الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 10:47 . باحثة: الاتفاقية الصينية- الإيرانية ستمنح بيجين موطئ قدم دائما بالخليج... المزيد
  • 07:00 . محكمة العدل الدولية تصدر حكما لصالح قطر في قضية الحظر الجوي من قبل دول الحصار... المزيد
  • 04:43 . تأجيل إطلاق مسبار "الأمل" الإماراتي إلى المريخ بسبب سوء الأحوال الجوية... المزيد
  • 04:18 . مانشستر يونايتد يتعثر ويفشل في انتزاع المركز الثالث بالبريميرليغ... المزيد
  • 04:13 . وصل إلى أقرب نقطة من الشمس.. صور رائعة لمذنب نيو وايز... المزيد
  • 04:08 . عجز قياسي في الميزانية الأميركية والقادم أسوأ... المزيد
  • 03:04 . الغارديان: بريطانيا سجلت 500 حادث انتهاك للتحالف السعودي في اليمن.. واستأنفت صفقات السلاح لها... المزيد
  • 03:04 . الغارديان: بريطانيا سجلت 500 حادث انتهاك للتحالف السعودي في اليمن.. واستأنفت صفقات السلاح لها... المزيد
  • 01:24 . القضاء الإيراني يعلن إعدام موظف سابق على صلة بالمخابرات الأمريكية... المزيد
  • 09:18 . موقع بريطاني: تهريب ذهب قيمته مليونا دولار بحقيبة تابعة لقنصلية الإمارات في كيرلا الهندية... المزيد
  • 09:08 . ماذا تأكل إذا كنت مصابا بخمول الغدة الدرقية أو فرط نشاطها؟... المزيد
  • 09:05 . بحلول 2025.. ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هو الأعلى منذ أكثر من 3 ملايين عام... المزيد
  • 09:01 . «جافزا»: 300% زيادة في طلب المستهلكين على «التجارة الإلكترونية» خلال 5 أشهر... المزيد
  • 08:57 . هزاع بن زايد: «خلوة كرة الإمارات» خطوة مهمة في مسيرة التطوير... المزيد
  • 08:54 . «دبي الملاحية» تعزز أسطول تزويد السفن بالوقود ضمن المياه الإقليمية... المزيد
  • 08:51 . «مسبار الأمل» إنجاز إماراتي تستفيد منه كل البشرية... المزيد

"الصحة العالمية".. هل كانت الناصح الأمين لدولة الإمارات في أزمة كورونا؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 27-04-2020

كجزء رئيس من ممارسة دولة الإمارات للقوة الناعمة، وفي سياق دور دعائي لأبوظبي، بدأ التعاون بين الإمارات ومنظمة الصحة العالمية قبل أزمة كورونا بأكثر من عقد: التطعيمات المليونية لشلل الأطفال في باكستان، اتفاقيات في 2016 بين المنظمة والهلال الأحمر الإماراتي لتطوير القطاع الصحي في اليمن. ورغم هذا التعاون، إلا أن أزمة كورونا كشفت عن وجه آخر لحقيقة العلاقة بين المنظمة والإمارات. فما هي ملامح هذه العلاقة وكيف أثرت المنظمة على قرارات الإمارات وإجراءاتها في التعامل مع الوباء، خاصة في قضية استخدام علاج الملاريا لمصابي كورونا؟!

ما هي طبيعة علاقات أبوظبي بالمنظمات الأممية المختلفة؟!

على خلاف نوعية العلاقة بين أبوظبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مثلا، كونه يسلط الضوء على الانتهاكات الحقوقية في الدولة، تمتاز علاقة أبوظبي مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي و"اليونيسيف"  وغيرها من هيئات أممية بالجودة والمتانة. بل إنها ترتبط أيضا بعلاقات قوية مع مبعوثي الأمم المتحدة إلى ليبيا وغيرها الذين تقلدوا وظائف رفيعة في الإمارات فيما بعد مكافأة لهم، بحسب ما كشف الإعلام الغربي مؤخرا.

الاستنتاج المنطقي، هنا، هو أن أبوظبي تتعامل "بكرم" مع المنظمات التي تتطلب دعما ماليا، كونها تحصد من العلاقة مع هذه المنظمات شهادات "التزكية" الأممية في مجال الغذاء والتطعيمات، للتغطية على الانتهاكات الحقوقية التي تصفها منظمات حقوقية بأنها "واسعة النطاق ومنظمة". ونتيجة لذلك، تحقق أبوظبي، أيضا، قوة ناعمة تجعل منها لاعبا مهما في عدد من ملفات المنطقة بما يتوافق وأجندتها.

