محاولة انقلاب جديدة؟

الكـاتب : إسماعيل ياشا
تاريخ الخبر: 23-02-2020

نشرت مؤسسة «راند» الأميركية -في الأيام الماضية- تقريراً أشارت فيه إلى أن تركيا على أبواب محاولة انقلاب جديدة، في ظل تنامي الاستياء داخل صفوف الجيش التركي، من اعتقال عدد كبير من الضباط وطردهم من الجيش، بسبب انتمائهم للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، المتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو 2016.
تقرير المؤسسة المقربة من وزارة الدفاع الأميركية أثار نقاشاً كبيراً في تركيا حول صحة هذه التكهنات، ومدى احتمال حدوث محاولة انقلاب جديدة، وفرصة نجاحها. وزاد تزامن نشر التقرير مع تطورات ساخنة في المنطقة، وتحركات في صفوف القوى المعارضة في الداخل، حدة هذا النقاش.
تاريخ تركيا الحديثة مليء بمحاولات الانقلاب الناجحة والفاشلة، كما أن أطرافاً أميركية قد تحدثت قبل صيف 2016 عن اقتراب انقلاب عسكري في تركيا، الأمر الذي يدفع إلى أخذ تقرير مؤسسة «راند» على محمل الجد. ومع ذلك، لا يمكن القول إن ظروف البلاد حالياً مهيئة لانقلاب عسكري، بل العكس هو الصحيح، بعد أن أصبح نجاح أي محاولة انقلاب عسكري أصعب من ذي قبل.
المحاولة الأخيرة التي قام بها ضباط موالون للكيان الموازي، فشلت بعد أن خرج الشعب التركي إلى الشوارع من أجل التصدي لدبابات الانقلابيين. وعقب تلك المحاولة، تم تطهير الجيش التركي إلى حد كبير من خلايا الكيان الموازي. وكان التنظيم السري التابع لجماعة كولن، قد استعد لمثل هذه المحاولة منذ سنين. وتحتاج أي محاولة انقلاب إلى سرية تامة ووقت طويل، للاستعداد والتخطيط والتنسيق بين الضباط المشاركين فيها، كما أن عدم مشاركة رئاسة الأركان في محاولة الانقلاب يجعل مهمة الانقلابيين أصعب، وتكاد تنعدم فرصة نجاح المحاولة.
الشعب التركي الذي أفشل محاولة الانقلاب الأخيرة أكثر وعياً اليوم، وأكثر عزماً على الدفاع عن إرادته السياسية الحرة. وعلى الرغم من أنه تصدى للانقلابيين في 15 يوليو 2016 بطرق سلمية، وسلَّم المتورطين في محاولة الانقلاب إلى قوات الأمن لمحاكمتهم فيما بعد، فإنه قد يلجأ هذه المرة إلى التصدي لهم بالسلاح، ومعاقبتهم في الشوارع. وهذا ما أشار إليه رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، في كلمته التي تحدث فيها عن النقاش الدائر حول احتمال حدوث انقلاب عسكري، وقال إن أي محاولة للانقلاب العسكري ستنتهي بالانقلابيين وأحلامهم إلى القبور.
إن كان نجاح محاولة انقلاب عسكري شبه مستحيل في الوقت الراهن، فما القراءة الصحيحة لتقرير مؤسسة «راند» الأميركية والنقاش الدائر حوله؟ ولعل جواب ذلك يكمن في التطورات التي تشهدها العلاقات التركية الروسية، ومحاولة واشنطن استغلال أزمة إدلب بين أنقرة وموسكو، والضغط على تركيا، من خلال سياسة العصا والجزرة، كي تعود إلى فلك الولايات المتحدة.
التلويح بمحاولة انقلاب عسكري، بالتزامن مع تصريحات تصدر من المعارضة وتحمِّل رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية تغلغل خلايا الكيان الموازي في أجهزة الدولة، وتعاظم نفوذ التنظيم السري، يهدف بالدرجة الأولى إلى إرباك الحكومة التركية. ولذلك، يجب أن لا تدفع إثارة هذا الموضوع إلى الارتباك، والإقدام على خطوات غير مدروسة، مع اتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرار أية محاولة جديدة للانقلاب العسكري.

تاريخ الخبر: 23-02-2020

مواضيع ذات صلة