أمريكا تضغط على العراق لتحجيم الجماعات المدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية الأمريكي - أرشيفية
وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 275
تاريخ الخبر: 16-05-2019

قال مصدران أمنيان عراقيان إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المفاجئة لبغداد هذا الشهر جاءت بعد أن أظهرت معلومات استخباراتية أمريكية أن جماعات شيعية مسلحة مدعومة من إيران تنشر صواريخ قرب قواعد للقوات الأمريكية.

وأضاف المصدران لوكالة أنباء "رويترز"، أن بومبيو طلب من كبار القادة العسكريين العراقيين أن يحكموا سيطرتهم على هذه الجماعات، التي توسع نفوذها في العراق بعد أن أصبحت الآن تشكل جزءا من جهازه الأمني. وإن لم يفعلوا سترد الولايات المتحدة بقوة.

ومع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران يجد العراق نفسه محاصرا بين جارته إيران، التي تنامى نفوذها الإقليمي في السنوات الأخيرة، وبين الولايات المتحدة.

وقال مصدر عسكري عراقي بارز على علم بتفاصيل زيارة بومبيو ”الرسالة الأمريكية كانت واضحة. طالبوا بضمانات بأن العراق سيكون قادرا على منع هذه الجماعات من القيام بتهديد المصالح الأمريكية“.

وأضاف ”لقد قالوا إنه في حالة تعرض أمريكا للهجوم على الأرض العراقية فإنها سترد للدفاع عن نفسها دون الرجوع إلى بغداد“.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على تفاصيل مباحثات بومبيو. وكان قال بعد الزيارة ”لا نريد أن يتدخل أحد في بلادهم (العراق)، خاصة بمهاجمة دولة أخرى داخل العراق“.

وقال المصدر الأمني العراقي الثاني إن اتصالات اعترضها الأمريكيون أظهرت أن بعض الجماعات المسلحة أعادت نشر مقاتليها ليتخذوا مواقع مثيرة للريبة وهو ما اعتبره الأمريكيون استفزازا.

وأضاف أن العراقيين أُبلغوا بأن أي تهديد من هذه الجماعات ”سيتم التعامل معه بصورة مباشرة من قبل الأمريكان باستخدام القوة“.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم الثلاثاء للصحفيين إن الجانب العراقي لم يرصد ”تحركات تشكل تهديدا لأي طرف. لقد أوضحنا ذلك للجانب الأمريكي – الحكومة تقوم بواجبها في حماية جميع الأطراف“.

وتصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران في وقت سابق هذا الشهر بعد أن كثفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوط العقوبات بإلغاء إعفاءات كانت تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني- في إطار جهود لتقليص نفوذ طهران المتنامي في المنطقة.

كما قالت واشنطن الأسبوع الماضي إنها سترسل قوات إضافية إلى الشرق الأوسط.

* ”حرب نفسية“

قد يواجه العراق صعوبات في تحجيم الجماعات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران.

فقد أصبحت هذه الجماعات رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية لكنها تعمل بشكل شبه مستقل مدعومة من ساسة متحالفين مع إيران، كما توسع نفوذها الاقتصادي.

وقال متحدثون باسم جماعتين مسلحتين مدعومتين من إيران إنهما لا تعتزمان استهداف القوات الأمريكية قائلين إن الحديث عن التهديدات مجرد ”حرب نفسية“ تشنها واشنطن.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران تمثل أكبر تهديد للسلام في المنطقة. وتسعى لإضعاف الجماعات الشيعية المسلحة التي بسطت نفوذها على أراض تمتد إلى سوريا ولبنان وتريد من العراق أن يقلل اعتماده على صادرات الغاز الإيراني.

وتعتبر إيران العراق حلقة وصل مهمة مع العالم في مواجهة العقوبات الأمريكية ويقول المحللون إن نشر صواريخ وقوات موالية لإيران يشير إلى أن طهران تستعد على الأقل لتهديد الولايات المتحدة بالعنف.

