كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إعلان السعودية والإمارات عدم السماح باستخدام أراضيهما أو أجوائهما في أي هجوم أميركي محتمل ضد إيران، يمثل نكسة لسياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب الخارجية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تصعيد الضغط على طهران بسبب مواصلتها تخصيب اليورانيوم وقمعها العنيف للمتظاهرين.
وأوضحت الصحيفة أن الموقف الخليجي يضع عراقيل إضافية أمام خطط أي تحرك عسكري محتمل، إذ استبعدت السعودية، الثلاثاء، السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في عمليات عسكرية ضد إيران، في خطوة أعقبت بياناً مماثلاً أصدرته وزارة الخارجية الإماراتية الاثنين.
وجاء الموقف السعودي عقب اتصال هاتفي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، شدد خلاله ولي العهد، بحسب بيان رسمي، على أن المملكة “لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران”.
ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات تشكل ضربة لجهود إدارة ترامب في بناء جبهة إقليمية داعمة لخياراتها تجاه طهران، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد على خلفية الملف النووي الإيراني والاضطرابات الداخلية.
وبحسب مسؤولين أميركيين سابقين رفيعي المستوى نقلت عنهم الصحيفة، فإن الموقفين السعودي والإماراتي سيعقّدان التخطيط لأي عمل عسكري أميركي، لكنهما لن يمنعا واشنطن من التحرك إذا كانت مصممة على تنفيذ ضربة.
وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا إن غياب الدعم اللوجستي من الرياض وأبوظبي “يزيد التعقيد التشغيلي والتكاليف لأي عمل أميركي ضد إيران، لكنه لن يوقفه”، مضيفاً أن هذه التصريحات قد تخفف كذلك “الكلفة السياسية على طهران في حال قررت مقاومة الضغوط الخارجية”.
بدوره، أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، إلى أن هذا التطور قد يدفع واشنطن إلى الاعتماد بشكل أكبر على حاملات الطائرات أو القاذفات بعيدة المدى المنطلقة من الولايات المتحدة أو من قواعد مثل دييغو غارسيا، ما يمنح أي عملية طابعاً أميركياً خالصاً أكثر من كونه تحالفاً إقليمياً واسعاً.
وتخشى السعودية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، خصوصاً بعد الهجمات التي استهدفت منشآتها النفطية عام 2019 خلال الولاية الأولى لترامب. وفي هذا السياق، قال كريم صدج بور من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إن الرياض وأبوظبي ترغبان في رؤية إيران أقل تهديداً، لكنهما تخشيان في الوقت ذاته ردود فعل انتقامية واضطرابات إقليمية، ولا تريدان أن تكونا في “واجهة الرمح الأميركي”.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب “يتابع الوضع في إيران بجدية كبيرة”، مشددة على أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” إذا مضى النظام الإيراني في تنفيذ أحكام بحق المتظاهرين.
ورغم القيود الجديدة، تمتلك الولايات المتحدة أصولاً عسكرية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لنكولن” وسفن مرافقة مجهزة بصواريخ كروز، إضافة إلى أسراب مقاتلات في الأردن، فضلاً عن إمكانية الاستعانة بقاذفات الشبح بعيدة المدى، ما يبقي الخيار العسكري قائماً وإن بكلفة وتعقيدات أكبر.