أحدث الأخبار
  • 11:31 . وفاة الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان والإمارات تعلن الحداد سبعة أيام... المزيد
  • 11:15 . هبوط مؤشرات معظم البورصات الخليجية مع تراجع أسعار النفط... المزيد
  • 09:09 . الدولار يهبط قبيل صدور بيان اجتماع المركزي الأمريكي... المزيد
  • 09:06 . لابيد يقرر زيارة أبوظبي في خضم الخلافات الإسرائيلية... المزيد
  • 07:56 . تركيا تنضم إلى دعوى جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام العدل الدولية... المزيد
  • 07:33 . إلى أين تتجه القوة العسكرية الإماراتية العابرة للحدود؟.. مركز دراسات يجيب... المزيد
  • 07:01 . 17.8 مليار درهم رصيد المركزي من الذهب بنهاية فبراير 2024... المزيد
  • 06:49 . بسبب الحالة المناخية.. الدراسة والعمل عن بعد لجميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص... المزيد
  • 01:28 . "رايتس ووتش" تطالب أبوظبي بإنهاء الحجز الانفرادي المطول للمعتقلين وإسقاط التهم الموجهة ضدهم... المزيد
  • 11:14 . المستشار الزعابي: معتقلو الإمارات ضحية "نظام أمني قمعي" يتمدد في اليمن والسودان وليبيا... المزيد
  • 10:46 . البحرين تبحث عن مستثمرين في خط أنابيب لنقل النفط من السعودية... المزيد
  • 10:42 . مقتل خمسة في هجوم مسلح على مسجد بأفغانستان... المزيد
  • 10:41 . وسط تزايد حوادث الكراهية والتمييز.. رايتس ووتش تتهم ألمانيا بالتقصير في حماية المسلمين... المزيد
  • 10:38 . فينيسيوس يقود ريال مدريد للتعادل مع بايرن في نصف نهائي أبطال أوروبا... المزيد
  • 08:09 . جامعات تنتفض نصرة لغزة.. ونظيراتها الإماراتية تغرق في التطبيع حتى أذنيها... المزيد
  • 12:58 . برباعية أمام كلباء.. الوصل يتأهل إلى نهائي كأس رئيس الدولة... المزيد

حــلـب تـتـكـلّـم

الكـاتب : أحمد بن راشد بن سعيد
تاريخ الخبر: 10-08-2016


أثارت انتصارات الثوار في مدينة حلب اهتماماً عالمياً، وجعل الكثيرين ينظرون إليها بوصفها علامة فارقة في مسيرة الصراع السوري. خلال أقل من أسبوع، سيطر جيش الفتح الذي يضم تشكيلة من فصائل المقاومة، على عشرات الكيلومترات جنوب حلب، بما فيها من قواعد عسكرية مثل كلية المدفعية، والمدرسة الفنية الجويّة. نجح جيش الفتح في اختراق خطوط الدفاع التي حصّنتها ميليشيات الأسد، وبدا الروس عاجزين عن فعل شيء لمنع انهيار هذه الدفاعات.
شعر الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون بالفزع بعد فترة انتشاء بنجاحهم في قطع طريق الكاستيلو شمال حلب مطلع شهر تموز (يوليو) الماضي، وهو الشريان الإنساني الوحيد لتموين 400 ألف إنسان يعيشون في 34 حياً شرق حلب يسيطر عليها الثوار. تجاوزت معاناة الحلبيين في هذه الأحياء القصف الوحشي المستمر إلى النقص الهائل في الغذاء والدواء، الأمر الذي أدّى إلى فشو الجوع والمرض. بعد قطع الكاستيلو، دعا الأسد وحلفاؤه الثوار إلى الاستسلام، وعرضوا «فتح ممرّات آمنة» للمدنيين الراغبين في الخروج. زُلزلت فصائل الثوار زلزالاً شديداً، فسقوط حلب، أكبر مدينة في سوريا وعاصمتها التجارية والصناعية، يعني انتكاسة واسعة للثورة. تنبّه قادة الفصائل للخطر. وجاء فشل الانقلاب على الحكومة التركية ليعطيهم دافعاً قوياً للتحرك. في 31 تموز (يوليو)، غرّد أبو يحيى الحموي، قائد حركة «أحرار الشام» في حسابه على تويتر: «لقد ظنّ النصيريون وأشياعهم أننا نسلّم حلب الشهباء رخيصة لعصابات الكفر والإجرام...ولكن هيهات. أما علموا أن رجالها من الجبال قد خُلقوا، وأن نساءها صنعن من ضفائرهن براكين تُغرق الطامعين المعتدين...يا جنود الفتح إن طغمة الإجرام قد أوجعوا أهلكم في حلب قصفاً ورجماً..، لا خير فيكم إن لم ترفعوا الظلم عنهم، فقوموا إلى إحدى الحسنيين. ويا أهل السنّة في كل أرض، ها هو مستقبلكم يرسمه أبناؤكم اليوم على أرض الشام، ويحطّمون بعون ربّهم أطماع فارس، فأعينونا بقوة، نجعلْ بينكم وبينهم ردما».
فاجأ الثوار العالم بتشكيل غرفة عمليات موحّدة شاركت فيها جبهة النصرة بعد أن فكّت ارتباطها بتنظيم القاعدة، وأعادت وسم نفسها بـ «جبهة فتح الشام» تأكيداً لمحليّة جهادها. أربكت هذه التطورات حسابات الأسد، وأصابت الروس والأميركيين بالدوار، فكل أولئك لا يريدون انتصار الثورة، ولا يريدون النظر إليها خارج إطار «الإرهاب». أدرك الثوار أهمية الدعاية، فصدر بيان عن كل الفصائل المشاركة في معركة حلب جاء فيه: «رسالة إلى كل الأهالي وكل القاطنين في محافظة حلب من جميع الطوائف والأحزاب، وإلى المرتزقة المحتلين الذين جاؤوا ليغزوا بلادنا: نحن أهل البلد، أهل...الشام، وأصحاب أرض وعرض، وأصحاب حق في الدفاع عن بلادنا وشرفنا...إليكم هذا البيان: من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل مسجداً فهو آمن، ومن دخل كنيسة فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، أسوةً بفتوحاتنا ورسولنا العظيم، نحن مجاهدون، ثوّار، طالبو حريّة، ولسنا هُواة قتل...».
كانت هذه أهم رسائل معركة حلب. لقد راهن الأسد وحلفاؤه طويلاً على تشرذم فصائل الثورة، لكن سرعان ما أفشلت الفصائل هذا الرهان وأدارت معركة ناجحة بتنسيق لافت وروح وحدوية عالية. الرسالة الأخرى التي بعثتها لنا حلب أن نفَس الثورة طويل، وأن المقاوم على أرضه أصلب عوداً وأشدّ مراساً من ميليشيات مرتزقة وقوات احتلال أجنبية، وأن استقواء الأسد بحلفاء خارجيين لن ينقذه وإن طال الزمن. ثمّة رسالة أخرى وهي الدفعة المعنوية التي بثّتها حلب في نفوس السوريين والأمة كلها، فما تريده أميركا وروسيا ليس هو «المكتوب على الجبين». لقد قلب فشل الانقلاب في تركيا حساباتهم، وكذلك فتوحات حلب. «صمود حلب»، كتب المؤرخ توينبي، «وعدم سقوطها في يد الفرنجة رغم حصارهم المديد لها عام 1124 نقطة تحوّل في تاريخ العالم، لأنها حالت دون تشتت الشرق كله ليصبح إمارة لاتينية». حلب، مرةً أخرى، تعيد كتابة التاريخ.;