أحدث الأخبار
  • 09:11 . سلطات الاحتلال توقف بثاً لوكالة أسوشييتد برس وتصادر معداتها... المزيد
  • 08:54 . الإمارات تدين محاولة الانقلاب في الكونغو الديموقراطية... المزيد
  • 08:32 . قطر: محادثات وقف إطلاق النار في غزة على وشك الوصول لطريق مسدود... المزيد
  • 07:59 . إسبانيا تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الأرجنتين... المزيد
  • 07:42 . فرنسا تؤكد انفتاحها على استثمارات أبوظبي في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي... المزيد
  • 07:37 . "طرق دبي" تسعى لجذب الاستثمارات في الأصول الرقمية للمرافق العامة... المزيد
  • 07:21 . مصر.. وفاة 18 فتاة في حادث غرق ميكروباص شمال القاهرة... المزيد
  • 12:59 . مجلس الأمن يعقد جلسة مفتوحة لمناقشة الوضع في رفح... المزيد
  • 12:59 . محمد صلاح يلمّح إلى بقائه مع ليفربول... المزيد
  • 12:58 . عشرات الطلاب ينسحبون من حفل تخرجهم بجامعة ييل الأميركية دعما للفلسطينيين... المزيد
  • 11:41 . خلافاً لحلفائها الغربيين.. فرنسا تدعم تحرك الجنائية الدولية ضد "إسرائيل"... المزيد
  • 11:35 . الذهب قرب مستوى قياسي مرتفع وسط تكهنات بقرب خفض الفائدة... المزيد
  • 11:09 . تراجع أسعار النفط وسط مخاوف من تأثير الفائدة الأمريكية على الطلب... المزيد
  • 11:03 . استشهاد سبعة فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنين... المزيد
  • 10:55 . وزير خارجية إيران السابق يحمل الولايات المتحدة مسؤولية مقتل رئيسي ومرافقيه... المزيد
  • 10:40 . "الطاقة والبنية التحتية" تعتزم وضع تعرفة محلية موحدة لشحن السيارات الكهربائية... المزيد

الخليج يدفع ثمن الحرب مرتين.. انتعاش صفقات السلاح وانهيار أسعار النفط

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 19-10-2014

هو الانهيار الثاني إذن لأسعار النفط بعد انهيار أسعاره في ثمانينيات القرن الماضي، ذلك الانهيار الذي قيل في أسبابه الكثير، و كانت تداعياته السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية حاضرة في كل عواصم العالم، المصدرة للنفط والمستوردة.

واليوم تتكرر مرة أخرى صورة الانهيار ولكن في ظروف أشد تعقيدا وتداخلا وفي منطقة تملؤها الأزمات بالجملة، واللاعبون والحروب والساحات والملفات المشتعلة بالجملة أيضا. فهل هناك من أوجه تشابه بين الانهيارين في الأسباب والتداعيات، والأطراف والمصالح، وكيف تدفع دول الخليج فاتورة الحروب بالنفط من جهة وبازدهار تجارةالسلاح من جهة ثانية؟


أسباب انخفاض الأسعار في الحالتين

اختلف المحللون بين الأسباب الحقيقية لانهيار الأسعار في الثمانينيات والحالي، بين من رده إلى أسباب اقتصادية بحتة، في حين رده آخرون إلى أسباب سياسية.

ففي الانهيارالأول قامت السعودية بتدشين ما يسمى "حرب الأسعار"، تقول صحيفة الأخباراللبنانية:"  يذكرنا الانهيار الحالي، بانهيار السوق النفطية عام 1986ودور السعودية في ضرب سعر النفط الخام عبر الرفع المفاجئ للإنتاج، وهو ما يعتبره العديد من المؤرخين استراتيجية أميركية التصميم نجحت في خنق الاتحاد السوفياتي وإسقاطه، إذ كانت العائدات النفطية مورده الأساسي للعملة الصعبة".

