الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 12:22 . أردوغان يلتقي أمير قطر في الدوحة... المزيد
  • 12:21 . ما أسباب توسيع الإمارات نشاطها في المنطقة؟ مركز كارنيغي يجيب... المزيد
  • 12:21 . الإمارات دبي الوطني يسوق سنداته الدولارية بعائد 6.5%... المزيد
  • 12:21 . "أمنستي": أبوظبي رفضت الرد على أسئلتنا بشأن "انتهاكاتها" في اليمن... المزيد
  • 10:13 . إنتر ميلان يضم المغربي حكيمي من ريال مدريد لخمس سنوات... المزيد
  • 10:12 . دراسة: العلاج بالضوء الأحمر يساعد على تحسين البصر... المزيد
  • 10:12 . تركيا تطالب فرنسا بالاعتذار عن واقعة للسفن الحربية بالبحر المتوسط... المزيد
  • 08:04 . ميزات جديدة قادمة لهواتف "آيفون" مع وصول نظام التشغيل الجديد... المزيد
  • 08:03 . إيران تعلن عن وقوع حادث بموقع نووي "لا يشهد نشاطا"... المزيد
  • 08:03 . اتحاد الكرة الإماراتي يشكل لجنة لمراجعة سقف رواتب اللاعبين... المزيد
  • 08:03 . أسهم العقارات تنال من دبي وصعود معظم بورصات الخليج... المزيد
  • 07:01 . تكليف المدرب الوطني عبد الرحمن بإعداد قائمة أولية للأبيض... المزيد
  • 07:01 . التحالف: استهداف مخازن للصواريخ الباليستية في صنعاء... المزيد
  • 07:01 . هيئة الطوارئ والأزمات: سفر المواطنين للترفيه أو السياحة غير مسموح به... المزيد
  • 06:32 . غوتيريش لحفتر: لا يمكن حل أزمة ليبيا عسكريا... المزيد
  • 06:29 . فاو: أسعار الغذاء عالميا تسجل أول ارتفاع في 2020... المزيد

"الانترنت" في الدولة..تفوق تكنولوجي مذهل على أنقاض الحقوق والحريات

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 01-08-2016

لا يزال "الانترنت" و"الاتصالات"  ساحة صراع مفتوحة لدى جهات أمنية وتنفيذية في دولة الإمارات، بين السيطرة عليها داخليا وتقييدها لصالح هذه الجهات أمنيا واقتصاديا، واستخدامها أداة للحرب خارجيا ضد الناشطين والخصوم السياسيين. فما هي ملامح هذا الصراع الإلكتروني داخليا وخارجيا، وهل أغنى التطور التقني للدولة في مجال الانترنت عن حقوق الإنسان وحرياته؟


الواقع الفني والتقني لدولة الإمارات 
بحسب أحدث التقييمات الفنية الأممية، فإن دولة دولة الإمارات حققت إنجازات تقنية كبرى في مجال الانترنت وتطبيقاته الذكية والإلكترونية على المستوى العالمي والعربي. ففي مؤشر المشاركة الإلكترونية، حلت الإمارات في المركز الأول عربياً، و المركز 32 عالمياً. وكانت في قائمة أفضل 50 دولة في العالم من حيث تطبيق المشاركة الإلكترونية. وذلك ضمن نتائج استبانة تنمية الحكومات الإلكترونية (EGDI) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
كما تبوأت دولة الإمارات المركز الأول عربياً والـ 26 عالمياً في مؤشر الجاهزية الشبكية 2016 (NRI)، والذي يقيس قدرة اقتصاد معين على الانتفاع من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لزيادة المنافسة والتطور الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وحلت الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر مشتريات الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة.


السيطرة على الانترنت داخليا
لا يتسع المقام لسرد عشرات "حملات التوعية" والمحاضرات والندوات والاستبيانات والمحاكمات أمام محكمة أمن الدولة ومحاكم أخرى في الدولة للسيطرة على استخدامات الانترنت وفرض قيود لا حصر عليها. ومطلع الأسبوع، مثلا، انطلقت حملة "للتوعية من مخاطر التواصل الاجتماعي"، ضمن حملات كثيرة تطلقها جمعية الإمارات للحماية من مخاطر الإنترنت «E-SAFE»
كما تعقد الصحف الإماراتية والمؤسسات الأمنية الكثير من هذه المحاضرات والتي يتحدث بها أمنيون في مناسبات ومجالس رمضانية وعامة عديدة تستضيف شخصيات أمنية "كبيرة" مثل ضاحي خلفان. ومجلس أبوظبي ينفذ عدة استبيانات معمقة على طلاب الإمارة حول كيفية استخدام "التواصل الاجتماعي"، فضلا عن محاكمات مستخدمي الانترنت أمام محكمة أمن الدولة، لأدنى الأسباب وبذرائع أمنية. حتى أن الجانب الاجتماعي والعائلي لم يسلم من العقوبات على استخدام الانترنت والاتصالات، إذ حكمت محكمة في إمارة عجمان مؤخرا بإبعاد زوجة عربية عن زوجها في الدولة وتغريمها 150 ألف درهم بذريعة اطلاعها على برنامج "الواتس أب" الخاص به دون إذنه.


