اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، الإمارات بالسعي إلى "ابتلاع الدولة السودانية" من خلال دعم قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الإثنين، إن الإمارات تسعى إلى "ابتلاع الدولة السودانية" عبر دعمها لقوات الدعم السريع.

وأضاف فريد أن ما يواجهه السودانيون ليس خلافاً حول شكل الحكم، وإنما "القتل والتشريد والاغتصاب والإبادة الجماعية على يد مليشيا الدعم السريع، ومن خلفها المشروع الإماراتي الذي لا يطلب موطئ قدم في السودان، بل يسعى إلى ابتلاع دولة السودانيين من أساسها، ويدعم ذلك بالأسلحة وبالغطاء الدبلوماسي وبالمرتزقة المستجلبين من أقصى بقاع الأرض"، بحسب قوله.

وفي تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، الاثنين، قال إن الديمقراطية والحكم المدني ليسا شعارين طارئين على السودانيين ولا مطلبين مستوردين من الخارج، وبالتأكيد "ليسا وارد الإمارات التي لم تعرف أي تطبيق لهذه المفاهيم في تاريخها، بل هما الغاية التي خرج من أجلها الشعب السوداني، وقدّم في سبيلها أرواح شهدائه، وأسقط بها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير".

واعتبر مستشار البرهان أن الذين "يتشدقون بالسعي إلى الديمقراطية بينما يتجاهلون مشروع إفناء السودانيين، بل يناصرون القتلة الموزعين بين خنادق المليشيا وفنادق أبوظبي، ليسوا طلاب ديمقراطية ولا حكم مدني؛ إنما هم محض منافقين يتوسلون مقاعد الحكم (...) ويدوسون على جماجم السودانيين، ولا تعنيهم معاناة هذا الشعب ولا حياته ولا حريته ولا سيادته على أرضه".

وأضاف أن من كان صادقاً في سعيه إلى الديمقراطية بوصفها حقاً للسودانيين، فعليه أن يدافع أولاً عن حقهم في الحياة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه أبوظبي اتهامات متجددة من منظمة العفو الدولية بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع، مؤكدة أنها لا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع السوداني.

وجاءت هذه الاتهامات ضمن تقرير بعنوان "مدينة تحت الحصار.. أطفال في مرمى النيران"، وثق، بحسب المنظمة، ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حصار مدينة الفاشر، ودعا إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين.

في سياق متصل، كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية، استنادًا إلى تحقيق أجرته منظمة "لايتهاوس ريبورتس" الهولندية، عن مزاعم بوجود معسكرات تدريب لقوات الدعم السريع في شرق ليبيا، داخل مناطق يسيطر عليها المشير المتقاعد خليفة حفتر، الذي قال التحقيق إنه يحظى بدعم من أبوظبي.

وذكر التحقيق أن أربعة معسكرات، بينها منشأة عسكرية قرب مدينة بنغازي، تُستخدم لتدريب مقاتلي الدعم السريع على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، مستندًا إلى شهادات منشقين وتحليل صور أقمار صناعية ومصادر مفتوحة.

كما تضمن التحقيق مزاعم بشأن تقديم دعم لقوات الدعم السريع عبر مرتزقة كولومبيين وشبكات إمداد تمر عبر الأراضي الليبية، وهي اتهامات نفتها وزارة الخارجية، مؤكدة في بيان أن الإمارات "لم تقدم، ولا تقدم، أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف من أطراف النزاع في السودان"، وأن دورها يقتصر على دعم الجهود الإنسانية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.