وعن الانهيار الحالي، يقول "آندريو هولاند" أحد محللي الطاقة من واشنطن: "إن الأمر قد يكون "مؤامرة" بين الولايات المتحدة والسعودية للضغط على إيران". وترى "الفايننشال تايمز" أن السعودية اتخذت موقفا محسوبا بدقة، رغم ما فيه من المجازفة، بدعمها انخفاض أسعار النفط إلى نحو 80 دولار للبرميل. ونقلت الصحيفة عن ديبورا غوردن، مديرة الطاقة والبيئة في برنامج كارنيجي، قولها إن دعم السعودية لانخفاض أسعارالنفط، يسبب مشاكل لغريمتيها روسيا وإيران. فأسعار النفط المنخفضة تؤثر سلبا على اقتصاد روسيا التي يتعرض لعقوبات أمريكية وأوروبية، بسبب موقف موسكو من الأزمة في أوكرانيا".  وستتأثر إيران أيضا من انخفاض أسعار النفط، مما قد يجعل طهران، حسب الفايننشال تايمز، تتنازل في محادثاتها مع الغرب بشأن برنامجها النووي، والتي تتمنى السعودية أن تصل إلى طريق مسدود.

الحرب على تنظيم الدولة

من الأسباب السياسية الرئيسية لانهيار أسعار النفط، هو إعلان واشنطن تحالف دولي لضرب تنظيم الدولة الإسلامية. فقد تزامن هذا الانهيار مع بدءا لحرب على التنظيم، وهناك من يتساءل، إن كان "افتعال الانهيار" حاليا هو أحد طرق دفع دول الخليج تكلفة الحرب على التنظيم؟ فمع بدء غارات التحالف، تحدثت إحصاءات أن تكلفة هذه الحرب قد تصل إلى 500 مليار دولار، وهذا ما يجعل البعض يعتقد أن تراجع أسعار النفط قد يأتي لتلبية متطلبات الحرب، إلى جانب مصدر آخر لتمويلها وهو ازدهار تجارة السلاح الأمريكية.

ازدهار الطلب على السلاح

قالت صحيفة عكاظ السعودية، " تشكل الحملة العسكرية التي تقودها واشنطن ضد "تنظيم الدولة"، فرصة ذهبية لصناعة الأسلحة الأمريكية، إذ تدفع هذه الحرب دولا لضخ ملايين الدولارات لشراء أسلحة وتطويرها".

وتضيف عكاظ "وقد انعكس هذا الانتعاش في الصناعة العسكرية الأمريكية في ارتفاع أسهم كبريات الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع. فقد زادت أسهم شركة لوكهيد مارتن بنسبة 9.3%، بينما ارتفع سهما شركتي رايثيون ونورثروب غرامان بنسبة 3.8%، وسهم جنرال دايناميك بـ4.3%". فلماذا انتعش "اقتصاد الحرب" في أمريكا وانخفض "اقتصاد النفط"في دول الخليج؟ إن ازدهار تجارة السلاح وصناعته وتراجع أسعار النفط يشكلان مصدرا كبيرا لتمويل الحرب.

وتتشابه هذه المعطيات مع معطيات انهيار أسعار النفط في الثمانينات، إذ كانت الحرب العراقية الإيرانية على أشدها، وكانت الحرب الأفغانية السوفيتية على أشدها أيضا، واجتمعت مصلحة واشنطن والسعودية في دعم العراق و"الجهاد الأفغاني" ضد إيران والاتحاد السوفياتي سابقا،لإلحاق هزائم اقتصادية فادحة فيهما، وهو ما حدث بالفعل آنذاك، واليوم يعيد التاريخ نفسه من جهة توظيف النفط في الحرب مع "الأعداء".

التداعيات الداخلية على دول الخليج

في الانهيار الحالي للأسعار كما السابق، عانت الاقتصادات الخليجية ضعفا طوال عقد التسعينات رغم انتهاء "حرب الأسعار" عام 1986. وحول آثار وتداعيات الانهيار الحالي، عبر الأمير السعودي الوليد بن طلال عن قلقه في رسالة إلى وزير البترول السعودي، علي النعيمي، متخوفا من تكبد ميزانية المملكة لعامي 2014 و2015 خسائر تقدر قيمتها بمليارات الريالات. و حذرت "واشنطن بوست" من أن انخفاض الأسعار يدخل ميزانيات بعض الدول المنتجة في المنطقة "الحمراء" أي مرحلة العجز.

وفي أسبوع واحد، بلغت خسائر الأسهم الخليجية 103مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، حيث يعود تراجع مكاسب الأسهم المالية إلى انخفاض أسعار النفط.

تداعيات الانهيار الحالي

سيترك الانهيار الحالي تداعيات على السياسة الخارجية الخليجية، كونها تقوم على المال والتمويل بصورة أساسية، جعلت منها شريكا اقتصاديا كبيرا للنظام المصري القائم الذي تتهمه الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بارتكاب مجازر ضد معتصمين سلميين عام 2013. فقد دعمت السعودية والإمارات والكويت النظام المصري بعد عزل الرئيس محمد مرسي بمنح ومساعدات وقروض، وجزء من هذه المساعدات كانت مساعدات بترولية.

