ذكرت وكالة بلومبرغ أن السعودية تمضي في فتح سوق العقارات في مكة المكرمة أمام المستثمرين الأجانب، في خطوة تراهن عليها ضمن جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز تدفقات الاستثمار الخارجي.
وبحسب التقرير، تشهد مكة عمليات إعادة تطوير واسعة النطاق، حيث أزيلت أحياء قديمة لإفساح المجال أمام أبراج سكنية وفندقية حديثة تمتد حتى محيط المسجد الحرام، في إطار مشروع ضخم لإعادة تشكيل المشهد العمراني للمدينة.
وأفادت بلومبرغ بأن الحكومة السعودية سمحت العام الماضي للشركات الأجنبية بالاستثمار في مطوري العقارات في مكة، ومع مطلع هذا العام أصبح بإمكان المسلمين في الخارج شراء عقارات في المدينة عبر مسار قانوني منظم.
ونقلت الوكالة أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة، إضافة إلى نحو 60 مليار دولار من المشاريع العقارية قيد التخطيط أو التنفيذ بالفعل، وفق تقديرات باحثي MEED.
وأشارت بلومبرغ إلى أن شركة أم القرى للتنمية والإعمار تقود مشروع مسار البالغة قيمته 27 مليار دولار، والذي يستهدف إضافة آلاف الوحدات السكنية وغرف الفنادق ومركز تسوق ضخم.
وبحسب بيانات جمعتها الوكالة، ارتفع سهم الشركة بنحو 17% منذ إدراجه العام الماضي، فيما لا يزال صندوق الاستثمارات العامة يمتلك حصة كبيرة فيها.
ولفتت بلومبرغ إلى أن هذا التوجه يأتي بعد مراجعات وتأخيرات طالت بعض المشاريع الضخمة، وعلى رأسها نيوم، في ظل تراجع أسعار النفط وعودة الضغوط على المالية العامة.
وأوضحت الوكالة أن الرياض تتجه نحو نهج أكثر براغماتية، مع تركيز أكبر على قطاعات مثل السياحة والتمويل والذكاء الاصطناعي، وجعل مكة محوراً أساسياً في مساعي جذب 100 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحلول عام 2030.
ووفق وسطاء نقلت عنهم بلومبرغ، جرى تداول أراضٍ قريبة من المسجد الحرام عند نحو 87 ألف دولار للمتر المربع، ما يجعلها من بين الأغلى عالمياً.
ونقلت الوكالة عن ياسر أبو عتيق، الرئيس التنفيذي لشركة أم القرى، قوله إن مكة "أصبحت على رادار كبار المستثمرين في العالم".
كما أشارت إلى أن أسعار بعض الغرف الفندقية الفاخرة قد تصل إلى نحو 10 آلاف دولار لليلة الواحدة خلال شهر رمضان.
وخلال منتدى دافوس الأخير، نقلت بلومبرغ عن مسؤول تنفيذي في صندوق الثروة السيادي الإندونيسي دانانتارا قوله إن الصندوق يخطط لاستثمار أكثر من مليار دولار في مكة، معتبراً أن الاستثمار هناك منطقي تجارياً واستراتيجياً.
كما أظهر استطلاع أجرته نايت فرانك – بحسب الوكالة – أن 40% من المسلمين ذوي الثروات العالية المهتمين بالاستثمار في مكة يملكون ميزانيات تتجاوز 5 ملايين دولار.
ورغم الزخم الاستثماري، نقلت بلومبرغ عن أكاديميين وخبراء تحذيرات من تأثير التوسع العمراني السريع على الطابع التاريخي للمدينة، إضافة إلى مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الحج والعمرة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح هذا الرهان سيعتمد على قدرة السعودية على تحقيق توازن بين تعظيم العوائد الاقتصادية والحفاظ على البعد الروحي والتاريخي لأقدس مدينة في الإسلام.