دعا مركز مناصرة معتقلي الإمارات السلطات الإماراتية للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي في سجون أبوظبي، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسفي، بما في ذلك استمرار احتجاز عدد من المعتقلين بعد انتهاء مدة الأحكام الصادرة بحقهم.

جاء ذلك في بيان للمركز بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة عشر للحكم في قضية "الإمارات 94"، التي تمت في 2 يوليو 2013.

وأكد المركز أن قضية "الإمارات 94" تبقى واحدة من أبرز القضايا الحقوقية في تاريخ دولة الإمارات، بعدما حوكم عشرات الأكاديميين والقضاة والمحامين والناشطين والإصلاحيين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والمشاركة في الشأن العام، في محاكمة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية.

وأشار إلى أنه رغم مرور أكثر من عقد على القضية، لا يزال عدد من المحكومين يقبعون خلف القضبان، فيما يواجه آخرون استمرار الاحتجاز بعد انتهاء مدة محكومياتهم عبر إحالتهم إلى ما يعرف بـ"مراكز المناصحة"، الأمر الذي يحول الحرمان من الحرية إلى احتجاز مفتوح وغير محدد المدة، ويثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

ويؤكد المركز أن استمرار احتجاز معتقلي الرأي بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على القضية، بما في ذلك احتجاز عدد منهم رغم انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم، وإعادة محاكمة بعضهم في القضية نفسها وتوجيه اتهامات جديدة لهم، يثير تساؤلات جوهرية حول احترام سيادة القانون وضمانات العدالة في دولة الإمارات.

كما يؤكد أن إحياء هذه الذكرى يمثل تذكيراً مستمراً بأن قضية "الإمارات 94" لا تزال قائمة ما دام سجناء الرأي خلف القضبان، وأن الإفراج عنهم وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسفي والاحتجاز بعد انتهاء الأحكام يشكلان خطوة أساسية نحو تعزيز احترام حقوق الإنسان وبناء الثقة في منظومة العدالة، وأن استمرار احتجاز الأفراد بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويقوض الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة وعدم الحرمان التعسفي من الحرية.

كما أعرب المركز عن قلقه إزاء استمرار القيود المفروضة على عدد من المعتقلين وأسرهم، وغياب الشفافية بشأن أوضاع المحتجزين، واستمرار حرمان بعضهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل المنتظم مع ذويهم والحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

ودعا المركز السلطات الإماراتية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي وسجناء قضية "الإمارات 94"، وإنهاء سياسة الاحتجاز بعد انتهاء مدة الأحكام، ووقف استخدام مراكز المناصحة كوسيلة لتمديد الحرمان من الحرية.

كما دعا إلى ضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وحقوق المحتجزين، وتمكين الهيئات الدولية المستقلة من متابعة أوضاع السجون والاطلاع على أوضاع المحتجزين، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

واختتم مركز مناصرة معتقلي الإمارات بيانه بالتأكيد على أن قضية "الإمارات 94" ستظل علامة فارقة في سجل حقوق الإنسان في الدولة، وأن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وسيادة القانون والالتزامات الدولية لدولة الإمارات.

قانون مُنتهك

من جانبه قال رئيس مركز مناصرة معتقلي الإمارات، محمد بن صقر الزعابي إنه "بعد مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على محاكمة دعاة الإصلاح في القضية المعروفة إعلامياً بـ(الإمارات 94)، لا يزال معتقلو الرأي محرومين من حريتهم، رغم انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم. بل وتم تلفيق تهم جديدة لهم ومحاكمتهم والحكم عليهم بأحكام جديدة في القضية السابقة نفسِها. إن استمرار احتجازهم لا يمثل مجرد انتهاك لحقوقهم الفردية، بل يثير تساؤلات جوهرية حول احترام سيادة القانون وضمانات العدالة في دولة الإمارات".

وأكد الزعابي أن "إحياء هذه الذكرى هو تأكيد على أن قضية (الإمارات 94) ما تزال مستمرة ما دام سجناء الرأي خلف القضبان. وأن الإفراج عنهم، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسفي والاحتجاز بعد انتهاء الأحكام، يمثلان خطوة أساسية نحو تعزيز احترام حقوق الإنسان وبناء الثقة في منظومة العدالة والقائمين عليها، بعد أن تعرضت سمعة الإمارات للتشويه بسبب هذه الممارسات".

وكانت قضية "الإمارات 94" قد بدأت باعتقالات واسعة في 2012 و2013 طالت عددا من نخبة الإمارات بتهم ملفقة قالت أبوظبي إنها تتعلق بـ"إسقاط النظام".

وفي 4 مارس 2013، بدأت محاكمة 94 متهماً أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي، من بينهم ثمانية وُجِّهت إليهم التهم وحوكموا غيابياً بتهمة إنشاء تنظيم يهدف إلى قلب نظام الحكم. وفي 2 يوليو 2013، أصدرت المحكمة ضدهم أحكاما متفاوتة بالسجن، انتهت جميعها دون الإفراج عنهم.

ولم تفِ هذه المحكمات بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وكانت محل تنديد واسع من قبل المنظمات الحقوقية وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ومن بينها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.