وقدرت وزارة المالية المصرية في تقرير نشرته "العربية نت" في يوليوالماضي، حجم المساعدات التي تلقتها الحكومة المصرية من الدول الخليجية بعد عزل مرسي، بنحو 16.7مليار دولار، موزعة بين مساعدات مالية في صورة ودائع بفائدة صفرية لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر.

وتضيف "العربية نت"، وكان مسؤولا بارزا بوزارة المالية المصرية قد أكد أن جملة المساعدات الخليجية لمصر ارتفعت إلى 21.03 مليادولار بعد إضافة 3 مليارات دولار دعما إماراتيا لمشروع الإسكان الاجتماعي في مصر والذي وقعته شركة "أرابتك" الإماراتية مع الجيش المصري. وعقبت "رويترز" على هذه المساعدات:" الدول الخليجية الثلاث لها مصالح سياسية قوية في الحيلولة دون حدوث انهيار اقتصادي في مصر قد يسمح بعودة جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها تلك الدول الخليجية عدوا لدودا لها".

وفي تونس ومصر قبل الانقلاب، رفضت دول الخليج مساعدة الحكومات التي تشكلت بعد الثورات العربية، وفق ما دأب على تأكيده قيادات مصرية وتونسية. ومؤخرا، أبرمت الحكومة المصرية صفقة سلاح مع روسيا بنحو ملياري دولار، بتمويل سعودي وإماراتي وفق أنباء إعلامية روسية ومصرية. وفي ليبيا، ورغم أنها دولة نفطية، فإن الإعلام الغربي لا يزال يشير إلى الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه قوات اللواء المنشق خليفة حفتر في حربه ضد الثوار الليبيين.

في انهيار الثمانينيات وانهيار 2014، واجهت دول الخليج تحديات إضافية أيضا إلى جانب ما حققته من استراتيجية وتوجهات سياسية في كلا المرحلتين. فعلى صعيد المساعدات لمصر حاليا، والأردن مثلا في الثمانينيات، فقد تأثر حجم هذه المساعدات بصورة ملحوظة. فقد انخفض حجم المساعدات المقدمة من الدول الخليجية للأردن مع تراجع أسعارالنفط خلال عام 1983 بنسبة 50% بالمقارنة بعام 1982.

أما في الانهيار الحالي، فتزداد توقعات خبراء النفط بتأثر المساعدات الخليجية إلى مصر، عضو مجلس الأمة الكويتي، عبدالرحمن الجيران، لفت في تصريحات صحفية إلى أن الاقتصاد المصري حاليًا يعتمد على المنح المالية الواردة من دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية والكويت، متوقعًا توقفها جراء انهيار أسعار النفط الحالية، بسبب تباطوء نمو الاقتصاد العالمي. وأضاف الجيران، أن انخفاض سعر النفط عن 75 دولارًا سيؤثر سلبًا على الاقتصادا لخليجي برمته، ويلزم هذه الدول بترشيد النفقات بشدة، بما فيها المنح الخارجية للدول العربية وغيرها. فيما أكد الخبير البترولي مدحت يوسف نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية، قد يكون له تأثيرا سلبيا على حجم المساعدات البترولية التي تقدمها بعض الدول العربية لمصر كالسعودية والإمارات.

أما موقع "مصر العربية"، فقال: "من المؤكد أن تراجع أسعار النفط سيجبر المسؤولين في السعودية والإمارات والكويت على تقليص بعض النفقات، ويأتي على رأس تلك النفقات المنح والمساعدات الخارجية". ولم يقدم أي من الخبراء أي توقعات دقيقة لحجم الخفض المتوقع في مساعدات دول الخليج للنظام المصري، إذ ينصب الحديث على الإشارة لإمكانية تراجع هذه المساعدات ولكن دون نسب أو أرقام محددة.

ومن بين جميع ماسبق، فإن المواطن الخليجي يرى ثروته تتبدد في صراعات دولية وتحالفات لا ناقة له فيها ولا جمل، ودعما لأنظمة مستبدة، أو في المشاركة في حرب ضد تنظيم الدولة، أو في  حرب اقتصادية ضد إيران وروسيا، تدفع فيه دول الخليج الفاتورة كاملة: شراء السلاح بأثمان مرتفعة، وبيع النفط بثمن بخس.