته إلى السعودية بإعلان توسيع التعاون الدفاعي والاقتصادي وتوقيع اتفاقيات جديدة، أعاد تقرير بريطاني تسليط الضوء على تعثر الاستثمارات الإماراتية الموعودة في كندا، في مفارقة تعكس تباين مسارات الشراكات التي تسعى أوتاوا إلى تعزيزها في منطقة الخليج.

وجاء تعزيز التعاون السعودي الكندي بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي أجراها كارني إلى المملكة، والتي شهدت مباحثات سياسية وعسكرية رفيعة، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، قبل أن يختتم الجانبان الزيارة ببيان مشترك أكد توسيع الشراكة في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية.

وقال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إنه بحث مع وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكغينتي سبل تطوير التعاون العسكري والدفاعي، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد البيان المشترك التزام الرياض وأوتاوا بتعزيز التعاون في مجالات الدفاع، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختصة، كما رحب الجانبان بانعقاد مجلس التنسيق السعودي-الكندي والإعلان عن اتفاقيات تجارية واستثمارية شملت قطاعات التعدين، والبنية التحتية، والصناعات المتقدمة، والهندسة، والتدريب، والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات.

وشهد ملتقى الاستثمار السعودي الكندي توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تقارب مليار دولار، فيما أكد كارني أن التعاون بين البلدين سيتوسع ليشمل الطاقة والتعدين والقطاعات المرتبطة برؤية السعودية 2030، مع التأكيد على الإسراع في استكمال اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، وبدء مفاوضات اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحة والطيران المدني.

وفي المقابل، أفادت مجلة "فايننشال تايمز" بأن وكالة التخطيط الحضري التابعة للحكومة الكندية أبلغت وفداً إماراتياً، خلال زيارة إلى كالغاري في يونيو الماضي، بأنه لا توجد حالياً مشاريع جاهزة يمكن استثمار الأموال الإماراتية فيها، رغم إعلان سابق عن التزام إماراتي باستثمارات تصل إلى 70 مليار دولار كندي.

ونقلت المجلة عن مسؤولين كنديين قولهم إن أياً من تلك التعهدات الاستثمارية لم يُنفذ حتى الآن، في حين أوضح مسؤولون أن المشاريع المطروحة لا تزال في مراحل مبكرة من التطوير ولم تستكمل المتطلبات التنظيمية والقانونية والتمويلية اللازمة لاستقبال الاستثمارات.

ورغم ذلك، أكد مسؤول إماراتي للمجلة استمرار العمل مع الحكومة الكندية والقطاع الخاص لاستكشاف الفرص الاستثمارية، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها شراكة استراتيجية، فيما شدد مسؤولون كنديون على أن تأجيل استقبال الاستثمارات لا يستهدف الإمارات وحدها، بل يرتبط بعدم جاهزية المشاريع المطروحة في الوقت الراهن.

وبينما أفضت زيارة كارني إلى الرياض إلى توسيع التعاون الدفاعي والاقتصادي وإعلان اتفاقيات جديدة، لا تزال الاستثمارات الإماراتية الموعودة تواجه بطء التنفيذ، في تباين يسلط الضوء على اختلاف وتيرة تقدم الشراكات الكندية مع دول الخليج.

اقرأ ايضاً 

كندا توجه لأبوظبي رسالة صادمة: لا يوجد مكان نضع فيه استثماراتكم