ولكن، على نحو خاص، ما هي حدود العلاقة والتعاون بين "الصحة العالمية" ودولة الإمارات؟

لا معلومات رسمية معلنة لحجم مساهمة أبوظبي في تمويل منظمة الصحة العالمية. ولكن إلى جانب التعاون الصحي الفني بين دولة الإمارات والمنظمة، فإن الأخيرة تتخذ مركزًا لوجستيا عالميا متخصصا في التأهب لحالات الطوارئ وتوزيع المساعدات الإنسانية في دبي.

هذا المركز الإقليمي للمنظمة، تم استغلاله دعائيا من جانب أبوظبي والمنظمة على حد سواء. ففي بيانات عامة، تقول المنظمة ووسائل إعلام الإمارات الرسمية إن 85% من المواد الطبية الخاصة بمكافحة كورونا "انطلقت" إلى دول العالم من دبي. ولكن ليس معروفا  على وجه الدفة، إن كانت هذه النسبة قدمتها الإمارات، أم أن المركز الأممي هو مصدرها، بحكم وجود مقره في دبي؟!

ومن تصريحات المنظمة الفضفاضة: "تشيد منظمة الصحة العالمية بجهود دولة الإمارات في دعم التعاون الدولي لمكافحة فيروس كورونا الجديد، خاصة الدور الذي تنهض به المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي". فهل هناك تجيير لجهود المنظمة لصالح أبوظبي؟! ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي حقيقة أن أبوظبي قدمت بالفعل مساعدات طبية لـ24 دولة في العالم في أزمة كورونا، بحسب بيان وزارة الخارجية صدر الأسبوع الجاري.

المنظمة، أيضا، قدمت الشكر لدولة الإمارات لإرسالها شحنتين طبيتين لإيران لمواجهة الوباء. كما تحادث الشيخ محمد بن زايد هاتفيا مع مدير المنظمة الإثيوبي "تيدروس أدهانوم غيبرييسوس"، لإظهار عزم أبوظبي والتزامها بتقديم المساعدة للعالم بهذه الأزمة.

وبعد ذلك، توالت بيانات الإشادة الصادرة عن المنظمة سواء لدور أبوظبي في مساعداتها تلك أو حتى الإشادة بنظامها الصحي وقدرته على مواجهة كورونا، مع أن الفيروس كان يجتاح مدن الدولة وإماراتها بلا كلل.

ما هي المرحلة الأكثر خطورة في مواجهة كورونا في الإمارات ودور المنظمة فيها؟

لدينا اعترافان بأن أبوظبي كانت تسير على هُدى "الصحة العالمية في هذه الأزمة. الأول، ما كشفه استشارى الوبائيات فى المنظمة، الدكتور أمجد الخولى، الذي قال: "هناك تواصل بين خبراء المكتب الإقليمى للمنظمة، مع نظرائهم فى القطاع الصحى الإماراتى لتنسيق.. كيفية تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية للسيطرة على هذه الجائحة واحتوائها ووقف انتشار الفيروس". 

أما الاعتراف الثاني فهو ما وثقه "مركز الإمارات للسياسات" التابع لإمارة أبوظبي. إذ قال: ارتكز النموذج الإماراتي في مواجهة كورونا، على "مواكبة تعليمات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية، والْتزام تطبيقها بشكل كامل وسريع؛ منذ اليوم الأول لاكتشاف فيروس كورونا".

ولكن، ما هي هذه المرحلة؟

مؤخرا أعلنت أبوظبي أنها تمكنت من الحصول على "موافقة" الهند  باستيراد علاج الملاريا لاستخدامه على المصابين بكورونا في الدولة، وأن دفعة أولى تتكون من نحو 5.5 مليون حبة دواء وصلت الإمارات بالفعل.

لا شك، أن الحصول على الدواء في مواجهة الفيروس يعتبر عملا "فدائيا" في ظل أزمة دولية لا تعاون مثمر فيها حتى الآن. ومع ذلك، فإن وصول هذا العلاج للدولة وضع تساؤلات حرجة أمام أبوظبي ومنظمة الصحة العالمية على حد سواء.

إضافة إلى ذلك، هناك جدل صاخب حول دواء "هيدروكسي كلوروكوين". إذ يمكن تسجيل تحفظات طبية دولية، عليه، صادرة من كبرى المرجعيات الصحية في العالم.

ففي أحدث تحذير منه، قالت إدارة الصحة الكندية إن هذا العقار قد يسبب آثارا جانبية بالغة الخطورة من بينها مشكلات حادة في ضربات القلب وأجهزة غير تنفسية قد تؤدي إلى الوفاة المحققة .ومن جهتها، حذرت، أيضا، إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية من استخدام مرضى كورونا أدوية الملاريا، وضمّت وكالة الأدوية الأوروبية صوتها للأصوات القلقة من استخدامه.

