آسيا تايمز: مقتل سليماني عجّل بانتقال السلطة في عمان

أرشيفية
وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-01-2020

من المحتمل أن تتويج حاكم عُمان الجديد يوم السبت قد جاء بعد أسبوعين من وفاة السلطان "قابوس"، وهو انتقال سلطة مخطط له بدقة، عجّل به الاغتيال الأمريكي للجنرال الإيراني "قاسم سليماني".

وقال مصدر مقرب من الجيش في مسقط لموقع "آسيا تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويته: "الوضع يتطلب سلطانًا نشطًا".

اغتالت الولايات المتحدة في 3 يناير الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في غارة جوية بطائرة مسيرة على مطار بغداد، وردت إيران بوابل من الصواريخ على قاعدة عراقية تستضيف أفرادًا أمريكيين، محذرة من أن هدفها النهائي هو تخليص المنطقة من القوات الأمريكية حتى مع إشارتها إلى أن ردها المحسوب قد اكتمل.

بعد ساعات، أسقطت القوات الإيرانية بطريق الخطأ رحلة تجارية تابعة لشركة الخطوط الجوية الأوكرانية، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 راكباً وطاقمها.

وقال المصدر العماني إن التصعيد السريع "عجل" بتتويج خليفة السلطان "قابوس" المختار، ابن عمه "هيثم بن طارق".

وذكر أن "الاعتقاد السائد في البلاد هو أن جلالة الملك قابوس كان قد مات منذ بعض الوقت، لكنهم كانوا بحاجة إلى تمرير الميزانية وترتيب المنزل"، مشيرًا إلى أن الجنازة قد تم الترتيب لها منذ أسبوعين.

لكن توقيت إعلان خليفة "قابوس" تم تسريعه، حيث قال المصدر: "تم التعجيل لكي يظهروا للعالم أن العمانيين كان لديهم وسيط جاهز على رأس السلطة".

وعمل السلطان "هيثم بن طارق" حاكم عُمان الجديد سابقًا في وزارة الخارجية العمانية، حيث حصل على منصب أمين عام للوزارة الحساسة.

وقال محلل السياسة العامة في مسقط، "أحمد المخيني" لموقع "آسيا تايمز": "مع خلفيته الواسعة عن السياسة الخارجية، أنا متأكد من أنه سيكون من أولوياته الآن نزع فتيل التوتر".

على نهج "قابوس"

أثناء تتويجه يوم السبت، تعهد السلطان الجديد باتباع سياسة "عدم التدخل" التي تبناها الراحل "قابوس"، وهي رسالة موجهة إلى القوى الإقليمية والدولية التي قد ترغب في تحويل عمان عن التزامها بالحياد، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الولايات المتحدة مع إيران.

وقال "هيثم بن طارق" في أول خطاب علني له بعد أن أدى اليمين الدستورية كقائد للبلد الواقع في شبه الجزيرة العربية، والمتاخم للإمارات، والسعودية، واليمن، ويقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز الضيق من إيران: "سنتبع طريق السلطان الراحل".

وعبر عن إيمانه "بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين واحترام سيادة الدول الأخرى والتعاون الدولي".

وتحافظ سلطنة عمان على علاقات وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وتمكنت من السير على حبل مشدود بين الخصمين حتى في أوقات عدم الثقة الشديدة.

وقبل 5 سنوات، كانت عمان بمثابة قناة خلفية بين واشنطن وطهران، ما مهد الطريق لاتفاق نووي في عام 2015 أصبح السمة المميزة لرئاسة "باراك أوباما".

وعندما خرج "دونالد ترامب" من الصفقة النووية في عام 2018 ودعم موقف السعودية العدواني المناهض لإيران، اتخذ "قابوس" خطوات لإعادة التأكيد على سلطنة عمان كلاعب محايد، ولفت الأنظار باستقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في مسقط في أكتوبر 2018، فيما كانت واحدة من أخر مشاركاته العامة.

وسيط حكيم

من خلال موقع سلطنة عُمان في نقطة التقاء الخليج الفارسي والمحيط الهندي، رسخت السلطنة نفسها بقيادة "قابوس" كوسيط حكيم في الخليج.

وعلى الرغم من أنها عضو في مجلس التعاون الخليجي الذي تهيمن عليه السعودية، لكن سلطنة عمان كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في معركة التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران قبل 4 سنوات.

أكسب هذا القرار في البداية عُمان عدم ثقة الرياض وأبوظبي، ولكن تم الاعتراف به مؤخرًا كعمل حكيم، حيث كلفت الأطراف المتحاربة مسقط باستضافة محادثات.

وكانت عُمان أيضًا الدولة الخليجية الأولى والوحيدة التي تستقبل رئيس وزراء إسرائيلي بحرارة وعلنية، وكان من شأن هذه الخطوة أن تثير غضب الرأي العام، لو تمت من أي دولة خليجية أو عربية أخرى، لكنها لم تتلق سوى انتقادات خافتة بسبب السياسة الخارجية العمانية المتسقة.

عرض مقال افتتاحي في صحيفة "الشرق الأوسط" اليومية السعودية عقب زيارة "نتنياهو" موافقة ضمنية على الاجتماع، مُقارنًا شفافية عمان وتواصلها المكمّل مع (إسرائيل) والفلسطينيين مع تاريخ قطر المنافسة لمحاولة اللعب على الجانبين.

فقد كتب رئيس التحرير السابق "سلمان الدوسري": "يتخذ العُمانيون خطواتهم، ويتحملون النتائج ويعلنونها على الملأ، دون تملق أو خيانة، والأهم من ذلك، أن لديهم الشجاعة لإعلان ما يرونه صحيحًا".

وفي الوقت نفسه، تتقدم السلطنة بهدوء في خط أنابيب للغاز إلى جارتها إيران، على الرغم من إعادة فرض العقوبات الأمريكية على قطاع البترول الإيراني، والذي دخل حيز التنفيذ في 5 نوفمبر، ومن المتوقع أن تساعد علاقات السلطنة مع (إسرائيل) على حمايتها من التداعيات الأمريكية.

وبعد نبأ وفاة السلطان، غرد دبلوماسي إيراني كبير قائلًا إن ذلك كان "خسارة للمنطقة" وأعرب عن أمله في أن يواصل خليفة "قابوس" تعزيز العلاقات.

إذا سعى "ترامب" أو أي خليفة له لإشراك إيران في المستقبل، فإن عُمان هي التي ستُدعَى مرة أخرى لتكون بمثابة الوسيط بين الطرفين.

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-01-2020

مواضيع ذات صلة