رحب مركز مناصرة معتقلي الإمارات (EDAC)، اليوم الخميس، بالإفراج عن المعتقلين الأردنيين الأربعة الذين كانوا معتقلين في سجون أبوظبي منذ أكثر من عشر سنوات، داعياً في الوقت ذاته إلى الإفراج عن معتقلي الرأي الذين يواجهون أحكاماً بالسجن تتراوح بين المؤبد و10 سنوات.

وأفرجت أبوظبي مؤخراً عن المعقلين الأردنيين: بهاء عادل مطر، وماهر عطية أبو شوارب، وياسر سامي أبو بكر، وعبدالله سامي أبو بكر، بعد أكثر من عشر سنوات قضوها رهن الاعتقال في سجون أبوظبي منذ أكتوبر 2015.

ولفت المركز إلى أن المعتقلين الأربعة استكملوا كامل مدة محكوميتهم البالغة عشر سنوات، إلا أن السلطات الإماراتية واصلت احتجازهم سبعة أشهر إضافية بعد انتهاء الأحكام، دون أي مسوغ قانوني واضح، في استمرار لنهج يثير مخاوف جدية تتعلق بالاحتجاز التعسفي وانتهاك ضمانات الحرية الشخصية.

رقابة شديدة

وأشار إلى أن قضيتهم ارتبطت بمحادثات خاصة عبر تطبيق "واتساب" تناولت الحرب في اليمن، قبل أن تتحول تلك النقاشات إلى اتهامات أمنية قادت إلى اعتقالهم ومحاكمتهم.

وأكد أن هذه القضية تعكس نمطاً متكرراً من ملاحقة التعبير السلمي والآراء الخاصة، واستخدام تهم فضفاضة ذات طابع أمني لتجريم النقاشات السياسية، حتى عندما تجري في إطار خاص وغير علني.

ووثّق مركز مناصرة معتقلي الإمارات، على مدار سنوات احتجازهم، سلسلة من الانتهاكات التي تعرّض لها المعتقلون الأربعة، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى مزاعم تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

كما أطلق المركز خلال السنوات الماضية حملات حقوقية وإعلامية متواصلة للتعريف بقضيتهم والمطالبة بالإفراج عنهم، بالتعاون مع حقوقيين وإعلاميين ونشطاء من مختلف الجهات.

معاقبة تتجاوز المعتقلين

واستذكر المركز، في بيانه، بأسى بالغ منال محيلان، والدة المعتقلَين ياسر وعبدالله أبو بكر، التي توفيت في أكتوبر 2022 قبل أن ترى نجليها أحراراً، كما استذكر والدة المعتقل ماهر أبو شوارب، التي توفيت في سبتمبر 2023 قبل الإفراج عن نجلها.

وأكد أن هذه الوقائع تعكس الكلفة الإنسانية العميقة للاعتقال المطوّل والانتهاكات المرتبطة به، ليس فقط على المعتقلين أنفسهم، بل أيضاً على عائلاتهم وأقربائهم الذين عاشوا سنوات من القلق والانتظار والحرمان.

وشدد المركز على أن الإفراج عن المعتقلين، رغم أهميته، لا يمحو الآثار القانونية والإنسانية والنفسية التي خلفتها سنوات الاحتجاز الطويلة والانتهاكات المرافقة لها، مؤكداً أن مبادئ العدالة تقتضي إنصاف الضحايا، وجبر الضرر الذي لحق بهم، وضمان المساءلة وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.

وجدد المركز دعوته إلى السلطات الإماراتية للإفراج عن جميع معتقلي الرأي والمعتقلين تعسفياً، واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وضمان الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والكرامة الإنسانية، بما ينسجم مع المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

وخلال 2023 و2024، أعادت أبوظبي محاكمة عشرات المواطنين الإماراتيين ممن صدرت بحقهم سابقاً أحكام وُصفت بالظالمة.

وشملت المحاكمات الجديدة 84 إماراتياً، كان غالبيتهم قد حوكموا في عام 2013 ضمن القضية المعروفة باسم "الإمارات 94"، وصدرت بحقهم حينها أحكام وصلت إلى عشر سنوات، وقد أنهوا محكومياتهم، إلا أن السلطات الأمنية في أبوظبي رفضت الإفراج عنهم، لتعيد محاكمتهم مجدداً بين الحين والآخر بتهم ملفقة وكاذبة سبق أن حوكموا بشأنها.

وتقول منظمات حقوقية إن سلطات أبوظبي تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تمديد احتجاز النشطاء والمعارضين عبر توجيه اتهامات جديدة، بينما وصفت تلك المحاكمات بأنها محاولة لإضفاء غطاء قانوني على استمرار الاعتقال، معتبرة أنها تعكس تضييقاً متواصلاً على حرية التعبير والعمل الحقوقي في البلاد.