الاعتداء على حق الخصوصية
كان من أبرز مظاهر مصادرة حق الخصوصية وحرية الولوج للمعلومات وقيود حرية استخدام الكم الهائل من التكنولوجيا في الدولة، هو القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2016 بتعديل المرسوم بالقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ونصت المادة (9) في تعديل 2016:" يعاقب بالسجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم، ولا تتجاوز مليوني درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تحايل على العنوان البروتوكولي للشبكة المعلوماتية باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير، أو بأي وسيلة أخرى، وذلك بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها».
وكانت المادة (9)  في قانون 2012، لا تحدد مدة أو نوع السجن، إذ قد يكون السجن يوما واحدا،  ولكن أن ينص التعديل على "السجن المؤقت"؛ فهذا يعني بحسب قوانين الإمارات: السجن من 3 سنوات إلى 15 عاما. كما كانت الغرامة "بما لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد عن 500 ألف درهم"، ما يظهر حجم الرغبة في السيطرة على حقوق الإماراتيين وحرياتهم. 
 موقع "إنترناشونال بيزنس تايمز"، قال، "القانون سابقًا كان يلاحق من يستخدمون VPN في الجريمة الإلكترونية، لكنه الآن يتيح للشرطة الإماراتية ملاحقة أي شخص يستخدم خدمة VPN في الدخول إلى المواقع التي تحجبها الحكومة".  وقال الموقع: الأسباب التي تدفع بها الحكومة الإماراتية، بالإضافة إلى شركات "اتصالات" و"دو" هي أن "مخاوف أمنية" وراء تشديد العقوبات.
أما المواقع التي تحجبها الحكومة، فهي مواقع إخبارية ومراكز بحوث ومنظمات حقوقية تمارس حقها في التعبير عن الرأي الذي يكفله الدستور الإماراتي. 

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد في مادته "الثانية عشر": لا يجوز تعريض أي شخص للتدخل التعسفي في خصوصياته أو في شئونه الأسرية أو المنزلية أو في مراسلاته، ولا حتى إثارة حملات تستهدف شرفه وسمعته. ويمتلك كل إنسان الحق في الحصول على حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو تلك الهجمات". والتعديل الجديد هو شكل صارخ من أشكال انتهاك الحق في الخصوصية.


الانترنت سلاح فعال ضد الخصوم

بالإضافة لما تقوم به أبوظبي من قيود على الانترنت في الدولة، فإنها تستخدمه على نطاق واسع وبأساليب "غير شرعية" ضد خصومها والناشطين. 

ففي يونيو الماضي، نشر الباحث"مارك زاك بيل"، وهو زميل بارز في "سيتيزن لاب" في جامعة مونك للشؤون العالمية في تورنتو،  تحقيقا علميا يكشف هجمات التجسس التي شنها جهاز الأمن في الإمارات ضد الناشطين والصحفيين في الإمارات منذ عام 2012 وحتى يومنا هذا. 
وقال الباحث، قد تم "إرسال" برمجيات خبيثة، مثلا، أُرسلت 31 تغريدة أوقعت 27 ضحية، وقد حصلت الحكومة على معلوماتهم الشخصية (الصور، الموقع)، وبموجب هذا الاختراق تم اعتقال عدد من المغردين ومحاكمتهم.
من جانبه، قال الصحفي البريطاني روري دوناجي" "هناك أدلة على أن حكومة الإمارات شنت  هجمات ببرمجيات خبيثة ضد المجتمع المدني تستهدف ناشطين في مجال حقوق الإنسان بينهم الناشط أحمد منصور". 
ويقوم البرنامج الخبيث "ستيلث فالكون" بجمع بيانات النظام، والعمليات التي يتم تشغيلها، والمواد على القرص الصلب وكلمات المرور وقائمة كبيرة أخرى من الاستهدافات التي يقوم بها.
 وفي مايو الماضي، نشرت صحيفة "ذا نيويورك تايمز" تقريرا صحفيا بقلم "نيكول بيرلوث" حول استخدام الحكومات برامج تجسس تجارية للتجسس على الناشطين. وقالت الصحيفة، هناك أدلة جديدة تشير إلى أن الإمارات تقوم الآن بتطوير برامج التجسس المخصصة لمراقبة الناشطين داخل الإمارات وخارجها، وأن الجهود الإماراتية في هذا المجال معقدة فهم ليسوا بمستوى واشنطن وموسكو ولكنهم بدأوا يحققون تقدما.

وكشف موقع "ميدل إيست آي" الأحد(31|7) أن الإمارات بصدد تأسيس نظام رقابة وتجسس في كل مكان وعلى أي جهاز وأي شخص حتى ولو لم يكن مشتبها به.

لذلك، فإن حق الإماراتيين  في الخصوصية منتهك في اتجاهين. الاتجاه الأول: ما تمنع به السلطات الإماراتيين من استخدام الانترنت والاتصالات بصورة تتفق مع حقوقهم وحرياتهم كما في حظر استخدام (VNP). أما الاتجاه الثاني، فهو اقتحام السلطات خصوصية الإماراتيين ببرامج رقابة وتجسس وفق ما كشفه الموقع البريطاني. والاتجاهان يعتبران انتقاصا كبيرا للحقوق والحريات رغم التطور التكنولوجي المتعاظم في الدولة.