أعلنت وزارة الاقتصاد، يوم الجمعة، عن فرض غرامات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 12 مليون درهم على 47 من تجار المواد الغذائية والمجمعات الاستهلاكية (السوبر ماركت) والمستوردين، وذلك على خلفية رفع أسعار سلع أساسية بشكل غير مبرر، شملت الأرز والسكر وزيوت الطبخ والدواجن.

وتأتي هذه الحملة الرقابية في وقت تظل فيه أسعار النفط العالمية فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، عقب حملة الصواريخ والمسيرات الإيرانية ضد البنية التحتية في الخليج. وقام مفتشو وزارة الاقتصاد، بالتنسيق مع دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، بجولات تفتيشية مفاجئة شملت 380 منفذ بيع خلال الـ 48 ساعة الماضية، بعد تصاعد شكاوى المستهلكين.

وصرح محمد أحمد الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد، قائلاً: "إن أي تاجر يستغل الظروف الإقليمية الراهنة لرفع الأسعار دون وجود مبرر منطقي للتكلفة سيواجه عقوبات فورية، وقد يصل الأمر إلى تعليق ترخيصه التجاري". وأضاف: "سلاسل إمداد الغذاء في دولة الإمارات آمنة تماماً ومدعومة بمخزونات وفيرة، ولن نتهاون مطلقاً مع أي محاولات للتربح غير المشروع".

وقد فُرضت أكبر غرامة منفردة بقيمة 1.8 مليون درهم على سلسلة "هايبر ماركت" كبرى في دبي، إثر قيامها برفع أسعار الأرز المستورد وزيوت الطعام بنسب تتراوح بين 18% و27% في غضون 24 ساعة من وقوع الحوادث في البحرين والكويت. كما فُرضت غرامات على عدد من صغار التجار في الشارقة وعجمان تراوحت بين 150 ألف و450 ألف درهم لكل منهم، بسبب مخالفات مماثلة شملت منتجات الدواجن والألبان.

وأكد مسؤولون أن الاحتياطيات الاستراتيجية التي يديرها مجلس الإمارات للأمن الغذائي حافظت على استقرار أسعار الجملة، مشيرين إلى عدم تسجيل أي نقص فعلي في الإمدادات.

وتأتي هذه الغرامات ضمن توجيهات حكومية واسعة صدرت فور اجتماع سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، ولي عهد دبي، مع قادة الأعمال يوم الثلاثاء الماضي، حيث شدد سموه على أن "استمرارية الأعمال والتسعير العادل هما أمران غير قابلين للتفاوض".

وقد أُمرت جميع المنشآت المخالفة برد الفروق المالية للمستهلكين المتضررين وإعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة (ما قبل الأزمة) في غضون 72 ساعة. وحذرت الوزارة من أن تكرار المخالفة قد يعرض المنشأة لإغلاق وسحب ترخيصها لمدة تصل إلى ستة أشهر. كما أطلقت الوزارة خطاً ساخناً وتطبيقاً ذكياً لمراقبة الأسعار والإبلاغ عن المخالفات في الوقت الفعلي.

وتعزز هذه الخطوة سياسة الإمارات الراسخة في حماية المستهلكين أثناء الهزات الخارجية؛ فرغم الضربات الإيرانية على دول مجاورة وما نتج عنها من تقلبات في أسواق الطاقة، فإن واردات الغذاء عبر ميناء جبل علي والموانئ الأخرى مستمرة دون انقطاع، مع تفعيل مسارات استيراد بديلة بالفعل.

وكما صرح الشيخ حمدان في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن الإمارات "ستخرج أكثر قوة"؛ فمن خلال المعاقبة الفورية للزيادات غير المبررة في الأسعار، ترسل الدولة رسالة واضحة مفادها أن اقتصادها سيظل منفتحاً ومرناً ومنحازاً لمصالح شعبه وقطاعات الأعمال الملتزمة بالقانون.