ولكن، رغم تحذيرات كثيرة، فقد جاء موقف "الصحة العالمية" متناقضا ومبهما، وفق ما تكشف تصريحات متتالية لمسؤولين في المنظمة.

وبحسب مدير برنامج الطوارئ في منظمة، مايكل رايان، قال: إن "المجتمع الطبي والعلمي يأخذ قدرات هيدروكسي كلوروكين في مكافحة فيروس كورونا، على محمل الجد. ويجري استخدامهم في عدد من الاختبارات وتم إصدار توصيات باعتمادهما في بعض الدول". ولكنه لم يفصح إن كانت الإمارات من بين هذه الدول.

"رايان" استدرك: "لا توجد أدلة تجريبية عملية ناجمة عن اختبارات عشوائية أجريت بإشراف مناسب عليها تؤكد أنه يعمل ضد كورونا". أما الدكتور جواد مهجور، مساعد المدير العام لمنظمة الصحة، فقد قال: بيّنت بعض البحوث أن بإمكان دواء الملاريا علاج كورونا، "لكن هذه البحوث صغيرة من حيث الحجم أو الأشخاص الذين يُعالجون بهذا الدواء. وقد أطلقت المنظمة  بحثا لتجربة الدواء في 11 دولة، وستتبين مدى فعالية الدواء فيما بعد"، على حد قوله. ولم يكشف "مهجور"، أيضا، إن كانت دولة الإمارات من ضمن هذه الدول، أو أن مرضى كورونا في الدولة ضمن حقل التجارب، رغم الخطورة التي يمكن أن تترتب عليه!

وتأتي هذه التصريحات المتضاربة من جانب المنظمة، رغم أنها حذرت، صراحة، في 23 مارس الماضي، من الأخطار التي يمكن أن تترتب على استخدام الكلوروكين لمعاجلة كورونا طالما أن "المتخصصين في مجال الصحة لم يثبتوا فعاليته العلاجية، كما عبَّرت عن خشيتها أن يثير "آمالا" واسعة و"زائفة". ولكن المنظمة عدلت عن هذا الموقف القاطع لاتجاه أقل وضوحا وثباتا.

تبعا لما سبق، هل ورطت المنظمة الإمارات أم أنها تصرفت بحسن نية؟

بالنظر إلى الاتهامات الكثيرة المثارة حول أداء منظمة الصحة مع جائحة كورونا، يبدو أن التساؤل عن "توريط" الإمارات مشروعا. ولكن هذا لا يمنع من التفكير باتجاه آخر أيضا. الصحفية وخبيرة العلاقات الدولية، آلاء زارع، سلطت الضوء على هذه الاتهامات في مقال لها بعنوان:""منظمة الصحة الصينية" تنُقذ رقبة بطل الهروب إلى الأمام".

وتساءلت الخبيرة الشابة وهي تشير إلى طبيعة علاقة المنظمة بالصين: هل شاب أداء المنظمة العالمية "الكثير من الخداع والتواطؤ ومجاملة الجانب الصيني على حساب صحة العالم، حتى خرجت الأمور عن السيطرة تمامًا".

وتابعت متسائلة: "هل تورطت المنظمة بالفعل عن عمد أو تقصير، وإلى أي مدى تغول التنين الصيني على الصحة العالمية". وقالت "زارع": "ما هو واضح دون تدقيق، أن المنظمة التي تمر بمنعطف حرج في تاريخها، تتحمل مسؤولية ما آل إليه الوضع العالمي، وأن الانتقادات التي طالت رئيسها الإثيوبي تيدروس جيبريسوس، في محلها تمامًا".

وخلصت "زارع" قائلة: "الواقع أن المنظمة بالفعل في مرمى الإدانة، حيث كان في إمكانها تجنيب العالم هذا المصير المظلم، لو أنها عزلت الصين مبكرا".  وخلصت إلى ضرورة حدوث" تغيرات جذرية في هيكلة وسياسيات المنظمة بعد انتهاء الأزمة". ولكن، مراقبين يتساءلون: هل سيكون من هذه الإصلاحات، تجنيب المنظمات الدولية تأثيرات الدول ونفوذها من قبيل الصين والإمارات؟!

في نفس الوقت، لا بد من تثبيت ملاحظة نائب رئيس الدولة سمو الشيخ محمد بن راشد، إذ قال:  "السياسة والاقتصاد تتقزمان أمام فيروس يجعل دهاة العالم في حيرة وخوف وتيه!"، على حد تعبيره.