أجرت السعودية تغييراً في قيادة شركة المربع الجديد، أحد أبرز المشاريع العقارية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في الرياض، في خطوة قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إنها تأتي ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب محفظة الصندوق ومراجعة أولويات مشاريعه.
وبحسب الصحيفة البريطانية، حلّ صباح بركات محل البريطاني مايكل دايك في منصب الرئيس التنفيذي لشركة "المربع الجديد"، بعد أقل من ثلاث سنوات على تولي دايك المنصب، فيما سبق له العمل في مشروع السكك الحديدية البريطانية فائقة السرعة HS2.
ويُعد بركات من أصحاب الخبرة الطويلة في صندوق الاستثمارات العامة، كما يتولى منصب الرئيس التنفيذي المكلف لشركة "روشن"، إحدى الشركات العقارية الخمس الكبرى التابعة للصندوق.
ويأتي التغيير بعد مراجعة أجراها صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأس مجلس إدارته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لأكثر من 100 شركة ومشروع أطلقها خلال العقد الماضي، وسط معاناة عدد منها من التأخير وتجاوز التكاليف المقدرة.
وقالت "فايننشال تايمز" إن الصندوق، الذي تقترب قيمة أصوله من تريليون دولار، يواجه ضغوطاً لتحقيق عوائد بعد موجة إنفاق ضخمة استمرت نحو عقد، ما دفعه إلى إعادة تقييم مشاريعه لتحديد الأولويات منها، وما يمكن تقليصه أو تأجيله.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة شهدت "تحولاً كبيراً"، مع توجه للابتعاد عن المشاريع الضخمة ذات الطابع المضاربي التي تتطلب استثمارات هائلة في البنية التحتية، مقابل الاعتماد بصورة أكبر على القيادات والقدرات السعودية.
وأضاف المصدر أن هناك اتجاهاً عاماً نحو تقليص الاعتماد على الموظفين والقيادات الوافدة في مختلف شركات محفظة الصندوق، بالتزامن مع تقليص نطاق عدد من المشاريع.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصندوق استبدل خلال العام الجاري مسؤولين تنفيذيين أجانب في عدد من شركاته، من بينها "آلات"، التي أُطلقت مع تعهد باستثمار 100 مليار دولار بحلول عام 2030 في قطاع التصنيع المتقدم.
كما يجري تقليص أو تأجيل بعض مشاريع التنمية الضخمة في المملكة، ومن بينها "نيوم"، المشروع الأبرز المرتبط بخطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ارتفاع تكلفة "المكعب"
وأفادت "فايننشال تايمز" بأن التغييرات في قيادة "المربع الجديد" تأتي في إطار "عملية توحيد وإعادة تنظيم" لمحفظة صندوق الاستثمارات العامة العقارية المحلية.
ونقلت الصحيفة عن المصدر نفسه أن أحد أسباب التغييرات الإدارية يعود إلى ارتفاع تكاليف مشروع "المكعب" بنحو 100% عن التقديرات السابقة، إلى جانب تعثر التقدم في تنفيذه.
ويُعد "المكعب" المشروع الأبرز ضمن مخطط "المربع الجديد"، وهو مبنى مكعب الشكل بأبعاد تبلغ 400 متر في 400 متر، وكان من المفترض أن يشكل محور المشروع الذي أطلقه ولي العهد في فبراير/شباط 2023 بهدف تطوير ما وصف بأنه "أكبر وسط مدينة حديث في العالم» في الرياض، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وقالت الصحيفة إن تنفيذ "المكعب" تعرض للتأخير، فيما يستهدف المخطط العام لمشروع "المربع الجديد" استيعاب أكثر من 280 ألف شخص عند اكتماله في عام 2040.
وأوضحت أن المخطط العام للمشروع حصل على موافقة مجلس إدارة الشركة في وقت سابق من العام الجاري، ومن المتوقع تنفيذه على مراحل.
وكانت شركة "نايت فرانك" للاستشارات العقارية قد قدرت في عام 2023 تكلفة مشروع "المربع الجديد" بنحو 50 مليار دولار.
الشركة تؤكد استمرار خططها
وقالت شركة "المربع الجديد" لـ"فايننشال تايمز" إن تعيين صباح بركات جاء "وفقاً لإطار حوكمة الشركة ويتماشى مع خططها الاستراتيجية طويلة الأجل".
وأكدت الشركة أن عملياتها وشراكاتها وتوجهها الاستراتيجي "لا تزال قائمة وثابتة".
وكان مايكل دايك قد عُيّن رئيساً تنفيذياً للشركة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وسبق له شغل منصب مدير إداري في شركة "لبلفور بيوتي فنشي"، حيث كان مسؤولاً عن مصالح الشركة في مشروع السكك الحديدية البريطاني HS2، الذي واجه زيادات كبيرة في التكاليف وتأخيرات في التنفيذ.
ويأتي تغيير قيادة "المربع الجديد" في وقت يسعى فيه صندوق الاستثمارات العامة إلى إدارة التزاماته المالية الضخمة، بالتزامن مع استعداد المملكة لاستضافة معرض "إكسبو 2030" وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وكانت شركة "روشن" قد أقالت في عام 2024 رئيسها التنفيذي البريطاني المولد ديفيد غروفر، فيما يُدرج صباح بركات حالياً بصفته الرئيس التنفيذي المكلف للشركة.