الدعم الأميركي للتحالف في اليمن

الكـاتب : مأرب الورد
عدد المشاهدات: 245
تاريخ الخبر: 12-04-2019

مأرب الورد:الدعم الأميركي للتحالف في اليمن- مقالات العرب القطرية

يغيب عن أذهان البعض حين يتناولون مسألة الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه أميركا للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، المصالح الاقتصادية التي تجنيها من وراء ذلك، ولا تريد التفريط بها تحت أية ضغوط داخلية أو خارجية.

ترمب واضح في سياسته تجاه السعودية، وأعلنها مراراً في أكثر من مناسبة، بأنه لا يريد خسارة المصالح المرتبطة معها، استجابة لما يُطلب منه داخلياً على خلفية سياستها الخارجية، وما يُنسب لتحالفها من اتهامات في اليمن.

أعضاء الكونجرس يدركون هذا الأمر جيداً، ولكنهم يحاولون قدر الإمكان ممارسة أقسى درجات الضغوط عليه لدفعه لاتخاذ خطوات معينة، ولهذا أقرّوا بالإجماع وقف الدعم المقدّم للتحالف.

لكن هذه الخطوة رغم أهميتها لناحية استعادة الكونجرس حقّه في تفويض قرار الحرب بالخارج، فإنها تصطدم بحق «الفيتو» الرئاسي المتوقع، وتضع المشرّعين في تحدي الإجماع لتوفير النصاب اللازم لتجاوز حق النقض.

هناك مصالح مالية مقابل الدعم الممنوح للتحالف، سواءً كان تقديم المعلومات الاستخباراتية، أو تدريب الطيارين، وتزويد الطائرات بالوقود، وغيرها، ناهيك عن صفقات الأسلحة التي تفرضها ضرورة الحرب بالنسبة للمملكة، وهذه كلها مكاسب لا يريد ترمب فقدانها بوقف الدعم، حتى لو كان المبرر إنسانياً في اليمن.

اعتبارات حقوق الإنسان لن تحلّ مكان المصالح الاقتصادية، وهي كبيرة بين البلدين، وتتجاوز عائدات حالة الحرب، وهو ما ينبغي أخذه في الحسبان عند النقاش في مستقبل الدعم الأميركي للتحالف باليمن.

لقد دافع وزير الخارجية مايك بومبيو بقوة عن هذا الدعم، واعتبره من متطلبات التحالف بين البلدين، وذهب أبعد من ذلك بالقول إن قطعه يمثل هدية للحوثيين حلفاء إيران، وهو ما يتعارض مع مصالح بلاده.

من المهم التفريق بين الدعم السياسي والعسكري لتبيان أهمية كل واحد على حدة، وأيهما يحتاجه التحالف أكثر، ويمكن القول هنا إن الدعم السياسي هو الأهم حالياً ومستقبلاً، كونه الغطاء الدولي الذي لا غنى عنه للتحالف، والذي يمثل دور المحامي في مجلس الأمن، والمحافل الدولية.

ولذلك فهذا النوع من الدعم لن يتأثر بالضغوط أياً كانت، وهو مرتبط بصلب العلاقة بين الدولتين، وطالما بقي ترمب رئيساً فعلى الأرجح لن يتغير.

أما الدعم العسكري، فهو حدود التغيير الممكن للكونجرس بحكم صلاحياته في قبول ترشيحات المسؤولين، وحقه في رفض أو تمرير الصفقات، وهي الأدوات التي يمكن من خلالها الضغط على ترمب، لكنها تظل مرهونة بمدى التوافق بين الحزبين لتوفير النصاب المطلوب في قرارات مثل هذه، مع الأخذ في الاعتبار حق الرئيس في «الفيتو».

وعند الحديث عن هذا الجانب من الدعم، يتعيّن التذكير بأن حاجة التحالف له بعد أربع سنوات من التدخل، لم تعد بتلك الأهمية كما كان الحال في البداية أو في السنوات الثلاث الماضية، وأتحدث هنا عن المعلومات الاستخباراتية في تحديد الأهداف، لأنها أقل وعدد الغارات في الحدود الدنيا.

وفيما يتعلق بالتزوّد بالوقود، فقد سبق للبلدين أن أعلنا وقف هذا الدعم، بعدما أصبحت الرياض تمتلك طائرات تقوم بهذه المهمة، لكن ليس معروفاً هل توقف الدعم كلياً أم جزئياً؟ ذلك أن مطالبات بعض المشرّعين المتكررة تعيد الشكوك بما تم الإعلان عنه.

عدد المشاهدات: 245
تاريخ الخبر: 12-04-2019

مواضيع ذات صلة

حرب بلا أفق
29 | مارس 2019