وقال المصدر الأمني العراقي إن المسؤولين الأمريكيين بحثوا مع نظرائهم العراقيين انتشار فصائل مسلحة مدعومة من إيران على الحدود السورية حيث ساعدت القوات الأمريكية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال بومبيو الأسبوع الماضي ”طلبنا من الحكومة العراقية... إخضاع هذه القوات للسلطة المركزية العراقية“.

وتقول الجماعات المسلحة إنها تتبع بالفعل أوامر الدولة العراقية وإنها لا تعتزم استهداف المصالح الأمريكية.

وقال ليث العذاري المتحدث باسم جماعة عصائب أهل الحق المدعومة من إيران ”المزاعم الامريكية ليس لها أساس من الصحة. إنها تذكرنا بالكذبة الكبيرة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق“ مشيرا إلى الذريعة التي سيقت لتبرير الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003.

ويبلغ قوام قوات الحشد الشعبي الشيعي، المظلة التي تضم جماعات مسلحة أغلبها شيعية، نحو 150 ألف رجل.

وهناك حاليا 5200 جندي أمريكي تقريبا في العراق بعد أن كان عددهم قد بلغ ذروته عند 170 ألفا في السنوات التي أعقبت الغزو.

ويقول المحللون إن نشر الجماعات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران للصواريخ يهدف على الأرجح لتشكيل تهديد رمزي للولايات المتحدة ولا توجد خطة حقيقية لاستخدامها.

وقال توبي دودج الاستاذ بكلية لندن للاقتصاد إن طهران كانت تحرك في الماضي مثل هذه الأسلحة لزيادة الضغوط ببطء على الولايات المتحدة في العراق ”عندما تشعر أن أمريكا تسعى لتهديد المصالح الإيرانية“.

* النفوذ الاقتصادي

يقول بعض المراقبين إن الضغط الاقتصادي على إيران سيكون له أثر أكبر من العمل العسكري.

وقال بومبيو إنه بحث خلال زيارته لبغداد ”النفط والغاز الطبيعي... (و) السبل التي تمكننا... من تسريع وتيرة هذه المشروعات“ في إشارة إلى جهود إبعاد العراق عن واردات الطاقة الإيرانية الحيوية.

وقال مسؤولان من قطاع الطاقة إن بومبيو حث العراق على إبرام اتفاقات نفط وكهرباء يجري التفاوض عليها مع شركات أمريكية.

وتسعى شركة جنرال إلكتريك الأمريكية العملاقة في مجال الطاقة للحصول على حصة في خطة تبلغ تكلفتها 14 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للكهرباء، والعراق يوشك على توقيع عقد بقيمة 53 مليار دولار للبنية الأساسية النفطية يشمل شركة اكسون موبيل الأمريكية.

وقال الباحث ريناد منصور الزميل لدى مؤسسة تشاثام هاوس إن هذه طريقة أخرى تسعى من خلالها الولايات المتحدة للضغط على إيران المورد الرئيسي للكهرباء للعراق ولإجبار بغداد على الاختيار بين واشنطن وطهران كحليف رئيسي لها.

وأضاف منصور ”الولايات المتحدة... ذهبت للقادة العراقيين لتقول أنتم إما معنا أو معهم“.

وأضاف ”العراقيون كانوا يقولون لماذا لا نكون حلفاء للطرفين؟ لكن الأمريكيين لا يعنيهم ذلك وأعتقد أن الإيرانيين كذلك لا يعنيهم“.

وقال دبلوماسي غربي محذرا من مخاطر تصعيد كبير ”الأجواء لم تعد ودية... (و) يبدو أن البيت الأبيض لا يعنيه أن يصبح العراق من الخسائر الجانبية“ للصراع مع إيران.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 275
تاريخ الخبر: 16-05-2019

مواضيع ذات صلة