"في الوقت الراهن، لا تبدو مسألة بناء موسكو علاقة أقوى مع القاهرة ضمن الأولويات الخمسمائة لروسيا".
جاء ذلك في سياق ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية عن المحلل السياسي بن جودة تعليقا على زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهرة، والتي بدأت اليوم الإثنين.
وشككت الصحيفة أن يكون تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الهدف الأساسي من الزيارة،لكنها رسائل مختلفة يرغب الزعيمان في توصيلها للولايات المتحدة على وجه الخصوص.
زيارة بوتين للسيسي تستهدف من الناحية الشكلية تعزيز الروابط الثنائية مع مصر، لكنها تسمح لكلتا الدولتين بإرسال رسائل محددة إلى الولايات المتحدة.
وبينما تجد روسيا والغرب صعوبة في التوصل إلى صفقة سلام تفاهمية بشأن الصراع في أوكرانيا، يقضي بوتين مساء الإثنين في دار الأوبرا.
ويتوقع أن تتركز مناقشات بوتين في مصر حول إنهاء التعامل بالدولار الأمريكي في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي ظل العدد القليل الذي تبقى له من الأصدقاء، يرغب بوتين في إظهار أنه ما زال يمتلك حلفاء.وفقا لبن جودة مؤرخ السيرة الذاتية لبوتين، ومؤلف كتاب "الإمبراطورية الهشة"،الذي يتعلق بالأوضاع الروسية في عهد الرئيس الحالي. وأضاف بن جودة: ”بوتين يقوم بعرض لإظهار أنه ليس معزولا"، لافتا إلى أن الرئيس الروسي سبق له زيارة الصين والهند عندما كان تحت ضغوط سابقة. واعتبر أن الزيارة بمثابة وسيلة لتقويض الولايات المتحدة، لا سيما وأن القاهرة ينظر إليها باعتبارها جزءا من الإمبريالية الأمريكية، بحسب بن جودة. ومضى يقول: ” روسيا ترغب في أكثر من إبرام علاقة مع مصر، ولكن في الوقت الراهن، فإن مسألة بناء موسكوعلاقة أقوى مع القاهرة ليس ضمن الأولويات الخمسمائة لروسيا، عند استمرار الكثير من الأمور الأخرى التي يرغبونها". واستطرد: ”سيكون هناك مكتسبات سياسية لمصر، عبر إظهار أنها ليست مقيدة بالولايات المتحدة، بل يمكنها النظر صوب الصين وروسيا". وفي تطور دال، وُضعت مئات البوسترات المرحبة بالرئيس الروسي في شوارع القاهرة. الكثير من المصريين الموالين للنظام مغرمون ببوتين بسبب دعمه العلني غير المشروط للرئيس السيسي، كما وصفت صحيفة حكومية بوتين بأنه "بطل من هذا الزمان". لكن الحقيقة هو أن الكتابة على معظم البوسترات المرحبة باللغة الإنجليزية بدلا من الروسية أو العربية يشير إلى أنها تستهدف جمهورا معينا خارج البلاد. وبالرغم من أن الولايات المتحدة وقفت في النهاية مع "الحكومة الاستبدادية المصرية"، بحسب الجارديان إلا أنها أغضبت القاهرة عبر الامتناع عن تسليم شحنة أباتشي للجيش المصري.