تركيا بين مطرقة أميركا وسندان روسيا

الكـاتب : علي حسين باكير
عدد المشاهدات: 293
تاريخ الخبر: 12-06-2019

علي حسين باكير:تركيا بين مطرقة أميركا وسندان روسيا- مقالات العرب القطرية

في سياق الضغط المتصاعد على تركيا للتخلّي عن صفقة شراء نظام الدفاع الروسي التطوّر (أس-٤٠٠) أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أنها ستوقف عملية تدريب الطيّارين الأتراك الجدد على مقاتلات (أف-٣٥) المتعددة المهام نهاية يوليو المقبل، حيث تتيح هذه المهلة للطيّارين المنخرطين الآن في عملية التدريب استكمال برنامجهم، لكنّها ستحرم الدفعات القادمة من الالتحاق بالتدريب، وذلك في واحدة من سلسلة خطوات من المتوقّع للجانب الأميركي أن يتّخذها للضغط على تركيا، وصولاً إلى إخراج أنقرة من برنامج التصنيع المشترك للمقاتلة (أف-٣٥).

وفي رسالة من وزير الدفاع الأميركي بالإنابة، باتريك شاناهان، إلى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أشارالأول إلى أنّه ما زال بإمكان أنقرة التخلي عن خيار اقتناء منظومة (أس-٤٠٠). وفيما يبدو أنه رسالة غير مباشرة، أدخلت موسكو على خط الأزمة الأميركية- التركية، لتصعّب من قواعد اللعبة مشيرة إلى أن تسليم منظومة (أس-٤٠٠) إلى تركيا سيتم خلال شهرين، وهو ما يعني وفق هذا التصريح أنه لن يتجاوز نهاية يوليو المقبل، علماً أن أنقرة لا تزال تدرّب حوالي ١٠٠ عسكري تركي في روسيا على استخدام المنظومة الدفاعية الروسية.

لا تحظى تركيا بالكثير من الخيارات في مأزقها الحالي بين واشنطن وموسكو، وإن كانت الولايات المتّحدة تتحمّل العبء الأكبر ممّا وصلت إليه الأمور بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي، إلا أن المسؤولين الأميركيين يتجاهلون في الغالب السبب الرئيسي الذي دفع تركيا إلى مثل هذا الخيار. الولايات المتّحدة أثبتت مراراً وتكراراً خلال المحنة السورية استحالة الاعتماد عليها، فضلاً عن ضربها الحسابات المتعلّقة بالمصالح التركية والأمن القومي التركي بعرض الحائط.

عندما أسقطت أنقرة مقاتلة روسيا نهاية عام ٢٠١٥، وردّت موسكو بعقوبات قاسية، لم تبد واشنطن ولا حلف شمال الأطلسي الدعم اللازم لتركيا في وجه من يفترض به أن يكون خصماً لهما. أصيبت أنقرة بإحباط شديد حينها، وبخلاف ما كان واجباً على الحلفاء فعله، فضّلت واشنطن سحب بطاريات الدفاع الصاروخية (باتريوت) من الأراضي التركية، لتفادي إمكانية حصول صدام عسكري مع موسكو، تاركة العمق التركي مكشوفاً أمام روسيا وحلفائها في المنطقة. أمام هذا الواقع، لم يكن لدى تركيا سوى خيار التقارب مع روسيا لتحييد خطرها، وصفقة (أس-٤٠٠) تأتي ضمن هذا السياق من الانفتاح الذي حصل على روسيا خلال الأعوام القليلة الماضية.

في المقابل، لم تقدّم واشنطن أي عرض لتركيا يسمح لها بسد الثغرة الموجودة بخصوص افتقادها إلى نظام دفاع صاروخي طويل المدى، وعلاوة على ذلك تقوم الآن بتهديد أنقرة بفرض عقوبات عليها في حال أصرّت على اقتناء منظومة (أس-٤٠٠) الدفاعية، وتتّخذ إجراءات متصاعدة فيما يتعلق بإخراج تركيا من برنامج إنتاج مقاتلة (أف-٣٥) المتعددة المهام. الأرجح أن واشنطن كانت تعتقد أن ما يجري هو مجرد مناورة تركية- روسية، وأن موسكو لن تفِ بتعهداتها، وعندما حصل العكس نقلت مأزقها إلى تركيا في محاولة للضغط عليها.

الجانب التركي في وضع لا يحسد عليه الآن، فلا هو قادر على إلغاء الصفقة دون وجود بديل معتبر من واشنطن، ولا هو قادر على تحمّل تبعات التمسّك بها إن قررت الولايات المتّحدة فعلاً المضي قُدماً بعقوبات جدّية ضد تركيا. لكن في جميع الأحوال، فإنّ للأزمة العلاقات التركية- الأميركية ما بعدها!

عدد المشاهدات: 293
تاريخ الخبر: 12-06-2019

مواضيع ذات صلة